العمل التطوعي..ينبع من الإرادة ويثمر في المجتمع

السبت, يناير 13, 2018 - 1:45pm

البوصلة

تعددت طرقه وألوانه وأساليبه،وفق حاجات الناس والمجتمع،ورغبات الآخرين في مزاولة هكذا عمل لاعتبارات شخصية ومجتمعية .وهذا العمل هو فعل اختياري ارادي يقوم به المتطوع برغبة ودون انتظار أمر مادي.

والتطوع يعني تقديم الخبرة والوقت والجهد لشريحة اجتماعية معينة فرديا او جماعيا..للعمل التطوعي دوافع نبيلة تعكس نبل الانسان وحبه مساعدة الآخرين وهذا يتجلى ..بحب عمل الخير وتقديم المساعدة للفئات المحتاجة ،الاحساس بالواجب الديني والوطني والاجتماعي والإنساني.‏

بالمقابل هناك دوافع غير نبيلة ولا يكون عمل الخير في صلبها والرغبة في الشهرة والسمعة الحسنة، والإحساس بالأهمية والتقدير الاجتماعي إضافة الى حب الظهور والظفر والمديح ،وتحقيق مكاسب و منافع شخصية. وهنا يقترح الدكتور محمد نظام في كتابه الانسان من الذات إلى المجتمع والحياة إصدار الهيئة العامة السورية للكتاب إلى تطوير وتفعيل العمل التطوعي من خلال غرس قيم التضحية ومفاهيم الإيثار وروح العمل الجماعي في نفوس الناشئة من خلال الأسرة والمدرسة والنادي والإعلام.‏

واعتماد برامج ومناهج دراسية تركز على مفاهيم العمل الاجتماعي التطوعي وايجابياته واقترانها ببرامج تطبيقية مثل حملات تشجير ، خدمات بيئية تنظيف محيط المدرسة وغيرها،دعم مؤسسات و هيئات العمل التطوعي ماديا ومعنويا لتمكينها من تأدية رسالتها وتحقيق أهدافها. من خلال التركيز في الأنشطة التطوعية على البرامج والمشاريع التي تلبي احتياجات الناس بشكل مباشر،أن تساهم وسائل الإعلام بنشر ثقافة العمل التطوعي وأهميته في المجتمع وكذلك إبراز دور العاملين بطريقة تكسبهم التقدير واحترام الناس لهم.استخدام العمل التطوعي في المعالجة النفسية والصحية والسلوكية لبعض المتعاطين للمخدرات أو المنحرفين اجتماعيا ويؤكد الباحث أن ثقافة التطوع في مجتمعاتنا بشكل خاص تركز نظريا على نواة صلبة من عقيدة الإيمان التي دفعتنا على مر الزمن أفرادا وجماعات إلى المبادرة بفعل الخير والسعي طواعية لتقديم العون إلى الآخرين.‏

ويشير الدكتور نظام إلى أهمية إرتباط هذه النواة القوية للتطوع بالمنظومة المعرفية الواسعة والتي تبدأ بأبسط الأمور والابتسامة في وجه الآخر وإماطة الأذى عن الطريق وتصل إلى بذل المال والتضحية في سبيل الله وتشتمل هذه المنظومة على مفاهيم ومبادئ وتعلي من شأن عمل الخير والبر والإحسان وإيثار الآخرين على النفس. اشكال العمل التطوعي: تتمايز اشكال العمل التطوعي من أعمال وممارسات إنسانية عفوية طارئة إلى أعمال وخطط منهجية مبنية على الرؤية المستقلة .‏

كما عرض أشكال السلوك التطوعي والتي يقصد بها مجموعة التصرفات التي يمارسها الفرد وتنطبق عليها شروط العمل التطوعي ولكنها تأتي استجابة لظرف طارئ او لموقف إنساني وأخلاقي محدد مثال لذلك أن يندفع المرء لإنقاذ غريق يشرف على الهلاك ،أو اسعاف جريح بحالة خطر اثر حادث الم به وهذا عمل نبيل لا يقوم به للأسف إلا القلة اليوم اما الشكل الثاني فهو الفعل التطوعي ويقصد به الممارسات التطوعية الناتجة عن الإيمان بأهمية العمل التطوعي ولا يأتي نتيجة لحوادث طارئة وإنما هو عمل قائم بذاته حيث منطلقات الفعل التطوعي هي نفسها نطاقات السلوك التطوعي وهنا يجب التمييز بين العمل التطوعي الفردي والمؤسسة فالأول سلوك اجتماعي يمارسه الفرد لإرادة ورغبة منه فيما الثاني أكثر تقدما وتنظيماً وأكثر تأثيراً في المجتمع وهذا قائم في بلدنا من خلال مؤسسات متعددة جمعيات أهلية ومنظمات شعبية .‏

ولكي نجذب هؤلاء بحسب رأي الكاتب أن ذلك يتم من خلال صياغة خطاب ثقافة التطوع بأسلوب قادر على التأثير واختيار أناس مطلوبين في مجالس إدارة الهيئات والمؤسسات التطوعية ،إبراز النتائج العملية وتوضيح أهداف ومهام هذا العمل ، تكريم المتطوعين وتشجيعهم والحرص على أجواء التقدير لأعمالهم .‏

ميادين العمل التطوعي من أبرز تلك الميادين لهذا النوع من العمل الميدان التربوي التعليمي ،الاجتماعي والصحي والبيئي والإنساني. كما أشار الباحث إلى الكثير من العناوين التي يتجلى بها العمل التطوعي .والتي يمكن أن نفرد لها مساحة أخرى حين الحاجة والضرورة.‏