هآرتس: كيف ستنتهي اللعبة السعودية في لبنان؟

الثلاثاء, نوفمبر 14, 2017 - 04:00

البوصلة

لم تكن عائلة الحريري تتوقع مثل هذه الخطوة، وهي ليست على عجل لقبول الدعوة السعودية. لقد كان رفيق الحريري، والد سعد وبهاء، هو من قرر نقل التاج السياسي إلى سعد، وتفضيله إلى ابنه الأكبر بهاء. ويبدو أن سعد نفسه، الذي يحظى بدعم نازك، الزوجة الثانية لرفيق الحريري (وهي ليست أم سعد)، لا يمكنه رفض الطلب السعودي، لأن حريته تعتمد على نجاح هذه الخطوة. وليس عليها فقط. بن سلمان يستغل حقيقة قيام سعد بجرف أكثر من 9 مليارات دولار مقابل مشاريع فازت بها شركة " سعودي أوجيه" التي تملكها عائلة الحريري في السعودية. وبحسب السعوديين، فإن هذه المبالغ تم تحويلها بشكل غير قانوني من قبل خالد التويجري، الذي كان رئيس البلاط الملكي خلال فترة ولاية الملك عبد الله، وتم عزله مع تتويج الملك سلمان، وهو الآن محتجز مع مجموعة كبيرة من الوزراء والأمراء.

لقد تبيّن ان سعد نفسه فاشل إداريا. فقد أعلنت شركة "سعودي أوجيه" إفلاسها في شهر تموز/ يوليو واختفت. ولم يكن لدى العائلة أي شك في أن بن سلمان عجل تحطيمها، لأنه كان يمكن للمملكة العربية السعودية سكب المزيد من الأموال في الشركة. وبالمناسبة، ليس هناك ما يدعو للقلق بشأن مستقبل سعد المالي، حيث أنه يختزن عدة مليارات من الدولارات في الحسابات المصرفية التي يملكها، في جميع أنحاء العالم. كما ان شقيقه بهاء لا ينتمي إلى طبقات العوز. ويسود التقدير بأنه يملك حوالي 2.5 مليار دولار. وهو يمتلك شركة عقارية تعمل في الأردن، وشركة أخرى مزدهرة تعمل في لبنان. ولا تسود محبة كبيرة بين الشقيقين، فبهاء لم ينس حقيقة أن والده فضل شقيقه الأصغر عليه.

على أية حال، يمكن للأسرة أن تجد العزاء في حقيقة أن المملكة العربية السعودية لم تنبذها تماما، ولا تزال ترى فيها شماعة راسخة يمكن أن تعلق عليها تأثيرها المستمر في لبنان. ولكن يمكن للطبق الذي يطبخه بن سلمان ان يغلي. لأنه لا يجب على الامير الشاب اقناع عائلة الحريري فقط، وانما، ايضا، يجب ان يتبنى حزب المستقبل الانقلاب، لكن احناء الرأس ذلك ليس مقبولا على الجميع هناك. فقد قال وزير الداخلية نهاد مشنوق، احد كبار اعضاء الحزب، ردا على اعتزام الامير تعيين بهاء رئيسا للوزراء "اننا لسنا قطيعا من الأغنام يمكن نقل ملكيته من شخص إلى آخر".

ولكن حتى المشنوق، الذي كان مستشارا سياسيا لرفيق الحريري، يعرف أن تحدي القرار السعودي قد يكلف لبنان غاليا. فالسعودية التي فرضت عقوبات اقتصادية على لبنان قبل عام ونصف العام، جمدت 3 مليارات دولار من المساعدات للجيش اللبناني وعطلت الصفقات الاقتصادية بين البلدين، ويمكنها الآن فرض عقوبات مؤلمة. هناك أكثر من 400 ألف لبناني يعملون في دول الخليج، وينقلون نحو 2.5 مليار دولار سنويا إلى وطنهم. وإذا قررت المملكة تجنيد أخواتها في الخليج للانضمام إلى العقوبات، فإن الاقتصاد اللبناني سيعاني من ضربة يمكن أن تكون قاتلة.

ولكن ليس من المؤكد أن الأسلحة الاقتصادية ستكون كافية لتنفيذ تغيير الحكومة. فتعيين رئيس للوزراء هو، وفقاً للدستور، يخضع لمسؤولية الرئيس ميشال عون، حليف حزب الله، والتقليد هو أن يتم التعيين بموافقة جميع الأطراف. وهكذا، فانه حتى لو استسلمت العائلة وحزب المستقبل للضغط السعودي، فإن حزب الله وحلفاءه في الحكومة والبرلمان سيكونون قادرين على إحباط تعيين بهاء وادخال لبنان في مأزق سياسي واقتصادي.

ليس من الواضح أي نوع من المكاسب السياسية يمكن ان تحققها المملكة العربية السعودية من مثل هذه النتيجة، خاصة وأن الرأي العام اللبناني بدأ يستنكر التدخل الصارخ وغير المسبوق في الشؤون الداخلية للبلاد. وقد تراهن المملكة على أن الضغط الاقتصادي سيجبر حزب الله على التخلي عن معاقله السياسية، وبالتالي الحاق الضرر بمصالح إيران، ولكن إيران يمكن أن تحل محل السعودية كراع اقتصادي وتعوض الضرر الذي ستسببه السعودية. إن التلميحات السعودية حول خيار عسكري ضد لبنان – وهي تلميحات استغلها نصر الله لتحديد وجود تحالف عسكري بين السعودية وإسرائيل، اتفق في اطاره على قيام إسرائيل بمهاجمة لبنان- غير مقنعة. إن فتح جبهة أخرى في لبنان، بالإضافة إلى الحرب الفاشلة التي تشنها المملكة في اليمن هو كابوس بالنسبة للمجتمع الدولي. هل تملك السعودية أي خطط لإنهاء المباراة اللبنانية التي بدأتها؟ إذا كان الأمر كذلك - فقد تمكنت من اخفائها جيدا.