عود على بدء

تنطلق شرارة الانتفاضة الثالثة , وهي أكثر إصراراً على انتزاع النصر , وأقدر على الصبر والثبات , تقدم الشهداء بعزيمة وتصميم على الاستمرار مهما بلغت التضحيات , تكبّر على جراحها النازفة,

وعلى غدر ذوي القربى والمتخلين عن مهمة دعم الشعب الفلسطيني الصامد والتضامن معه لوقف مجازر الإبادة الجماعية التي يرتكبها العدو الصهيوني على مرأى العالم وبدعم أميركي مطلق.‏

يمكن لشعب الانتفاضة أن يقول كلاماً واضحاً صارماً , لقد صفعنا المراهنين على التسويات , والذين تطاولوا على السلاح , وعلى التضحيات , وجميع اليائسين المحبطين من رهط المثقفين والمنظرين والمستعجلين للاستسلام وطالبي الهزيمة بأسرع وقت , وحق للمنتفضين المستمرين على درب الشهادة والشهداء القادة والكوادر , والأطفال ,والنساء أن يرفعوا في وجه الجميع الحجة القوية الدامغة, لقد أنجزنا في سنوات الانتفاضتين الأولى والثانية, ما عجز عنه الآخرون بإمكاناتهم الكبيرة في عقود.‏

يمكن للانتفاضة وقيادتها أن تقول على رغم ركوع العالم وصمته ومحاولات الكثيرين تمرير المشاريع "الإسرائيلية" لخفيف وطأة الهزيمة , نجحنا في تقطيع المراحل الصعبة ,وطوّرنا من سلاحنا بالاعتماد على الذات تصنيعاً أو تهريباً وقوينا من العزيمة وتحملنا الخسائر الهائلة, وأفشلنا عمليات الاحتلال المتكررة والاقتحامات واستخدام أسلحة الفتك والتدمير , وهدم المنازل واقتلاع ملايين أشجار الزيتون, وتمسكنا بالأرض والوجود عليها.زد على ذلك كله , نجاح الانتفاضة في استنهاض شعوب العالم وحولتها إلى معارض للعدوانية الصهيونية, بما في ذلك المجتمع الأميركي نفسه والكثير من النخب وبعض الإدارات.‏

يحق للمنتفضين اليوم أن يفخروا بأنهم يشقون الطريق لعالم جديد ولمرحلة عربية جديدة تتبدى ملامحها بقوة وثبات , طريق تستعيد فيه الشعوب دورها والمقاومات حضورها وقدرتها على صناعة الحاضر والمستقبل , بل سيقول التاريخ غداً إن اليوم الأول للانتفاضة الفلسطينية هو بداية تاريخ لنهاية الاستعمار وأدواته وقواه , وساعة التقرير ببدء عصر جديد سمته الأساس أنه من صنع الشعوب والمقاومات .‏

تحية للمقاومة الانتفاضة وشهدائها وأبطالها وشعبها شعلة تضاء والنصر بات على الأبواب . نعم آخر الليل أحلكه وبعده ينجلي لنهار مشرق.‏