ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المستهلك إلى 684.71% العام الماضي

الأحد, ديسمبر 3, 2017 - 00:15

البوصلة

رغم الزيادات المتتالية التي طرأت على الأجور الشهرية للعاملين في الدولة، لا يزال هؤلاء يعانون ضعف القوة الشرائية لرواتبهم التي باتت تتبخر قبل انقضاء الأسبوع الأول من كل شهر، فبعد سبع سنوات من ظروف الأزمة تضاعفت أسعار السلع المحلية عشر مرات إن لم يكن أكثر، في حين تضاعف الراتب مرة واحدة فقط فموظف الدرجة الأولى الذي كان يتقاضى 20 ألفاً مع بدايات الأزمة

 

بات الآن يتقاضى مبلغاً لا يزيد على 42 ألف ليرة بما في ذلك المبالغ الإضافية على الراتب الذي لا يزيد سقفه في أعلى المستويات على 38800 ليرة ما شكل هوة كبيرة بين المداخيل الشهرية والأسعار الحقيقية للسوق المحلية.‏

فالقفزات الكبيرة التي شهدتها أسعار المواد والسلع الأساسية وأجور الخدمات خلال سنوات الحرب الكونية على سورية، لم تكن متناسبة على الإطلاق مع نسب الزيادات الشحيحة التي طرأت على رواتب العاملين، ما جعلهم يتحولون إلى فريسة للغلاء الفاحش أمام ضعف القوة الشرائية لرواتب هزيلة لم تعد تغني ولا تسمن، بل وتحولت إلى مجرد سد للرمق ليس أكثر، خاصة إذا كان هذا الراتب سيتم نثره بين أفراد أسرة لا تقل عن خمسة أشخاص.‏

وإذا اعتبرنا أن متوسط الدخل الشهري الذي يمكن أن يتقاضاه موظف ما يقارب الـ 32 ألف ليرة، فكم سيصمد هذا المبلغ أمام الغلاء؟.‏

مؤشرات إحصائية‏

في دراسة دورية تصدر عن المكتب المركزي للإحصاء عبر مديرية التجارة والأسعار أوضحت البيانات الشهرية للرقم القياسي لأسعار الاستهلاك المحلي بشكل إجمالي وبما يتضمن ذلك تطور أسعار السلع صعوداً ونزولاً وتباين الخدمات التي يتم تقديمها للمستهلك، مع توضيح الأهمية الكبيرة للرقم القياسي لأسعار المستهلك والتي تقيس فيه التغير النسبي في المبلغ المدفوع لشراء السلع المحلية اليومية الضرورية للمواطن سواء كانت أصناف سلع أو خدمات ويتم إصدار هذه البيانات بشكل شهري ومن ثم سنوي.‏

وتعتبر آخر دراسة أصدرها المكتب المركزي للإحصاء هي بيان الرقم القياسي لأسعار المستهلك في شهر تشرين الأول من عام 2016، حيث بلغ الرقم القياسي لأسعار المستهلك لجميع السلع بشكل عام 684.71% مرتفعاً لعدة أضعاف عن عام 2010 حيث بلغ آنذاك 100%.‏

وبمحاكمة منطقية بسيطة لأسباب التضخم وارتفاع نسبة الرقم القياسي واختلاف النمط الاستهلاكي بين عام وآخر ووصولاً إلى العام الحالي، يقول الخبير الاقتصادي سمير شديد:‏

توضح البيانات أن السلع التي كانت ثانوية في عام 2010 أصبحت رئيسية ولا بد من توفيرها بصورة ملحة حيث تصدرت عملية تأمين المأوى قمة البيانات الإحصائية خلال الأزمة، في وقت كان هذا المطلب قبل عام 2011 أمراً خارج نطاق الاهتمام الأساسي للمواطن.‏

وتم في هذه البيانات احتساب تكلفة الغذاء وتكلفة النقل الضروري، النقل الذي كان السبب الرئيسي بارتفاع البيانات القياسية لكافة السلع بصورة دورية.‏

وأضاف الخبير الاقتصادي شديد: يظهر من تلك البيانات القياسية لعام 2016 أن التكاليف الباهظة لأسعار العقارات سواء للشراء أم الاستئجار، تأتي مباشرة في سلم الحاجات الرئيسية بعد السلع الغذائية من حيث حجم الإنفاق الشهري.‏

بواكير استقرار‏

لمس المواطن مع حلول عام 2017 نوعاً من الاستقرار النسبي على أسعار السلع المتنوعة اللازمة للاستهلاك المحلي اليومي،‏

ويعزو المحلل الاقتصادي شديد ذلك إلى تأقلم واضح للمواطن مع الوضع الاستثنائي الذي تمر به البلاد والدعم الذي يتلقاه المواطن من الجهات الرسمية والأهلية التي تسعى لدعم المواطن بشتى الوسائل المتاحة.‏

زيادات الرواتب‏

بين عامي 2011 - 2017‏

وبحسب الخبير الاقتصادي شديد أن أول زيادة على الرواتب خلال الحرب الكونية على سورية بدأت حينما صدر المرسوم التشريعي رقم /40/ لعام 2011 والقاضي بزيادة الرواتب والأجور الشهرية المقطوعة بمبلغ قدره /1500/ ليرة للراتب المقطوع، يضاف إليها زيادة قدرها /30/ بالمئة من الرواتب والأجور المقطوعة دون الـ /10000/ ليرة شهرياً وزيادة قدرها /20/ بالمئة من الراتب أو الأجر الشهري المقطوع والبالغ /10000/ ليرة فما فوق.‏

الزيادة الثانية على الأجور كانت، حيث صدر المرسوم التشريعي رقم /38/ لعام 2013 الذي يقضي بزيادة الرواتب والأجور الشهرية المقطوعة للعاملين المدنيين والعسكريين في الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة وشركات ومنشآت القطاع العام والبلديات 75 بالمئة من رأسمالها والتي تتم إضافتها على رواتب العاملين في الدولة وفق التراتبية التالية:‏

40 % على 10000 ليرة الأولى من الراتب أو الأجر الشهري المقطوع‏

20 % على 10000 ليرة الثانية من الراتب أو الأجر الشهري المقطوع‏

10 % على 10000 ليرة الثالثة من الراتب أو الأجر الشهري المقطوع‏

5 % على المبالغ التي تزيد عن 10000 ليرة الثالثة من الراتب أو الأجر الشهري المقطوع.‏

في عام 2016، صدر المرسوم التشريعي رقم 13 القاضي بإضافة مبلغ 7500 ليرة شهرياً، للتعويض المعيشي المحدد بالمرسوم رقم 7 للعام 2015، للعاملين المدنيين والعسكريين والمتقاعدين والمتعاقدين بعقود سنوية، وشكل هذا المبلغ دعماً مميزا للمتقاعدين الذين لم تكن رواتب الكثيرين منهم تزيد عن هذا المبلغ وبهذا تم رفع التعويض المعاشي بقيمة 7500 ليرة يحصل عليها الموظف والمتقاعد بشكل مقطوع مع الراتب.‏

السقف الأعلى 38800‏

بداية قد يكون القطاع الخاص أوفر حظاً بالنسبة لقيمة الراتب الشهري الذي يتقاضاه الموظفون فيه، حيث يتراوح راتب الموظف في هذا القطاع ما بين 60 إلى 100 ألف ليرة شهرياً، وبقيمة يومية لا تقل عن 2000 ليرة، ويبقى هذا الرقم زئبقياً تحدد قيمته صعوداً أو نزولاً مجموعة من المشعرات تتعلق باختلاف طبيعة العمل المنجز ومكانه ومكانته ومدته اليومية.‏

من جانب آخر وبحسب تقرير وزارة المالية لعام 2017 يتراوح دخل الموظف في القطاع العام ما بين 12 إلى 39 ألف ليرة بشكل تقريبي شهرياً، فأجر بدء التعيين للفئة الأولى دكتوراه 17910 ليرات وللماجستير 16020 ليرة في بدء التعيين، أما أجر الفئة الأولى دبلوم لدى بدء التعيين 14760 ليرة وتعيين الفئة أولى جامعة 14375 ليرة ولهذه الشرائح من الفئة الأولى ذات السقف وهو 38800 ليرة.‏

وبالنسبة للفئة الثانية معهد متوسط فالراتب عند بدء التعيين يقدر ب 12955 ليرة، والفئة الثانية ثانوية عامة هو 12025 ليرة، أما الفئة الثانية تجارة وصناعة فقيمته 12450 ليرة في بدء التعيين، وسقفها هو 29800 ليرة.‏

ويبلغ أجر بدء التعيين في الفئة الثالثة 10745 ليرة وأما الفئة الرابعة فقيمة الراتب الشهري هي 10010 ليرات وبسقف واحد للفئتين يبلغ 26800 ليرة.‏

والفئة الخامسة فأجر بدء التعيين فيها 9765 ليرة وسقف هذه الفئة 22300 ليرة.‏

الأفضلية للقطاع العام‏

ومن نافلة القول انه رغم إلغاء المنح والعمل الإضافي والمكافآت وإيفادات السفر في القطاع العام، ورغم التباين الكبير للمداخيل الشهرية بين القطاعين العام والخاص يبقى المواطن يفضل العمل لدى القطاع العام!!‏

وبرأي كل من العاملين فراس المعماري وأنس شبيب و وداد طراب فالراتب الشهري للقطاع العام رغم أنه محدود يبقى ثابتاً غير قابل للتلاعب به كما يحدث في القطاع الخاص، أمام أي موقف، ويضاف لراتب القطاع العام حسنة أخرى برأي هؤلاء وهي الراتب التقاعدي الذي يعطي الموظف نوعاً من الطمأنينة عندما يصبح طاعناً في السن لا يقوى على العمل.‏