بعيداً عن العدوان

أن يبحث الملتقى العربي لمواجهة الحلف الأميركي- الصهيوني- الرجعي ودعم مقاومة الشعب الفلسطيني في مشكلات وواقع الفكر القومي بعيداً عن الوقائع الميدانية الصعبة والقاسية، فإن لذلك معنى واحداً لا يخطئه متابع،

فسورية التي واجهت الإرهاب بقوة على امتداد سبعة أعوام تعلن انتصارها في الوقت الذي ما زالت تلتزم فيه قضية العرب الأساسية وهي قضية فلسطين، وهي تدرك أنها دفعت وما زالت تدفع ثمن موقفها غير القابل للتنازل أو التغيير فيما يتعلق بالقضية الفلسطينة، وهي كانت السبب الأساس والمحرك الرئيس للعدوان الإرهابي على الوطن العربي من خلال أكذوبة الربيع العربي، وتركيز العدوان على سورية بشكل خاص إنما كان بسبب تمسكها بالدور العروبي الأصيل كآخر قلعة عربية ما زالت تجمع في كينونتها ما بين الموقف الشعبي والموقف الحكومي، بعدما تخلت الحكومات العربية عن ذلك الدور تاركة الشعب العربي في الأقطار العربية عرضة للتأثيرات الصهيونية والغربية والرجعية ودفعه لاتخاذ مواقف تخالف مصلحته التاريخية، وتضحي به وبمقدراته وبثرواته خدمة للمصالح الاستعمارية والصهيونية ظناً منهم أن الغرب الاستعماري والولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني قادرون وحدهم على تمكينهم من كراسيهم وعروشهم المغصوبة أصلاً والمهتزة باستمرار أمام مواطنيهم وخاصة في حال تنامي المد القومي والتقدمي لديهم واكتشاف حجم المظالم الواقعة عليها واستلهام المستقبل المظلم الذي ينتظر بلدانهم في حال استمرار تلك الحكومات في المضي باتجاه إقامة علاقات مع العدو الصهيوني والسماح له بالدخول إلى داخل المجتمع العربي والتدخل بمقدراته وثرواته، فضلاً عن التدخل في تربيته وتعليمه وثقافته لتحويل منحى الصراع بعيداً عن فلسطين وقدسها.‏

والمجتمعون في الملتقى الذي ينعقد في قلب العروبة النابض يمثلون أجيالاً عربية متداخلة تجمع بين المناضلين الأوائل والشباب المتطلع للقيام بدور ريادي مستقبلاً مروراً بجيل متوسط عاصر قدامى القوميين ويتواصل مع جيل الشباب بذهنية منفتحة وسلوك رشيد يرى الأخطاء في سلوكيات التنظيمات القومية ويدرك حجم المخاطر التي يواجهها الفكر القومي، ويسعى لصياغة آليات تستعيد أمجاد العروبة وتستنهض المقدرات الكامنة في الشارع العربي من المحيط الأطلسي حتى الخليج العربي بلغة تركز على المصالح المتبادلة والمشتركة، تأخذ بالحسبان كل الظروف الراهنة وتبعات التجزئة ومتاعب الدولة القطرية وموانع الحدود السياسية والمواقف الحكومية، وما تربطها مع المستعمر والمعتدي والمحتل.‏

وفي النهاية يرسل المجتمعون العرب رسالة انتصار للفكرة القومية المتجددة من خلال انتصار عقيدة الجيش العربي السوري الباسل كقاعدة أساس لمواجهة كل التحديات الاستعمارية الإرهابية وتحقيق الانتصار العربي الكبير.‏