سوتشي.. والحل

أي آراء متناقضة بشأن مؤتمر سوتشي لن تغير من الواقع شيئاً، فقوى الدفع الوطنية وحدها كانت العامل الأقوى في التأسيس لهذا الحدث، باعتباره سيشكل المنصة الأساسية للبحث في القواعد والأسس الكفيلة بوضع صورة الحل السياسي موضع التنفيذ والبناء ولمستقبل الوطن بعيداً عن أي تدخل خارجي ،

وصياغة عقد اجتماعي وسياسي أساسه الدستور الوطني القائم على وحدة وسيادة الأرض والمجتمع والتكامل المطلق ما بين المقومات والثوابت الوطنية، والدخول في البنية التنفيذية لمرحلة ما بعد الانتصار على الإرهاب، والشروع في إعادة الإعمار وتطبيق برنامج إصلاح وطني متكامل يكون نتيجة مخرجات وطنية على الأرض السورية تبحث في السياسات الثقافية والاقتصادية والتعليمية والخدمية، وتختار النظم التنفيذية وفق الاحتياجات والخصوصية السورية بعيداً عن أي مؤشرات خارجية من أي جهة كانت.‏

فالمنطلق المؤسس للخيارات التنفيذية ينطلق من مؤتمر الحوار الوطني في سوتشي المزمع عقده نهاية كانون الثاني القادم، أما الخطوات العملية والتنفيذية فمكانها فوق الأراضي السورية وبأيدي السوريين وحدهم،‏

وإذا كان الموقف الدولي يستعدي هذه الرعاية والضمانة التي أنتجت كلاً من جنيف وآستنة فإن الظروف الدولية ذاتها تأتي لجوار سوتشي ليأتي تتويجاً مفترضاً لتطورات سياسية ناتجة عن التطورات الميدانية.‏

وقد يزيد من أهمية وقدرة الفعل المنتج في سوتشي دعوة الأمم المتحدة لتولي مهمة الإشراف على هذا النشاط السياسي الجامع بحيث تكون المنظمة الأممية شاهداً ومقرراً لما سيتفق عليه السوريون من آليات وقرارات في مواجهة الإرهاب ومن تشكيل لجان فنية للبحث في وضع الصيغ القانونية والتشريعية والدستورية لبرنامج الإصلاح الوطني المتكامل.‏

انها المحطة المنتظرة لإعلان الانتصار الوطني على الإرهاب ، رغم ما يرافق هذه البشارة من احتمالات قيام المتآمرين باختراع أساليب جديدة ومبتكرة تتشابه مع مرحلة سابقة يتم فيها الانتصار على الإرهابيين في إحدى المناطق.‏

وذلك للعودة الى المشروع العدواني والإرهابي المتأصل في استهداف المشروع الوطني الأصيل، ولكن كما كانت تفشل كل تلك الخطط البديلة ، فإن أي محاولة للتأثير على مسار سوتشي سيكون مصيرها الفشل بالتأكيد.‏