سوتشي لإنجاح جنيف

بات في حكم المؤكد أنّ مؤتمر سوتشي لن يلاقي الفشل الذي لاقته جولات جنيف السابقة، سوتشي سيحقق نجاحات، كما حقق مسار أستانة نجاحات في الميدان، في حين فشلت العلاقات الروسية – الأميركية في تحقيق ما حققه مسار أستانة.

نجاح سوتشي يعود إلى الأمور التالية:

أولاً، تركيبة المؤتمر. المؤتمر تشارك فيه قوى سياسية وجهات في غالبيتها تريد فعلاً حلاً سياسياً يحقن دماء السوريين، ويمثل المؤتمر الطيف الأوسع من السوريين على عكس مؤتمر جنيف الذي كان محصوراً في طيف محدود، ويغلب على مواقف أحد الأطراف، المواقف غير الواقعية، سواء بسبب ارتباطات هذا الطرف الإقليمية والدولية أو بسبب مواقفه غير الواقعية والتي لا تنسجم مع ميزان القوى الفعلي على الأرض. بمعنى آخر لن يكون في مؤتمر سوتشي أطراف تسعى للتصعيد، بل إنّ جميع الأطراف المشاركة تسعى للبحث عن قواسم مشتركة تسهّل الوصول إلى حلّ سياسي يحقن الدماء السورية، ويعيد إعمار سورية في أسرع وقت ممكن.

ثانياً، الوثيقة السياسية، أو الأفق السياسي لمؤتمر سوتشي ينطلق من المسلّمات التي تمّ التوصل إليها في اتفاقات فيينا والتي تمّ تبنّيها لاحقاً من قبل مجلس الأمن وتمّت صياغتها في قرار المجلس الذي يحمل الرقم 2254، ومعروف أنّ هذا الأفق السياسي أفق واقعي أخذ بعين الاعتبار الواقع الميداني في سورية، وبالتالي يختلف عما طالبت دائماً به المعارضة التي شاركت في مؤتمرات جنيف، والتي كانت دائماً تلحّ وتركز على مفهوم للحلّ ينطلق من «جنيف 1» الذي تجاوزته الأوضاع الميدانية في سورية، والتحوّلات الإقليمية والدولية، ولا سيما تلك المعنية بما يجري في سورية.

ثالثاً، الجهة المنظمة للمؤتمر، أيّ روسيا، سعت جاهدةً مسبقاً لإنجاح المؤتمر وتوفير شروط هذا النجاح، في حين أنّ الجهة أو الجهات الراعية لمؤتمرات جنيف لم تتوفر لها هذه الصفات لأسباب كثيرة، أبرزها عدم الواقعية السياسية.

نجاح سوتشي المؤكد، والذي لم يعقد إلا بعد ضمان نجاحه قد لا يكون، والأرجح أن لا يكون، هو بذاته إطار الحلّ للأزمة في سورية، ولكنه يطلق مساراً ضاغطاً ومحفزاً لمسار جنيف، وسيلعب دور الرافعة والمصحح لانحرافات مسار جنيف، وطالما أنّ نهاية الحرب في سورية ستكون نهاية سياسية لأنّ دولاً كبرى تنخرط فيها، وليس من السهل على هذه الدول الذهاب إلى الخيار العسكري، فالأرجح أنّ سوتشي سيكون الوسيلة الأفعل لإنجاح جنيف، وإعادة مساره إلى المسار الذي يفضي في النهاية للوصول إلى التسوية التي تنهي الحرب في سورية وتؤمّن مخرجاً لائقاً للأطراف التي انخرطت فيها.