جزيرة أرواد المنسية

السبت, فبراير 3, 2018 - 14:00

البوصلة

  تساؤلات كثيرة حول الواقع الخدمي في جزيرة أرواد في محافظة طرطوس فالجزيرة التي تمتلك موقعاً استراتيجياً وطبيعة خلابة ناهيك عن الكثير من المزايا السياحية والاستثمارية فهل تقوم الجهات المعنية ومجلس بلديتها بتقديم المستوى اللازم من الخدمات؟.

وخلال جولة لصحيفة الثورة إلى الجزيرة توجهنا بتساؤلاتنا حول الواقع الخدمي في الجزيرة للدكتور محمد بصو رئيس بلدية أرواد الذي أشار إلى أنه بالنسبة لوضع النظافة في جزيرة أرواد يمكن القول إنه مقبول وكان من الممكن أن يكون ممتازاً لو تعاون الأهالي معنا في إخراج القمامة من الأزقة إلى محيط الجزيرة ليتم نقلها من قبل عمال البلدية إلى المكب، ولكن ضيق الأزقة وجمع القمامة بواسطة عربات يتم (جرها) يدوياً إلى المكب يجعل من الصعوبة بمكان قدرة العمال على الحفاظ على الشوارع نظيفة لفترة طويلة، ولذلك لا بد من تعاون الأهالي وخصوصاً أن عشرة آلاف نسمة يعيشون على 1 كيلو متر مربع، فلو تعاونوا في المحافظة عليها نظيفة سينتهي الأمر في ساعة واحدة، وخصوصاً أن عدد عمال النظافة في تناقص بسبب الخدمة الاحتياطية، حيث يوجد لدينا عمال نظافة يعملون على شكل ورديات، وكل وردية خمسة عمال وهو عدد قليل لا يفي بالغرض.‏‏

وعن أكوام القمامة المنتشرة على أطراف الجزيرة أكد بصو أنه بتوجيهات من المحافظ تم الانتهاء من تجهيز مركب لنقل القمامة إلى طرطوس ومنها لترحيلها إلى وادي الهدة، والآن نحن بانتظار التجارب الأولى لهذه العملية، وإن شاء الله تنطلق قريباً.‏‏

ورداً على سؤالنا حول وضع الاتصالات ومياه الشرب والصرف الصحي والكهرباء في جزيرة أرواد أوضح رئيس البلدية أن خدمة الاتصالات جيدة في الجزيرة، حيث يوجد كابل كهرباء بحري يحتوي على خط كهرباء وخط اتصالات وانترنت ولا توجد مشكلات بهذا الخصوص.‏‏

أما مياه الشرب فتصل إلينا من طرطوس عبر خط مائي من البحر ووضعها جيد، ولكن نأمل من مديرية المياه أن تعمل على زيادة قوة الضخ صيفاً لأننا نعاني من قلة بالمياه، مشيراً إلى أن الصرف الصحي في الجزيرة كله يصب في البحر، وقد تم لحظ حل لهذه المشكلة في المخطط التنظيمي للجزيرة عبر إنشاء محطة تكرير وضخ، وحالياً عملنا يقتصر على إصلاح وصلات الصرف الصحي التالفة، ومضاعفة عدد القساطل في المناطق التي ازداد فيها عدد السكان، الأمر الذي يشكل ضغطاً كبيراً على الشبكة.‏‏

وحول أسلاك وكابلات الكهرباء المتدلية في حارات الجزيرة وأزقتها والتي تشكل خطراً على المارة وخصوصاً الأطفال بين الدكتور بصو أنها بحاجة إلى صيانة، وقد تواصلنا مع مركز كهرباء أرواد وشركة كهرباء طرطوس ووعدنا بإرسال ورشة لإصلاح الأسلاك، ورفع خطوط التغذية الكهربائية، وإصلاح علب الكهرباء على الجدران، إلا أنهم تأخروا كثيراً في إرسال هذه الورشة.‏‏

وبخصوص توزيع مستحقات الأهالي من مادة المازوت للتدفئة أكد بصو أنه تم توزيع 23700 ليتر دفعة واحدة لـ 237 عائلة وقد نالت كل عائلة 100 ليتر، وما زلنا بحاجة لخمس دفعات مماثلة لتنتهي الدفعة الأولى، حيث إن عدد العائلات الإجمالي 1300 عائلة.‏‏

المخطط التنظيمي‏‏

وأشار الدكتور محمد بصو أنه تم تصديق المخطط التنظيمي في المحافظة بتاريخ 23/ 11/ 2017 بعد أن تمت دراسة الاعتراضات عليه من قبل الأهالي، وقد رفضت جميعها لأن البيوت التي تم الاعتراض عليها لها صفة مبان أثرية أو تراثية وعددها 13 منزلاً، ومن خلال المخطط التنظيمي تم لحظ عدد من المشاريع السياحية على المخطط وذلك في المواقع المحيطية وهي مطعم على شكل سفينة على الكورنيش الشرقي - مول تجاري على الكورنيش الجنوبي - نادي غطس على الكورنيش الجنوبي - مطعم المنارة على الزاوية الجنوبية الغربية وكل هذه المواقع سيتم طرحها للاستثمار من قبل وزارة السياحة.‏‏

تخفيض رسوم صيانة السفن‏‏

وأمل رئيس بلدية أرواد من وزير النقل بأن تكون رسوم الرسو على المخطاف (الياطر) قبالة جزيرة أرواد أقل من الدول المجاورة ترغيباً لهذه السفن بالقدوم والصيانة، بدلاً من أن تكون في الدول المجاورة، الأمر الذي يوفر عملاً لكثير من الناس الذين يعملون في صيانة السفن وكذلك صيانة المحركات في الصناعة، وخصوصاً أن هذه السفن تأتي إلى جزيرة أرواد للصيانة فقط.‏‏

مركز كهرباء أرواد‏‏

وفي مركز كهرباء أرواد كانت لنا وقفة مع المهندس علي شاتيلي رئيس المركز الذي أفاد أن الوضع الكهربائي في جزيرة أرواد كما هو في باقي ريف المحافظة من حيث التقنين.‏‏

وبخصوص الأسلاك الكهربائية المتدلية أشار إلى عدم وجود آليات في الجزيرة ولهذا يصعب على العمال شد الشبكة (كابلات التورسيدي) المتدلية بسبب ثقلها، كما أن معظم حارات الجزيرة وأزقتها ضيقة ومتداخلة ولهذا تبقى بعض الكابلات متدلية، علماً أن 90 بالمئة من هذه الكابلات المتدلية هي تابعة لبلدية أرواد ومركز الهاتف، وقد تمت دراسة هذا الموضوع من قبلنا وبالتنسيق مع البلدية ومركز الهاتف، ولم يتم العمل على ذلك من قبلهما.‏‏

وأوضح المهندس شاتيلي أنهم قاموا بأعمال صيانة الشبكة في حي القبلية، حيث وافقت شركة كهرباء طرطوس على استبدالها بشبكة ألمنيوم، ولكن وضعها لا يتناسب مع شبكة النحاس وخاصة في أرواد بسبب الملوحة والرطوبة ولهذا تم إلغاؤها، وسوف يتم استبدالها خلال العام الحالي.‏‏

الواقع التعليمي‏‏

وللوقوف على الواقع التعليمي في جزيرة أرواد قمنا بجولة على مدارسها إذ يوجد فيها ثلاث مدارس ابتدائية وإعدادية وثانوية وبكادر تدريسي كامل مغطى من خارج الملاك مع وجود نقص في الكادر الإداري ( توجيه - إرشاد - أمين مخبر - أمين مكتبة) إضافة لنقص في تجهيزات المخابر والوسائل التعليمية...‏‏

وقد لوحظ خلال الجولة في المدرسة الإعدادية وجود رشوحات في سقف الطابق الثالث للمدرسة، الأمر الذي يعرض حياة الطلاب للخطر، وقد قامت إدارة المدرسة بإخلاء الطلاب منه ونقلوا إلى قبو المدرسة لتلقي الدروس فيه.‏‏

وعن هذا الوضع بين لنا مدير المدرسة أنهم قدموا مراسلات لمديرية التربية بطرطوس بهذا الخصوص منذ ثلاث سنوات ولم تحل المشكلة.‏‏

أما مديرة المدرسة الثانوية يمامة كنفاني فأشارت إلى حاجة المدرسة للترميم من الجهة الغربية، ولفتت نظرنا إلى أعمدة الكهرباء المتوضعة داخل الباحة المدرسية وأسلاكها المتدلية التي تشكل خطراً على الطلاب، مطالبة بنقل الأعمدة خارج سور المدرسة، مشيرة إلى وجود نقص في الكادر الإداري من توجيه وإرشاد، والحاجة الملحة لوجودهما لأهميتهما في العملية التعليمية والتوجيهية.‏‏

- ولدى سؤالنا رئيس دائرة الأبنية المدرسية في مديرية تربية طرطوس المهندس أسامة سليمان بخصوص الرشوحات في سقف الطابق الثالث في المدرسة الإعدادية أكد أنهم قاموا بالكشف على البناء وتبين أنه بحاجة إلى أعمال متعددة، وتم تنظيم كشف مالي لصيانة هذه الأضرار بقيمة 6 ملايين ليرة سورية وفق التحليل السعري المعمول به من قبلنا والمصدق من قبل آمر الصرف.‏‏

وبسبب صعوبة الموقع كون المدرسة قائمة في الجزيرة وصعوبة تأمين العمالة وغلاء أجور النقل، لم نتمكن من تنفيذ الكشف وفق الأسعار الرائجة في السوق، وقد قمنا بإعادة صياغة أسعار الكشف من جديد مع مراعاة صعوبة الموقع والغلاء الحاصل في أجور اليد العاملة والنقل.‏‏

ولكن تدني قيمة الموازنة الاستثمارية لبند الصيانة الخاصة بأعمال الترميم حالت دون قدرتنا على تنفيذ هذه الأعمال في الربع الأخير من عام 2017 وستتم المباشرة باستكمال أعمال الترميم ضمن خطتنا المقررة هذا العام.‏‏

صحياً‏‏

يوجد في أرواد وحدة صحية مؤلفة من طابقين وتضم كادراً طبياً وصحياً مؤلفاً من ثلاثين طبيباً وعنصراً صحياً‏‏

تشمل الوحدة الأقسام التالية: قسم الكلية الصناعية وتجرى فيه جلسات غسيل لمرضى القصور الكلوي - قسم الإسعاف والجراحة الصغرى (تجري فيه الإسعافات الأولية للحوادث وحالات الغرق) والعيادة النسائية (تنظيم أسرة ورعاية الحامل) والعيادة العامة (تخطيط قلب - جهاز صدمة كهربائية) والعيادة السنية إضافة للمخبر والصيدلية ووحدة اللقاح التي تقدم اللقاحات للأطفال بشكل دوري.‏‏

سياحياً‏‏

كانت جزيرة أرواد مسجلة أثرياً حتى عام 2009 تاريخ تعديل القرار الأثري للجزيرة والذي سمح بإمكانية التخطيط السياحي للجزيرة، حيث قامت وزارة السياحة ومنذ عام 2013 بالبدء بأعمال الدراسة الشاملة للجزيرة وذلك بالتعاقد مع مكتب هندسي سوري وفق سوية عالمية ورؤية شاملة، حيث قام المكتب وبالتعاون مع وزارة السياحة بإعداد دراسة للمخطط التنظيمي لجزيرة أرواد وعلى مراحل بحيث يلبي هذا المخطط تطلعات وزارة السياحة لمستقبل هذه الجزيرة سياحياً ومطالب الأهالي من الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية مع إضافة مساحات للجزيرة عن طريق الردم ضمن مياه البحر تسمح بإقامة فعاليات واستثمارات سياحية كبيرة مثل جزيرة طائرة الفينيق بالإضافة إلى فعاليات سياحية ضمن الجزيرة تشمل مطاعم وكافيتريات وأماكن ترفيهية، وتم الانتهاء من دراسة المخطط التنظيمي للجزيرة في العام 2016 وأحيل من قبل وزارة السياحة إلى وزارة الأشغال العامة والإسكان ومحافظة طرطوس تمهيداً لإصداره وفعلاً صدر المخطط التنظيمي أواخر عام 2017.‏‏

- وعن أهم المشاريع السياحية المتعاقد عليها أشار المهندس يزن الشيخ إلى فندق أرواد السياحي والجهة صاحبة المشروع وزارة السياحة وهو مشروع فندق من الدرجة الممتازة 4 نجوم يضم 72 غرفة + 18 جناحاً وشاليهات عدد 12، وثلاثة مطاعم سعة 620 كرسياً وكافيتريات سعة 65 كرسياً، ومجمعا تجاريا وترفيهيا - مارينا - منارة.. أما الجهة المستثمرة فهي شركة فينيقيا للسياحة ومدة الاستثمار 60 سنة.‏‏

مشكلات الصيادين‏‏

يعتمد سكان أرواد على البحر وثروته السمكية كوسيلة عيش، فهم ومنذ الصغر يعايشون البحر ويعملون فيه والصيد جزء من تراثهم العريق، ولكن ما ينغص عيشهم عمليات الصيد غير المنضبطة من قبل بعض الصيادين التي تسحق تلك الثروة السمكية وتدمرها وتهدد مصدر عيش آلاف العائلات الأروادية.‏‏

صرخات استغاثة أطلقها صيادو الأسماك في أرواد لإنقاذ الثروة السمكية وتخليصهم من داعش البحر كما وصفوه أجهزة الغوص (الفرنازيه) التي يقوم بعض ضعاف النفوس بإنزالها في البحر ورمي المتفجرات بواسطتها والقضاء على الحياة البحرية بشكل كامل، مطالبين بالتشدد في منع أجهزة الغوص بشكل حاسم والمراقبة الدائمة وفرض العقوبات بحق كل من يرتكب هذه الجريمة، لافتين إلى عقبة أخرى تهدد مهنتهم وهي الصيد بالنشات الجارفة التي تجرف كل ما تجده في البحر ولا تدع شيئاً لباقي الصيادين.‏‏

رئيس جمعية صيادي أرواد أشار إلى وجود 220 عضواً منتسباً للجمعية التي تتبع لفرع اتحاد الفلاحين بطرطوس موضحاً أنهم تقدموا بطلب منذ أربعة أشهر لمجلس مدينة طرطوس من أجل منحهم أماكن على البحر لتصريف منتجاتهم.‏‏

مدير عام المديرية العامة للموانئ العميد البحري أكرم فياض إبراهيم ورداً على سؤالنا حول إجراءاتهم لمنع تعدي بعض ضعاف النفوس على الثروة السمكية في جزيرة أرواد وأجهزة الغوص التي يلقون بواسطتها الديناميت بين أن الضابطة العدلية في ميناء أرواد أفادت أنه بناء على توجيهات المديرية العامة للموانئ الدائمة فإنه تتم مراقبة الصيد بالوسائل الممنوعة (المتفجرات) بشكل دائم وهذه الظاهرة غير موجودة في الجزيرة ويمكن التأكد من ذلك من قبل أعضاء جمعية الصيادين الذين تم طلبهم وسؤالهم عن ذلك فأكدوا عدم وجود ظاهرة الصيد بالديناميت، وكذلك يتم اتخاذ كافة الإجراءات التي تمنع هذه الظاهرة، حيث يتم تفتيش الزوارق عند الدخول والخروج من قبل عناصر مفرزة قطع التصاريح للتأكد من عدم وجود أجهزة الغوص، إضافة لوجود نقطة مراقبة بصرية في برج المراقبة (البريد) للإبلاغ عن أي مشاهدات بهذا الخصوص.‏‏

وبعد..‏‏

هذا هو واقع الحال في جزيرة أرواد... خدمات لا تصل إلى المستوى الذي يليق بمعلم سياحي وأثري وجزيرة هي الوحيدة المأهولة، ولكنها أضحت جزيرة مهملة ومنسية، رغم كل الوعود التي أطلقت منذ زمن لتطويرها وزيادة الاهتمام بها.‏‏

فهل سنشهد في قادم الأيام وخصوصاً بعد تصديق مخططها التنظيمي حركة خدمية وسياحية واستثمارية تعيد لجزيرتنا ألقها ومكانتها؟! هذا ما نتمناه..‏‏

عن الثورة اون لاين