اللعبة القذرة

لم يكن أحد قادراً على قبول خيارات الخيال المؤامراتي في اختلاق الروايات لدفع الحكومات والأنظمة والدول والمجتمعات لفتح أبواب الصراع والمواجهة على أوسع مصاريعها،

بانتظار حروب ومواجهات أصعب تبقي المنطقة العربية تعيش سعير الحروب والأزمات وتبادل الاتهامات خدمة للمشروع الاستعماري الأكبر المتمثل بالصهيونية وكيانها العدواني في فلسطين المحتلة ، فمن كان يتوقع أن رئيساً للوزراء في أي دولة يعلن استقالته من عاصمة أخرى في ظل وجود توافق داخلي أصلاً بالتزامن مغ إجراءات إشكالية داخلية ذات انعكاسات وتداخلات دولية متضاربة ، ومن له أن يتوقع غياب شخصية سياسية بهذا الحجم دون إعلان عن ظروفها مع تناقض المعلومات بشأن وجودها ووضعها ، فضلاً عن وجود دفوع سياسية متناقضة ترى التسلط الرجعي مقبولاً وترى التبعية عملاً مشروعاً مع سيادة القيم المخالفة للأصالة الوطنيةبعد ظهور شخصيات من العملاء المستعدين لتبني مطالب ومقولات المعتدين في أي مكان وأي زمان بما يخالف مصالحهم ومصالح أوطانهم.‏

هذه التطورات الإقليمية لا تبتعد عن المخطط العدواني الإرهابي على سورية ضمن آليات الخطط البديلة التي تلجأ إليها الأجهزة الاستخباراتية السعودية وغيرها في محاولات تحقيق أهدافها الفاشلة بالتتالي ، فما من خطة تفشل إلا ولها بديل إضافي واحتياطي أمام المآرب والأوهام التي عملت قوى الإرهاب عليها على مدى السنوات السبع الماضية من العدوان على سورية ، وهي تتفنن في اختلاق الخطط البديلة لمتابعة المهمة القذرة المرسومة في أقبية الاستخبارات الغربية والصهيونية والمنفذة من جهات إرهابية ورجعية إقليمية لم يكن لها أن تستمر في تنفيذ أعمالها الإرهابية لولا الدعم والتخطيط الخارجي ، وهو تخطيط يربط المحلي بالإقليمي بالدولي في عملية شديدة التعقيد باعتبار الهدف كبيراً بحجم سورية ومواقفها المتأصلة وبنيتها الأصيلة وقواها الكامنة فوق الموصوف الشكلي من صمود وثبات واستعداد للتضحية وقدرة على اجتراح الحلول لجميع أشكال العدوان وتحقيق الانتصار في نهاية أي مواجهة كانت على امتداد التاريخ.‏

واليوم إذ تتعدد أذرع العدوان من شبه الجزيرة العربية إلى الداخل اللبناني مروراً بالعراق واتهامات لإيران فإن الهدف يبقى محصوراً بضرب البعد القومي كونه العامل الوحيد القادر على التصدي للمشروع الصهيوني ، وهو إن تعرض للضرب والضعف والتشويه ، فالصهيونية والغرب الاستعماري والولايات المتحدة الأميركية يدركون تلك الحقيقة ويتابعون بالتالي محاربتها بأشكال وأساليب مبتكرة، وما يحدث اليوم في السعودية ولبنان وغيرهما ما هو إلا جزء من آليات وأشكال المواجهة مع المشروع القومي ومع الصمود السوري بصورة مباشرة.‏

والأمر لا يبتعد كذلك عن التطورات الميدانية التي يسجل فيها الجيش العربي السوري أروع البطولات في استعادة الأراضي التي دنسها الإرهاب، ومتابعة إرهابييه في كل المناطق، ولن يتوقف ذلك العمل المقدس إلا بالقضاء النهائي على المخطط الإرهابي من جذوره وهو عمل يخدم العالم المتقدم بأكمله.‏