الجامع الأعلى الكبير منارة العلم

الثلاثاء, نوفمبر 28, 2017 - 7:30am

البوصلة

يقع الجامع الأعلى الكبير في محلة المدينة ويُعتبر أعظم آبدة عمرانية باقية في مدينة حماه وقد بدأ هذا الجامع معبداً ثم أضحى كنيسة كبرى ثم أمسى جامعاً وهذا ما يبرز في معالمه التي تحمل بصمات ثلاثة مدنيات حضارية كبيرة وهي الرومانية والبيزنطية والعربية والإسلامية ويعود بناء هذا الجامع إلى عام 17 هجري عندما فتح أبو عبيدة بن الجراح حماة وعُرف بالجامع الأعلى الكبير لأنه كان أعلى من الأرض ويصعد إليه المصلون على الدرج وكانت تتبع له في العهد الأيوبي دار ( الملك المظفر ) ومدرسة السيدة ( خاتون ) زوجته ويتميز هذا المسجد بمئذنته الحجرية الرائعة التي لم يبق إلا نصفها ومن أهم معالم هذا المسجد مئذنته الشمالية ومنبره الخشبي المزخرف وقبر الملكين الأيوبيين ( المنصور) و (المظفر ) وتابوتهما الخشبيين وأيضاً قبة الخزنة وفي الجهة الشرقية لحرم الجامع هناك مداخل المعبد القديم الثلاثة تزيِّنها الزخارف النباتية الرائعة والهندسية الدقيقة التي تغلب عليها أوراق اللبلاب والكنكر وسواهما فضلاً عن المحاريب التزيينية الكبيرة التي انتظمت بين المداخل وازدانت بخصب زخرفي نافر وبديع . ويبدو التأثير البيزنطي واضحاً في الواجهة الغربية للجامع وفي الأعمدة وتيجانها المستعملة في قبة الخزنة وغيرها حيث يسمو فن البناء البيزنطي وجماله الرشيق بتناسق مداخل الكنيسة الثلاثة فيها ذات السقوف المنحنية والمشكاة الصغيرة المزخرفة من فوقها

ويتجلى التأثير العربي في الكثير من أقسام الجامع الأعلى إبان الفتح الإسلامي على يد أبي عبيدة سنة 15 هـ - 636 م باتفاق عدد من الروايات وفي الجانب الشرقي يرى الزائر مئذنة مربعة من العهد الأتابكي وهي تحتوي على كتابات عربية بالخط الكوفي أبرزها اللوحة الشرقية الجميلة.

وفي صحن الجامع تنتصب قبة الخزنة على ثمانية أعمدة أسطوانية من الحجر الكلسي تحمل تيجاناً كورنثية غنية جداً بزخارفها وتتوضع على الأعمدة مراسيم وأوامر سلطانية مختلفة الغاية والتاريخ.

وفي داخل الحرم ينتصب منبر خشبي مصنوع من قبل زين الدين كتبغا في سنة 701 هـ - 1301 وهو آية في الروعة والجمال من حيث حفره ونقشه وتطعيمه بالصدف الدقيق الناصع المجزأ إلى أشكال هندسية دقيقة جداً للغاية.