العمل السياسي

تسقط المخططات الإرهابية واحداً تلو الآخر، فيما العمل السياسي والدبلوماسي يقدّم كل جديد في ميدان آخر للمواجهة لا يقل ضراوة عن ساحة المواجهة الساخنة مع الإرهابيين،

فقد كان إسقاط الدولة سياسياً واجتماعياً الهدف الأول للعدوان الاستعماري الإرهابي المحمول على مسميات الكذب والخديعة، الأمر الذي يعكس أهمية العمل السياسي في المواجهة ضد قوى البغي والعدوان، وقد حاولت تلك القوى لعب دور المنظّر الناصح والفائز في آن واحد منذ بداية العدوان المباشر، فبدأت بعقد المؤتمرات وتشكيل المؤسسات علّ ذلك يكون بديلاً قابلاً للحياة، لكن سرعان ما انكشف الأمر وظهر للقاصي والداني أن كل تلك المساعي لم تكن أكثر من زوابع كاذبة لم تتخطَ حدود الفنجان الذي عصفت فيه، فسقطت أو ضعف فعلها وتأثيرها الحقيقي رغم الإبقاء على هياكلها الشكلانية، لتقوم بالدور المرسوم في أن تكون واجهات تعرض مواقف الحكومات الاستعمارية والرجعية في كل من واشنطن ولندن وباريس وأنقرة والدوحة والرياض بشكل مباشر، وقد سعت تلك الكيانات والهياكل الجوفاء لتلميع صورتها إعلامياً، لكن صداها لم يتجاوز قاعات الاجتماعات التي عقدتها في أفخم الفنادق الأوروبية والخليجية، ولم تستطع وسائل الإعلام الفنية وذات الميزانيات الكبيرة أن ترفع من قيمة ومكانة تلك الهياكل الخلبية والجوفاء.‏

يبقى الأمل معقوداً على تلك الطروحات السياسية النابعة من عمق الشعب العربي السوري وما تعكسه نشاطات الحكومة، فاللقاءات الحوارية والمؤتمرات الوطنية عكست صوت الداخل الصامد والمستعد للتضحية والعطاء على امتداد الساحة، وذلك بانتظار الوصول إلى نهاية المسعى السياسي وتتويجه بخلاصات ونتائج تكون وحدها الوثيقة الوطنية المتكاملة، وهنا قد يكون مؤتمر سوتشي للحوار الوطني محطة أساسية تضع اللبنات الأولية والمبادئ العامة والأساسية للثوابت الوطنية، وتستكمل في دمشق لاحقاً القواعد والتشريعات والبرامج التنفيذية لمشروع وطني متكامل، يد السوريين وحدها تخط حورفه وتضع توقيعها الأخير عليه، وهو موضع الفعل والانجاز.‏