أميركا وإيران

العداء الأميركي للثورة والحكومة الإيرانية ليس جديداً فقد اتخذت الولايات المتحدة الأميركية موقفاً عدوانياً منها منذ عام ١٩٧٩ لأن الثورة الإيرانية نقلت إيران من المعسكر الأميركي الإسرائيلي إلى الضفة الأخرى

واتخذت مواقف تعارض المصالح الأميركية والإسرائيلية وتدعم وتساند حركات المقاومة في العالم ولا سيما المقاومة الفلسطينية واللبنانية إضافة إلى أن الثورة الإيرانية وضعت يدها على مصادر الثروة في بلدها لتبني وتستثمر في بناء داخلي جعل من إيران قوة إقليمية كبرى يحسب لها الف حساب.‏

لقد حاولت أميركا الضغط على إيران وإضعافها بعدة وسائل منها ما هو عسكري ومنها ما هو اقتصادي ولكنها فشلت في ذلك فشلاً ذريعاً فلجأت إلى أسلوب التحريض الداخلي ومحاولة إثارة القلاقل والاضطرابات في البلاد وكان ذلك عام ٢٠٠٩ بعد الانتخابات الرئاسية وها هي اليوم تحاول استثمار ما يجري لكنها فشلت وستفشل كما في سابقاتها وذلك لعدة أسباب منها وعي الشعب الإيراني ومعرفته وإدراكه لأبعاد ما يجري وحقيقة أن أميركا لا تريد الخير والاستقرار لإيران بل ولكل شعوب المنطقة إضافة إلى وعي القيادة الإيرانية للأهداف الخبيثة التي تبطنها الإدارة الأميركية للشعب الإيراني وحكومته الشرعية والوطنية وقدرتها على احتواء ما يجري بالطرق السلمية والمعالجة الهادئة.‏

إن الحصانة الوطنية وقوة الداخل هي الأساس في مواجهة أي تحديات مهما كان حجمها وطبيعتها لذلك نرى أن القوى الخارجية تركز على بعض نقاط الضعف في داخل أي بلد تستهدفه من هنا تأتي أهمية قوة وتماسك الداخل والوحدة الوطنية لتحقيق الانتصار على المؤامرات التي لا يمكنها أن تنجح إن لم تجد تصدعات في جدار الأوطان أو ثغرات ونقاط ضعف يمكن الولوج منها للعبث بالداخل وركوب موجات الاحتجاج بهدف التخريب والتدمير وخلق الفوضى والتناحر وصولاً للعنف بأشكاله المختلفة.‏

لقد استطاعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحقيق إنجازات نوعية على صعيد بناء دولة قوية تعتمد على ذاتها وتمتلك قراراً وطنياً مستقلاً مكَّنها من لعب دور إقليمي ودولي بارز ووضعها على خريطة العالم السياسية كقوة يحسب لها ألف حساب واستطاعت إفشال ومواجهة مشاريع غربية استهدفتها واستهدفت دول المنطقة الأمر الذي لم يرق لأميركا وإسرائيل ولعل هذا بعض ما يفسر الموقف الأميركي مما يجري في إيران من حركة احتجاجات ذات بعد مطلبي ومحدد لا تشكل خطراً على الثورة الإيرانية التي تستند إلى قاعدة جماهيرية واسعة وإنجازات حقيقية يعرفها الإيرانيون قبل غيرهم دون أن يعني ذلك عدم الحاجة إلى النظر بمطالب المحتجين ومعالجتها ولا سيما أن إيران تتعرض لحصار اقتصادي منذ عشرات السنين لا شك أنه أثر بشكل أو بآخر على خطط التنمية وأولويات الأمن والدفاع على حساب القضايا الأخرى دونما إهمالها.‏

إن التحريض الأميركي على الحكومة الإيرانية والسعي لتدويل المسألة يعد تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي الإيراني وتجاوزاً لقواعد القانون الدولي الذي عودتنا أميركا على عدم احترامها ولا شك أن نصيب ذلك سيكون الفشل لجهة أن الموقف الأميركي موقف معزول لا يجد صدى له على المستوى العالمي إضافة إلى أن الشارع الإيراني يدرك حقيقة أن أميركا هي في صف العداء للثورة وليس بموقع الصديق أو الحليف الحريص على مصالحه وأمنه واستقراره.‏