300 مليار ليرة خسائر قطاع السياحة نتيجة الإرهاب

الأربعاء, يناير 31, 2018 - 17:30

البوصلة

لم يسلم القطاع السياحي كغيره من باقي القطاعات من تداعيات الحرب العدوانية على سورية على مدى ثمان سنوات مضت، وإن كان اليوم يشهد بوادر تعاف تبدو ملامحه في زيادة الحركة السياحية الداخلية والخارجية، وإعادة تشغيل عدد من المنشآت التي كانت متوقفة،

إلى جانب افتتاح لمنشآت جديدة لم تكن موجودة، وذلك بفضل انتصارات وتضحيات الجيش العربي السوري، وإصراره على دحر الإرهاب وتطهير الأرض السورية من دنسه.‏

فعلى مدى سنوات الحرب العدوانية والأعمال الإرهابية في مختلف المدن والمحافظات السورية، تعرضت المنشآت السياحية إلى التدمير والحرق والسرقة وكل أشكال التخريب الممنهج الذي مورس من قبل العصابات الإرهابية على كل أشكال الحياة في البلاد، هذا الواقع أدى إلى تراجع النشاط السياحي إلى أدنى مستوياته، ولولا استمرار بعض المنشآت في المناطق الآمنة بالعمل، لكدنا أن نقول إن النشاط السياحي توقف بشكل كامل، ومع ذلك فقد قدرت خسائر هذا القطاع بحوالي ثلاثمائة مليار ليرة سورية...‏

وبالتأكيد فقد كان لذلك تداعيات تجلت بتوقف عدد كبير من المنشآت والفعاليات السياحية عن العمل، وبالتالي فقدان أعداد كبيرة من العمال لمصادر دخولهم وعيشهم، الأمر الذي فاقم المشكلة على هذه الشريحة من العمال وزاد في الطين بلة ممارسات بعض أصحاب العمل الذين تخلو عن العمال دون أن يكون هناك أي تعويض أو مساهمة اجتماعية منهم تساعد العمال في الاستمرار بالحياة هم وأسرهم ريثما يجدون مصادر دخل جديدة..‏

ولعل خسارة عمال السياحة تعد الأكبر نظراً لأن النشاط السياحي كان يمثل مصدر الدخل الوحيد، ما يعني فقدان هؤلاء لدخلهم ووقوعهم في حالات عوز وعجز مادي كبير.‏

جمال مؤذن رئيس نقابة عمال السياحة والخدمات بدمشق رأى أن الأمر بات يحتاج إلى الانطلاق من نظرة واقعية وعملية شاملة وجديدة لما يتطلبه هذا القطاع والمهنة، على اعتبار أن السياحة هي صناعة حقيقية وتحتاج إلى متطلبات خاصة تنطلق من خصوصية هذه الصناعة، وبما يضمن تجاوز كل المشكلات والصعوبات التي عانى منها القطاع سابقاً، والنظر بعين الاعتبار إلى الظروف والمتغيرات والمستجدات التي طرأت على المهنة خلال سنوات الحرب العدوانية على البلاد، بحيث تتناسب هذه الرؤية مع حجم هموم ومعاناة عمال السياحة والصعوبات التي يتعرضون لها، بعد إغلاق عدد كبير من المنشآت السياحية بسبب التدمير الممنهج الذي تعرضت له وسرقة محتوياتها وتريب بناها التحتية.‏

تكامل بين أطراف الإنتاج السياحي‏

وأشار مؤذن إلى أن مكتب النقابة كان قد دعا وطالب مراراً لتشكيل خلية أزمة خاصة بالمهنة يشارك فيها كل أطراف الإنتاج (غرف السياحة التي تمثل أصحاب العمل)، و(المنظمة النقابية باعتبارها تمثل العمال)، و(الحكومة ممثلة بوزارتي السياحة والعمل)، بحيث تعمل هذه الخلية على إيجاد الوسائل والحلول الإسعافية لتجاوز هذه المرحلة في المهنة كل حسب اختصاصه، وكان التأكيد على دور الحكومة ووزاراتها المعنية في تقديم المساعدة لهذه الخلية في تنفيذ مقترحاتها التي من شأنها أن تساهم في اتخاذ الإجراءات اللازمة وتصدر القرارات ومشاريع المراسيم والتشريعات والقوانين التي تخفف عن أصحاب العمل مصاعب استمرار العمل، وتشجعهم على الحفاظ على العمال، ولا سيما بعد الاستنزاف الكبير الحاصل في اليد العاملة الخبيرة والمهنية، بسبب مسلسل الهجرة الكارثي الذي نشهده يومياً، وقد كنا طالبنا بهذا الخصوص بضرورة تعديل الحدود الدنيا لأجور عمال المهنة بما يتناسب مع غلاء الأسعار، وزيادة أجور عمال المهنة في بعض المنشآت الفردية.‏

طرح موضوعي‏

وقال مؤذن: يجب أن نكون موضوعيين في الطرح والمناقشة والبحث، حيث أن المطالبة بحقوق العمال وإلزام صاحب العمل بتأمين متطلبات وظروف عمل مناسبة ومثالية، لجهة تحسين الرواتب وتحديد ساعات العمل، ومنح العامل كل حقوقه، تحتاج منها أيضاً أن نطالب بأن يتم التخفيف عن كاهل صاحب العمل خاصة في هذه الظروف، من أعباء مادية وبعض القضايا الروتينية الأخرى، لكي يتمكن هو أيضاً من الإقلاع بمنشأته، لذلك لا بد من إعادة النظر في نسب ضرائب الدخل والأرباح والرفاهية والإنفاق الاستهلاكي والكهرباء والماء المفروضة على أصحاب العمل، وتأجيل استحقاق القروض الممنوحة للبعض منهم، والإعفاء من الغرامات المتعلقة بالاشتراك في التأمينات إلى آجال بعيدة لا سيما لمواد المازوت والكهرباء بحيث يخفف تنفيذ هذه المقترحات الكثير من مصاعب ومعاناة أصحاب المنشآت وإداراتها وتساعدها وتمكنها من الحفاظ على العاملين لديها لا سيما العمال الدائمين وأصحاب العائلات، وعدم اللجوء إلى التسريح التعسفي والصرف من العمل، إضافة لتخفيض أجور البعض منهم كما يساعد أصحاب العمل أيضاً في تخفيض أسعار الغرف والطعام، وإيواء المهجرين المقتدرين.‏

تحفيز العمال القدامى‏

وبهدف تحسين جودة الخدمة السياحية والارتقاء بالعمل دعونا إلى أن يعمل أصحاب العمل على تحفيز العمال القدامى القائمين على رأس عملهم، بما يساهم في تحسين الإنتاج كماً ونوعاً، وذلك بالعمل على تعديل أجورهم وزيادتها، بما يشكل قناعة لديهم بعدم التفكير بترك العمل والهجرة خارج الوطن بحثاً عن لقمة العيش.‏

استمرار التنسيق والتشاور‏

ويقول مؤذن في هذا السياق أنه ولولا الاستجابة الكاملة من وزارة السياحة ومبادرتها والتعاون مع مطالب النقابة ومقترحاتها، لما وصلنا إلى تحقيق بعض مما نسعى إليه، حيث قامت وزارة السياحة بجهود مشكورة من المهندس بشر يازجي وزير السياحة، بالتنسيق مع ممثلي العمال، ومع ممثلي أصحاب العمل في غرف السياحة للوصول إلى نتائج مرضية للجميع بحيث تتخذ خطوات من شأنها إنعاش العمل في هذا القطاع، والبدء بوضعه على السكة الصحيحة بعد كل ما تعرض له من تداعيات وظروف قهرية بسبب الحرب العدوانية والممارسات الإرهابية الممنهجة في التدمير والتخريب والقتل و...‏

وعلى ذلك فإنه من الضروري الاستمرار في التواصل والتنسيق والتشاور مع أصحاب العمل وإدارات المنشآت السياحية وغرف السياحة لما لهذا النهج من انعكاس إيجابي على واقع العمل، لأن هذا التواصل والتشاور يؤدي إلى تطوير العمل وتذليل معوقاته، ذلك أن القطاع السياحي يتطلب هذه العلاقة التشاركية الوجدانية والتي لا غنى عنها والتي تحتاج لتواجد الطرفين وتفاعلهما بشكل صحيح وشفاف لضمان تكامل الأدوار والنهوض بالقطاع السياحي وحل مشكلاته والتخلص من أزماته سواء تلك الخاصة بالعمال أو بأصحاب العمل..‏

خطوة لصالح العمال‏

وفي هذا السياق أبرز مؤذن واحداً من أهم الإنجازات التي تحققت لعمال السياحة بالتعاون والتنسيق مع وزارة السياحة وباستجابة كاملة منها وعن قناعة بأن العامل هو أساس كل العمل السياحي ولا بد من تأمين الظروف الملائمة له لكي يبقى العمل مستمراً في المنشآت السياحية، ويتمثل هذا الإنجاز الهام بالتوصل إلى اتفاق نهائي مع وزارة السياحة على تعديل اتفاق سابق كان تم مع الوزارة في ثمانينيات القرن الماضي والمتعلق بالحوافز وزيادة الأجور الذي كان معمول به منذ العام 1983 وحتى الآن، وتم تعديل هذا الاتفاق بحيث أصبح يتناسب مع الواقع الحالي، ومن خلاله تم تعزيز حقوق العمال في المنشآت السياحية المملوكة لوزارة السياحة بالحوافز الإنتاجية من صافي الأرباح الناتجة عن فارق الأعمال وحصول العامل على زيادة دورية وفق أحكام القانون رقم 17 لعام 2010 بدون أي سقف مهما بلغت، وهذا مكسب كبير لعمال السياحة في تلك المنشآت سيكون له الأثر الكبير في تحقيق منعكسات إيجابية على الأداء وعلى جودة الخدمة واندفاع العامل لبذل كل جهد ممكن لتقديم الأفضل ولتحسين عمله والارتقاء بالأداء.‏

سعي نقابي‏

وأكد مؤذن أن المنظمة النقابية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالسعي والالتزام بالدفاع عن حقوق ومكتسبات العمال التي تعرضت للهدر والضياع، وذلك بهدف مساعدة العمال على تجاوز معاناة الحرب العدوانية على سورية، التي لامست لقمة عيشهم ومصدر رزقهم بسبب التعطل عن العمل والتسريح التعسفي والانتقاص من مكتسباتهم وتخفيض أجورهم ومنح البعض منهم إجازات إجبارية بلا أجر، وحالات إغلاق المنشآت.‏

وفي هذا المجال أكد مؤذن أن العمل النقابي بات يحتاج إلى تأهيل جدي ومستمر للكادر النقابي لتفعليه وتأهيله إدارياً ونقابياً وتزويده بالمعرفة والخبرة، بحيث نبني كادراً متطوعاً للعمل النقابي النضالي من أجل حقوق العمال، بعد تسليحه بكل وسائل الدعم الثابت من القيادة السياسية والنقابية والجهات الحكومية والوصائية، بهدف الوصول إلى الأهداف المنشودة في معالجة معاناة عمالنا وشكاويهم ورعاية حقوقهم ومكتسباتهم، لتأمين الطمأنينة والاستقرار للعمال بما يضمن زيادة الإنتاج وتقديم أفضل الخدمات وبجودة مميزة لرواد المنشآت السياحية.‏