مقترحات لمحاربة الإرهاب الدولي

لما كانت آفة الإرهاب ظاهرة تهدد السلم والأمن الدوليين، وبدأت هذه الظاهرة بالارتداد على الدول الداعمة للإرهاب والراعية للإرهاب والممولة له وبدأت هذه الدول بالعويل من هذه الآفة التي شاركت في تكوينها وتمويلها ودعمها ورعايتها وبما أنها أصبحت تهدد السلم والأمن الدوليين وعلى الأمم المتحدة واجب اتخاذ التدابير اللازمة للحد وللمكافحة ولقمع آفة الإرهاب نظراً لكونه يهدد السلم والأمن الدوليين وهي مسؤولة بموجب المادة /1/ من أهداف الأمم المتحدة عن حماية الأمن والسلم الدوليين والحفاظ عليه.

فقد نصت الفقرة (أ) على أن مقاصد الأمم المتحدة هي حفظ السلم والأمن الدولي وتحقيقاً لهذه الغاية تتخذ الهيئة التدابير المشتركة الفعالة لمنع الأسباب التي تهدد السلم ولإزالتها.

إذاً على الأمم المتحدة أن تولي مكافحة الإرهاب الأولوية وأن لا تقف مكتوفة الأيدي وينحصر عملها في صدور القرارات الدولية التي كان أولها القرار /1189/ لعام 1998 بعد تفجير السفارة الأمريكية في نيروبي ودار السلام وهذا القرار عبارة عن الإعلان الصادر عن الجمعية العامة عام 1970 والذي ينص على واجب كل دولة عضو أن تمتنع عن تنظيم أي أعمال إرهابية في دولة أخرى أو التحريض عليها أو المساعدة أو المشاركة فيها أو قبول أنشطة منظمة في أراضيها بهدف ارتكاب تلك الأعمال الإرهابية.

ثم صدر  القرار /1269/ بتاريخ 19/10/1999 حول قمع ومنع تمويل الإرهاب والذي أعرب فيه عن القلق الشديد بسبب تزايد أعمال الإرهاب الدولي التي تعرض للخطر حياة الأفراد وسلامتهم في جميع أنحاء العالم فضلاً عن سلم جميع الدول وأمنها وقد عقد العزم على المساهمة وفقاً لميثاق الأمم المتحدة في جهود مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله والذي يؤيد وضع صكوك دولية جديدة للتصدي لخطر الإرهاب ويؤكد على قمع أعمال الإرهاب الدولي بما فيها الأعمال التي تكون دول ضالعة فيها هو إسهام أساسي في صون السلم والأمن الدوليين فهو يدين جميع أعمال الإرهاب وأساليبه وممارساته بوصفها أعمال إجرامية لا يمكن تبريرها بغض النظر عن دوافعها بجميع أشكالها ومظاهرها وأينما وقعت وأياً كان مرتكبها ولا سيما الأعمال التي يمكن أن تهدد السلم والأمن الدوليين كذلك القرار /1368/ لعام 2001.

أما القرار /1373/ لعام 2001  فهو من أهم هذه القرارات لكونه جمع جوهر القرارات وهو تكراراً لجميع القرارات الصادرة سابقاً والمستنسخة لاحقاً في القرار /2178/ لعام 2014 والمتعلق بالمقاتلين الأجانب كذلك القرار /2199/ لعام 2015 حول قطع التمويل عن تنظيم داعش وجبهة النصرة وبيع النفط والآثار المسروقة.

يحدد القرار /1373/ الصادر عن مجلس الأمن على آلية الفصل السابع و ينص في مقدمته على إدانته الكاملة للهجمات الإرهابية التي وقعت في نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا في 11 ايلول 2001 وإذ يعرب عن تصميمه على منع جميع هذه الأعمال وأن أي عمل إرهابي دولي يشكل تهديداً للسلام والأمن الدوليين ويؤكد على التعاون الدولي ويهيب بجميع الدول العمل معاً على نحو عاجل لمنع الأعمال الإرهابية والقضاء عليها وذلك بتنفيذ الاتفاقات ذات الصلة بالإرهاب واتخاذ تدابير لمنع ووقف تمويل أي أعمال إرهابية أو الإعداد لها في أراضيها بجميع الوسائل القانونية.

وجاء في هذا القرار أن أعمال وأساليب وممارسات الإرهاب الدولي تتناقض مع مقاصد ومبادئ الأمم المتحدة وأن تمويل الأعمال الإرهابية وتدبيرها والتحريض عليها عن علم أمور تتنافى أيضاً مع مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها.

وتجمع هذه القرارات وما صدر بعدها من قرارات ذوات الأرقام (2170و2178و2199 وآخرها 2253) والتي تجمع على وجوب زيادة التعاون الدولي وتبادل المعلومات والخبرات وربما كان القرار /2253/ من أكثر القرارات وضوحاً في محاربة الإرهاب إلا أنه ينقصه آليات التنفيذ والتطبيق الملزمة للدول، كما أنه لم يضع قواعد واضحة للمحاسبة والعقوبات الواجبة على الدول التي تتملص من تنفيذه وبذلك يمكن أن يتحول إلى إضافة لا معنى لها من حيث أنه لا يملك الإرادة والمراقبة العملية للتنفيذ كما ينقصه الوضوح حول المنظمات والمؤسسات والكيانات التي ترتبط بالتنظيمات الإرهابية مما يدفع الدول لتفسيره حسب مصالحها وأهوائها.

وعلى الرغم من أهمية هذا القرار إلا أنه لم يعّرف الإرهاب بشكل واضح ودقيق على المستوى الدولي ولم يضع ضوابط وقوانين لكثير من القضايا المتولدة لهذه الآفة أو الظاهر من المشاكل الناتجة عن الاحتلال وهي من أهم القضايا التي تحتاج إلى حل عادل، وكذلك للقنوات الإعلامية التي تقوم بعملية التجييش غريزية ضد الآخر المختلف وتحرض بصورة غير مباشرة الإرهابيين.

هذه القرارات الصادرة عن مجلس الأمن وافقت عليها الدول الغربية لتأخذ الشكل الإعلامي الموجّه للرأي العام الغربي، فهم يريدونها صكوك غفران دولية تصدر عن مجلس الأمن يغسلون به أيديهم من آفة الإرهاب التكفيري الذي يشكل الخطر الداهم على السلم والأمن الدولي وقبلها يؤكد على وجود التعامل الدولي وتعرب جميعها عن قلقها من أشياء متعددة كاستخدام شبكة الإنترنت وتدعو إلى التعاون الدولي والتي تؤكد مكافحة التطرف العنيف وغيره من صور الإرهاب وقد حثت جميع القرارات دول العالم على التعاون الدولي والإقليمي للحد من هذه الظاهرة من خلال تبادل المعلومات وتشجيع منظمة الانتربول على تكثيف جهودها للرد على  الإرهابيين.

إن الحرب على الإرهاب حسب هذه القرارات تصبح أكثر فاعلية عندما تكون منسقة غير متحيزة ومن دون معايير مزدوجة، وينص القرار 1373 على تشكيل لجنة من أعضاء مجلس الأمن لمكافحة الإرهاب ، على أن تقدم تقارير دولية لمجلس الأمن خلال /60/ يوماً متعاقبة لما تبذله اللجنة لمحاربة هذه الآفة الخطيرة التي تهدد السلم والأمن الدوليين.

إذاً سيق وان شكل  المجتمع الدولي هيئات دولية لمحاربة الظواهر التي تهدد السلم والأمن الدوليين كالوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تقدّم الرئيس الأميركي آيزنهاور عام 1953 بمقترح في الجمعية العامة بإنشاء هذه الوكالة مقابل شعار الذرة مقابل السلام وقد صدر القرار بها عام 1957 وأصبحت إحدى الوكالات التي شاهدناها وتابعنا عملها في الملف النووي الإيراني.

كذلك أحدثت الأمم المتحدة في لاهاي منظمة لحظر الأسلحة الكيميائية في تسعينيات القرن الماضي بعد أن وقع في باريس الاتفاقية عام 1993 وأصبحت نافذة عام 1997.

ولما كان الإرهاب يعصف بدول العالم وهو ظاهرة عالمية أصبحت نتيجة أخطاء الولايات المتحدة الأميركية أولاً بدعمها وإيجادها لمنظمة القاعدة والتي تفرع عنها جميع التنظيمات الإرهابية اللاحقة والتي كانت برعاية دول أوروبية وإقليمية وتمويل من دول عربية وللأسف التي سمحت لنفسها أن تتدخل في الشأن الداخلي لدول الجوار مخالفة ما جاء في المادة الثانية الفقرة السابقة من ميثاق الأمم المتحدة ((ليس في هذا الميثاق ما يسوغ للأمم المتحدة أن تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطات الداخلية لدولة ما وليس فيه ما يقتضي الأعضاء أن يعرضوا مثل هذه المسائل لأن تحل بحكم هذا الميثاق)).

إذاً الإرهاب يفتك بالمجتمع الدولي كأسلحة الدمار الشامل وعلى الأمم المتحدة وضع آليات تنفيذية لمقاومته والحد منه ومن ثم القضاء عليه ولوجود دول بعينها تفتح أراضيها لدعمه ورعايته وينطلق منها الإرهاب لدول أخرى ويقتل وينهب ويبيد الجنس والتراث الإنساني والأمم المتحدة تقف متفرجة وهي بهذا تخالف المبادئ التي قامت من أجلها، ولتصحيح الوقائع لابد من أن تفرض الأمم المتحدة ضوابط رقابية على تلك الدول  لتشكيل لجان مراقبة من الأمم المتحدة ومن مجلس الأمن تراقب المطارات والحدود في هذه الدول التي ينطلق منها إلى سورية والعراق ضحايا هذا الإرهاب وتخضع مصارفها للرقابة على حركة الأموال خاصة من دول الخليج وتحديداً قطر التي تدعم الفصائل الإرهابية والتي تمتلك حسابات في بنوكها.

وليس غريباً أن تفرض تلك القيود والرقابة ولكن الأغرب أن لا تفرض ويبقى مجلس الأمن الدولي عاجزاً عن القيام بالمهام التي أنشأ من أجلها، وأن توضع قيود من قبل هذا المجلس تمنع أي دولة عضو بالأمم المتحدة من التعامل مع الإرهاب او تقديم الدعم والمأوى أو العلاج وخلافه .

أما المقترح الثاني فهو من خلال أصدقائنا في روسيا الاتحادية لتشكيل منظمة دولية لمكافحة الإرهاب كالمنظمات التي ذكرناها أعلاه وهي التي تقوم بإدراج المنظمات الإرهابية وتحديدها وتجميع المعلومات عن فكرها وأعضائها ومن يمولها ويدعمها، كل ذلك من أجل القضاء عليها لأن آفة الإرهاب أخطر على المجتمع الدولي من أسلحة الدمار الشامل في هذه المرحلة وفيما يتعلق بالعالم الاسلامي ومحاولة تشويهه بعد أن عدّوا هذا النموذج المشوه للاسلام ويحاولون اقناع الرأي العام العالمي بأن هؤلاء هم المسلمون.

أما مستندي القانوني في إنشاء هذه المنظمة هو ما جاء في المادة /7/ من ميثاق الأمم المتحدة والتي تنص في الفقرة الثانية منها ((يجوز أن ينشأ وفقاً لأحكام هذا الميثاق ما يرى ضرورة إنشائه من فروع ثانوية أخرى)) كذلك ما جاء في المادة /22/ من ميثاق الأمم المتحدة للجمعية العامة أن تنشئ من الفروع الثانوية ما تراه ضرورياً للقيام بوظائفها وقد خصص لمجلس الأمن أيضاً مادة مستقلة وهي المادة /29/ والتي جاء فيها ((لمجلس الأمن أن ينشئ من الفروع الثانوية ما يراه له ضرورة لأداء وظائفه))

فالغاية من هذه المنظمة إذاً:

هو وضع تعريف للإرهاب بشكل واضح ودقيق على المستوى الدولي ووضع الحلول للمعالجة الفعلية لمواجهة الايديولوجية الداعمة لظاهرة الإرهاب التي تهدد البشرية ووضع آلية لتنفيذ القرارات الدولية لمكافحة الإرهاب.

ومن هنا فإن الحرب على الإرهاب تصبح أكثر فاعلية عندما تكون منسقة وغير متحيزة ومن الضروري أن يقف المجتمع الدولي ضد هذه الجماعات الارهابية التي فرضت باسم الثورة رؤاها وافكارها المتطرفة على الاخرين بالقوة .

إن سلامة المجتمع في كل دولة تفوق حق بعض جماعاته في استخدام القوة ضد هذا المجتمع لإرغامه على الاستجابة والانسجام مع الرؤى التي تتمسك بها هذه الجماعات.

لخطورة الظاهرة الإرهابية قامت بعض الدول بتقنين جرائم الإرهاب على المستوى الداخلي وبعض الدول على المستوى الإقليمي وبوقت متأخر على المستوى الدولي من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة.

فالتعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب لم يكن حاسماً تارةً بسبب نسبية الظاهرة الإرهابية وتارةً بسبب التركيز الإقليمي، فمعالجة هذه الظاهرة تتم ضمن القيم والمفاهيم الخاصة بكل اقليم.

كما أن الإرهاب يستخدم أيضاً الصراع السياسي بين الدول داخل الاقليم وفي علاقات الدول عموماً بهدف أضعاف بعض الحكومات وإحراجها.

وعلى الرغم من اتساع نطاق الإرهاب وتواتر أحداثه واكتواء المجتمع الدولي بآثاره لم نجد تحركا دوليا جادا وصادقا لمنع انتشار الارهاب عالميا رغم ادراك الكثير لمخاطر ارتداداته داخليا وخارجيا.

فالمعول عليه هو التعاون الدولي لإنهاء أعمال تم تجريمها على المستوى الدولي والوطني والاقليمي .

ويعتمد مصدر التجريم في اتفاقي على المعاهدات الاقليمية والدولية والتشريعات الداخلية أو الوطنية للدول التي نصت على تجريم الارهاب وادانته.

أرجو من الله أن أكون قد وفقت بالمقترحين لما فيه خدمة بلدي وأمي الحبيبة سورية.

والله من وراء القصد