«إرضاء الناس غاية لا تُدرك»

«إرضاء الناس غاية لا تدرك»، هذه المقولة التي نسمعها دائما كنت أظنها مقولة عادية وليس لها هذا التفسير العميق الذي اكتشفته مؤخراً، وهو أنه مهما فعلت ومهما كان اهتمامك بالبشر وبآرائهم ومشاعرهم لن تصل إلى إرضائهم جميعاً، سيبقى من هو الحاقد عليك والمتذمّر منك والغير راضٍ عن شخصيتك وعملك وتصرفاتك وإسلوبك ...هذا لأن الناس يختلفون في طريقة تفكيرهم وعاداتهم وطرق تربيتهم، لذلك يكون رضاهم بشكل جماعي من قبل أي شخص من المحال.

بالمقابل، نحن نعيش ضمن مجتمع لا نستطيع أن نتجاهل ردّة فعله في كثير من الأمور التي نقوم بها، لكن هذا لا يعني أن نخافهم ونخاف من انتقادهم وردود أفعال البعض على طرق حياتنا وأفعالنا وأقوالنا، خصوصاٌ إذا كنّا نراعي بكل ما نقوم به احترام ونحترمها، لأن الاهتمام بكل الآراء يؤثر سلباٌ على حياتنا ونجاحاتنا وتطورنا ...
هنا أتكلم عن النقد السلبي، وهو الشائع، وليس الايجابي الذي يدفعنا إلى التطور والسير في طريق تحقيق أهدافنا. فمهما حولنا إرضاء الناس، لن نصل إلى ذلك، لأن كل انسان له تفكيره  الخاص ، فإن كنت مؤمنا بما تقوم به ومحب له ، سر في طريقك ولا تستسلم لأي كلام ونقد سلبي ، خصوصا إذا كان طموحك وما تقوم به  لا يسبب الأذى لمن حولك ، سر بثقة وضع هدفك أمامك ، كن وائقا من نفسك وذاتك ومؤمنا بقدراتك ، وابتعد عن طاقات البعض السلبية التي لا تسبب إلا التشاؤم والفشل ، ولا تدع لهم الفرصة لإحباطك ما دمت تملك القوة الداخلية والثقة بذاتك وبقدراتك وبأنك مهما طال الوقت وتراكمت الصعوبات، ستصل إلى ما تبتغيه أأعجبهم ذلك أم لم يعجبهم ...

عد إلى ذاتك، وانظر إلى نفسك ببعض القوة وسر إلى تحقيق أحلامك وطموحاتك، كن شجاعا، فالشجاعة هي ما تحتاجها فقط لتكون قويا وتجتاز كل الصعوبات التي تعترض طريق تحقيق أحلامك، فلكل شخص إمكانية في مجال ما، ولابد أن يكتشفها هو بداخله ويستثمرها في مجال يحبه ويعشقه حتى ينجح – دون الضرر بالآخرين-لكن أحسن معاملة الناس وتعامل بحكمة مع ردود أفعالهم خصوصا إذا كان هذا لا يَزعج أحدا ولا يسبب الأذى لأحد.

أخيرا، تأكد أنه مهما حاول المرء أن يرضي الناس فلن يصل لأنهم لا يرضون إلا بما يناسب عقولهم وأهدافهم وبما يناسب بيئتهم وتربيتهم، لذلك تأكد أن إرضاء الناس غاية مستحيلة وليس فقط لا تُدرك.

هناء أبو أسعد