الإرهاب ....مستمر

ثمة روابط واضحة بين ما يجري في العالم من أحداث يصل بينها خيط قوي طرفه مربوط بغرف الاستخبارات المظلمة في كل من واشنطن وتل أبيب ولندن وباريس ، وبالتالي فإن الأحداث وأعمال الشغب في المدن الإيرانية ترتبط بصورة أكيدة بكل ما حصل في سورية من عدوان ، وقبلها في تونس وليبيا ومصر واليمن وغيرها ،

فالعدو واحد وهو يضع استراتيجية طويلة المدى للسيطرة على مقدرات الشعوب الأخرى ومنها الشعب العربي والشعوب الآسيوية والأفريقية وشعوب أميركا اللاتينية فيرسم المخططات بعيدة المدى ويفصل لها برنامجاً زمنياً يتعلق بكل دولة أو مجتمع ، وهو يبني خططه على أساسات وقواعد سابقة ينطلق بعدها لمرحلة أبعد دون أن يستثني أي مجتمع مستهدف ، وهو إن ابتعد عن تنفيذ المخطط العدواني في دولة من الدول فإن ذلك ليس أكثر من تأخير إلى حين الاستحقاق المواتي من خلال خلق ظروف موضوعية مهيئة للبدء بالمشروع العدواني .‏

ومن متابعة المشاريع العدوانية نرى أن الشكل الإرهابي جاء ليتوج مرحلية عدوانية غير مسبوقة في اتباع سياسة التوحش لتحقيق هدفين اثنين لا ثالث لهما ، أولهما ضمان السيطرة على الثروات والطاقة ، وثانيهما الحفاظ على التفوق العسكري والعلمي للكيان الصهيوني في المنطقة كلها.‏

ومن هنا نرى قوة الارتباط ما بين أحداث الشغب في الداخل الإيراني وبين النشاط الإرهابي في المنطقة والعالم باعتبار أن إيران تمثل إحدى أهم العقبات أمام تحقيق الهدفين السابقي الذكر ، ويؤكد هذه النظرية الضياع والتخبط والغباء في السياسة الأميركية الخارجية تجاه ما يحدث في إيران ، فتدعو لعقد جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي ضاربة عرض الحائط كل القوانين التي تمنع التدخل في الشؤون الداخلية للدول ، لتواجة أكبر صفعة حتى من جانب الحلفاء الذين يواجهون إحراجاً أخلاقياً يمنعهم من تبني الموقف الأميركي .‏

ومختصر الحكم أن الإرهاب يمثل الخطة الأكثر تطوراً في العدوان على الشعوب العريقة من جانب الاستعمار الغربي وخاصة الجانب الأميركي الساعي إلى سلب الشعوب تواريخها والشروع بتاريخ جديد أقدمه حضارة الكاوبوي والسلب والسيطرة عبر القتل والتخريب ، وإذ يأتي الدور اليوم على إيران فإن مواجهات بدأت بصورة تشبه الخطة العدوانية على سورية ومن نهاياتها لكسب الزمن ، لكن القدرة الوطنية تكسب إيران الكثير من عوامل الصمود والمواجهة لتبقى المعركة مستمرة ضد الإرهاب بانتظار الانتصار الناجز بالقضاء على بذور الفكر الإرهابي ذاته وهو مرتبط بالفكر الاستعماري ما يعني ضرورة وأد الفكر الاستعماري من أساسه.‏