التمسّك بالقيم ...تهمةً !!

نتعلم الكثير من القيم الانسانة السامية والراقية منذ الصغر ونحاول التمسك بها في ظل جميع الظروف الحياتية والمعيشية القاسية التي نعيشها ...نحاول ان نرتقي ونمنع المجتمع من الانحدار. هذا شيء طبيعي لكل انسان، لأن الإنسانية تعني السمو والرقي والترفّع عن الصغائر ...
لكن يبدو أننا أصبحنا في زمن أصبحت فيه تلك القيم تهمة ومن المعيب التمسك بها ، ومن بقي محافظاً عليها ومتمسك بها يوصف بالضعيف وأحيانا بالغباء ، ربما لأن هذا الزمن الذي نعيشه أصبح زمن المصلحة وخالٍ من كل ما هو جميل ، ولا يصلح للإنسانية ولا للطيبة بل هو زمن لمن استأصل قلبه وإحساسه وكل الأشياء الجميلة من داخله ووضع مكانها كل ما يستفيد منه ويحقق مصالحه .

تغيرنا وتغيرت مفاهيمنا للحياة وللقيم وللعلاقات الإنسانية، ينعتون الطيب بالساذج والمتسامح بالضعيف والعفوي بالأحمق ومن يثق بغيره بالغبي والمتسامح بالغشيم، كل تلك الأوصاف اللاراقية تُقال لصفات راقية، الطيبة واللاإنسانية حلّ محلها الخبث والمكر والشك والمصلحة والأنانية والكذب والانتقام والأذى ومن يحمل تلك الأخيرة يوصف بالذكي والقوي و"فهلوي" ويعرف من أين تُؤكل الكتف ..!!

نعيش في زمن القيم تهمة وصدق المشاعر غباء والصدق يعني خسارات في حياتك لن تنتهي ولن تتوقف فعليك بالمجاملات والتزلّف غالباً لتبقى على قيد الحياة في زمن الذئاب وقلة الإنسانية.

هكذا فقد أصبحت إنسانيتنا التي يجب أن تكون بلسماً تداوي جراح الحياة، أصبحت سيفا على رقابنا فعلينا ألا نظهرها، بل يجب ان نكون أشداء وعديمي المشاعر والاحاسيس ليقبلنا المجتمع.

لماذا نسأل ما الذي أوصلنا على ما نحن عليه من خراب وفساد أخلاقي ؟؟!! كل ذلك بسبب التخلي عن القيم الإنسانية من صدق ومحبة ووفاء وتسامح، وعلينا وضع أسس من جديد لبناء تلك القيم .

هناء أبو أسعد