الملك ترامب يموت في طهران والميادين تحت إمرة الإمام...!

لا شك في أنّ شخصاً جاهلا كالرئيس الأميركي ترامب لا يتقن لعبة الشطرنج. ولا شك في أنه، وبسبب جهله هذا لم يخطر بباله أنّ الإيرانيين هم ملوك هذه اللعبة التي تحتاج إلى عقل استراتيجي عميق في التفكير والتخطيط وتوزيع القوى واستخدامها حسب متطلبات الميدان.

ومرة أخرى وبسبب جهله هذا، قام ترامب بتحريك الملك، أي ورقته الأخيرة في الصراع الدولي الدائر على إنهاء سيطرة القطب الواحد، الولايات المتحدة الأميركية، على العالم، قام بتحريك الملك الى داخل الميدان الذي يتمتع به «العدو» أو الخصم، ألا وهو إيران، بسيطرة مطلقة على الميدان. وهي خطوة قاتلة في لعبة الشطرنج التي قد يكون ترامب بالكاد قد سمع بها. إنّ تحريك الملك الى ميدان تكون فيه سيطرة «العدو» مطلقة على الميدان لا يمكن أن تعني إلا مقتل الملك وخسارة الميدان.

وهذا بالضبط ما حصل مع ترامب الجاهل عندما أصدر أمر عملياته بتحريك أذناب أميركا، من بعض الإيرانيين الذين ركبوا موجة تحرك شعبي مطلبي تقرّ الحكومة الإيرانية نفسها بمشروعيته وعملت ولا زالت تعمل على تلبية مطالبه، والى جانبهم مجموعة من مجرمي الحرب الصهاينة وعلى رأسهم نتن ياهو وأعراب الجزيرة الذين يتقدّمهم مجرم الحرب الأكبر محمد بن سلمان، كما الذيل المسعور مسعود البرزاني الذي سمح لأجهزة الاستخبارات الصهيوأميركية باستباحة المحافظات العراقية الشمالية وتحويلها مراكز تجسّس وتخريب ضدّ الجمهورية الإسلامية في إيران والسماح باستخدام أراضي تلك المحافظات كمنصة لإطلاق بقايا فلول داعش لتعيث فساداً وقتلاً في إيران، كما حدث يوم أمس في بلدة پيرانشهر.

نقول إنّ ما حصل مع ترامب بعد إصداره أمر العمليات المشار إليه أعلاه قد خسر آخر ورقة استراتيجية في يده والتي كان يتوهّم بأنّها ستنجح في قصم ظهر العمود الفقري لمحور المقاومة، أيّ الجمهورية الإسلامية في إيران، ذلك المحور الذي أذاقه سلسلة من الهزائم على الصعيد الإقليمي، بدءاً من إفشال الفتنة الداخلية في لبنان بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005. حيث عاود مرة أخرى عبر قاعدته العسكرية المتقدّمة في العالم العربي، ايّ الكيان الصهيوني عام 2006 بشنّ حرب تدميرية على لبنان بحجة ضرب حزب الله. ولكن هزيمة الجيش «الاسرائيلي» المذلّة يومها أمام حزب الله جعلت السيد الأميركي يتّجه الى محاولة جديده لتحقيق مشروعه للسيطرة على «الشرق الأوسط» والذي أطلق عليه حينذاك اسم مشروع «الشرق الأوسط الجديد».

ثم قام في العام 2008 بتحريك عملائه المحليين في لبنان بهدف إحداث فتنة داخلية يتمّ عبرها ضرب حزب الله وزجّه في حرب أهلية تبعده عن الهدف الأساسي الذي هو تحرير فلسطين…

ومن بعد ذلك لجأ الكاوبوي الأميركي بعد فشل محاولته تلك إلى شنّ حرب تدميرية جديدة ضد المحور من بوابة الحرب على المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة في مثل هذه الأيام من عام 2008/2009…

ولتحقيق الهدف نفسه بعد فشله مجدّداً جدّد الكرة بفتح المعركة الاستراتيجية ضدّ حلف المقاومة والتي شملت رقعتها، ومنذ العام 2011، كلاً من سورية ومصر، عبر ضخ التكفيريين إلى سيناء وإشعال الوضع فيها، والعراق واليمن، متذرّعاً بقيام طلائع الشعب اليمني أيّ أنصار الله بالانخراط في حلف المقاومة وتوجيه كلّ إمكانيات تلك الحركة الطليعية الى المعركة ضدّ المحتل الصهيوني في فلسطين، الأمر الذي جعله يحث حكام مملكة آل سعود لشنّ حرب مدمّرة عليه منذ ما يزيد على الألف يوم من دون أن يتمكن من إخضاع الشعب اليمني أو كسر إرادته، ولما عجز أمام تلك المهمة لجأ الى وسيلة جديده محاولاً توجيه ضربة لحلف المقاومة، وذلك عندما قام محمد بن سلمان باحتجاز رئيس الوزراء اللبناني وإجباره على قراءة بيان استقالته وشنّ هجوم لاذع ضدّ إيران وحزب الله في محاولة لتفجير لبنان وجرّ حزب الله الى حرب أهلية.

لكن صلابة محور المقاومة وإدارته المنقطعة النظير لمعركة التصدّي للعدوان على دول وأحزاب هذا المحور والدور الفعّال لروسيا الصديقه كانت هي العوامل التي ألحقت الهزائم الكبرى بالمشروع الأميركي وتعزيز وترسيخ دور المقاومة وإحداث انقلاب استراتيجي في موازين القوى الدولية. أيّ أنّ دحر المشروع الأميركي للهيمنة قد خلق الظروف الملائمة لعودة روسيا الصديقة بقوة كبيرة الى المسرح السياسي والعسكري الدوليين وبروز ما يشبه التحالف الضمني بينها وبين جمهورية الصين الشعبية. وهو ما يعني النهاية الفعلية لسيطرة القطب الواحد، أي الولايات المتحدة، على مقدّرات العالم وخيراته.

وهذا بالضبط ما دفع الجاهل ترامب إلى ارتكاب حماقته الجديدة بمحاولة العبث بالشأن الداخلي الإيراني متوخياً ضرب الدولة الإيرانية وتدميرها وتحقيق هلوسات ملك آل سعود السابق عبد الله بن عبد العزيز الذي اشتهر عنه أنه دعا الأميركيين يوماً الى «ضرب رأس الأفعى» وكان يعني بذلك إيران طبعاً.

والهدف دائماً الحفاظ على أمن قاعدتهم العسكرية المتقدّمة في فلسطين المحتلة. كما أنّ الهدف المهمّ الآخر من وراء هذه الحماقة يتمثل في الرغبة في السيطرة على إيران وتحويلها حاملة طائرات ثابتة على الحدود الجنوبية لروسيا الاتحادية وعلى الحدود الغربية للصين وذلك في إطار عمليات الحشد الاستراتيجي الطويل المدى ضدّ روسيا والصين.

ولكن «غزوة» الداعشي الأول دوّنالد ترامب، قد كُسرت قبل أن تبدأ، وذلك لأسباب عديدة كان من أهمّها الإدارة الحكيمة والمرنة لهذه الأزمة من قبل المرشد الأعلى للثورة الإسلامية كما من قبل الحكومة الإيرانية ومسؤولي الأجهزة الامنية ذات الاختصاص، والتفاف الشعب الإيراني العظيم حول الثورة الإسلامية ومبادئها، الأمر الذي أدّى وبسرعة فائقة الى عزل عناصر المرتزقة الدواعش وغيرهم من المسمّيات والذين تمّ تسريبهم الى بعض المناطق الإيرانية بمساعدة غرف العمليات الأميركية/ «الإسرائيلية»/ السعودية في كلّ من أربيل والرياض وغرفة عمليات الحرب النفسية في تل أبيب.

ولكن أحد كبار جنرالات «سي أي آي» المتقاعدين والذي يُعرف عنه بأنه مسؤول الملف الإيراني الحالي في الوكالة، مايكل دي أندريا، شكّك في أنّ الأخير لديه القناعة بمقدرة الولايات المتحدة على تغيير النظام في إيران، رغم أنه وضع الخطط اللازمة أَي دي أندريا لتصعيد الوضع في إيران وصولاً الى الاشتباكات العسكرية واسعة النطاق بين فلول داعش المحتشدين في حفر الباطن السعودية وفِي قواعد بيشمرغة مسعود البرزاني والذين سيتمّ تسريبهم الى الداخل الإيراني بتمويل سعودي يقدّمه محمد بن سلمان.

أيّ تكرار السيناريو السوري تماماً وخلق الظروف «والمسوّغات» لتدخل أميركي عسكري في إيران بهدف إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية وإعادة إيران الى حظيرة الطاعة الأميركية، وهذا ما أفشله وعي الشعب الإيراني وحكمة القيادة الإيرانية.

إنّ هزيمة مشروعكم في طهران سوف تشكل قوة دفع إضافية لحلف المقاومة لمواصلة تطهير أرض العراق وسورية من خلايا داعش النائمة والتي تقومون بإمدادها بوسائل البقاء من مال وسلاح. كما أنها ستشمل الأرضيّة لاستكمال هجوم حلف المقاومة الاستراتيجي والذي لن يقتصر على تحرير الجليل فقط، وإنما سيكون هدفه الوصول الى القدس وتحريرها كما صرّح بذلك الأمين العام لحزب الله في مقابلته مع فضائية «الميادين» مساء الأربعاء الفائت، حيث لن يبقى لدى سيد البيت الأبيض لا ملوكاً ولا عبيداً من الأعراب المتصهينين يستطيع استخدامهم في نسج المؤامرات ضدّ حلف المقاومة منعاً لتحرير فلسطين.

أخيراً وليس آخراً:

فإنّ ما يؤكد فشل مشروع ترامب/ نتن ياهو/ بن سلمان لتدمير إيران هي المذكرة التي رفعها عدد من جنرالات وكالة المخابرات المركزية الأميركية الى الرئيس ترامب، والتي يقولون له فيها إنّ سياسته تجاه إيران خاطئة، وإنهم لا يوافقونه عليها. وقد طلبوا منه تغيير هذه السياسة والتعامل مع إيران على أسس جديدة ومختلفة عن الأسس التي ينطلق منها حالياً…

وكفى الله إيران القتال بفضل قيادتها الفطنة والثاقبة النظر والتي قرأت ترامب حتى قبل تصدّره سدة الحكم، وها هي تستدرجه إلى داخل القلعة لتقول له كش ملك.

بعدنا طيبين قولوا الله…