أي خطوط حمر؟

لا يمكن لأي قوة أياً كانت أن ترسم خطوطاً حمر على جغرافيا دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة ففي ذلك انتهاك صارخ للقانون الدولي وشرعة الأمم فانتهاك سيادة أي دولة من قبل قوة خارجية هو الذي

يمثل تجاوز ما جرت تسميته اصطلاحاً خطوطاً حمر وليس العكس ولعل قيام قواتنا المسلحة باستعادة المناطق المسيطر عليها من قبل التنظيمات الإرهابية في شرق سورية واستعدادها لاستكمال مهامها القتالية والوطنية في باقي المناطق المسيطر عليها من قوى وكائنات غير شرعية هو كسر لتلك الخطوط المزعومة ورسالة لمن يعنيهم الأمر بأن حركة قواتنا المسلحة ونشاطها العسكري يشمل كافة أراضي الجمهورية العربية السورية كما هي في خارطتها السياسية المعروفة جيداً.‏

لقد حاول البعض الترويج إعلامياً أن ثمة قواعد اشتباك على المستوى العسكري مؤداها أن وجود قوات أميركية في أي منطقة جغرافية في سورية مع قوى أخرى تنسيقاً أو شراكة يوفر لتلك القوى حصانة تحول دون استهدافها من قبل القوات المسلحة السورية أو شركائها في الحرب على الإرهاب وهذا باعتقادنا أمر خاطئ وهو ما أعلنته الدولة السورية وعلى أعلى المستويات السياسية والعسكرية بالتأكيد على أن وجود أي قوة أو كائن غير شرعي على الأراضي السورية هو عمل عدواني عدا ما تم التوافق عليه أو التنسيق بشأنه مع الدولة السورية ما يعني من الناحية العملية أن من حق بل واجب الدولة السورية مواجهته بكل الوسائل المتاحة وطرده وإزالته من الأراضي السورية وحيثما شكل انتهاكاً لمبدأ السيادة الوطنية ووحدة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية الأمر الذي أكدت عليه كل القرارات الصادرة عن مجلس الأمن بشأن الأزمة إضافة إلى ما خلصت إليه اجتماعات أستنه في نسخها الست.‏

إن محاولات العبث بالجغرافية السورية والعمل على تقاسمها أو تقسيمها وانقسامها بهدف افتعال تشظ بين مكوناتها البشرية والاجتماعية وكذلك السعي لضرب الجماعة السياسية السورية التي عاشت وتعيش حالة فريدة من التناغم والانسجام والتفاعل تحت مظلة هوية جامعة منذ مئات السنين هي محاولات يائسة وبائسة محكوم عليها بالفشل لأن الفكرة الحضارية السورية من القوة والمناعة الحصانة الذاتية ما يجعلها عصية على التأثر بكل أشكال خطاب التفتيت والشرذمة أو التطييف والتمذهب فهذه خطابات معزولة شعبياً ولا تجد أي صدى لدى السوريين حتى لو اختلفوا سياسياً لأن الوطنية والوطن في ثوابتهم ووجدانهم ووعيهم جميعاً لا بل إنهم مسكونون أكثر من ذلك بالفكرة القومية ومتمسكون بها أشد التمسك وعبروا عن ذلك في مراحل تاريخية عديدة تعج بها الذاكرة النشطة.‏

إن سورية التاريخية والحضارية هي بلد التنوع الديني والعرقي والسياسي والاجتماعي والثقافي لا بل إنها تكثيف للعروبة والإنسانية ففيها تفاعلت كل الحضارات وتناغمت وتفاعلت كل الديانات والثقافات وعلى أرضها تشكلت أكبر امبراطورية عربية عبر التاريخ وانطلقت من أرضها رسالات السماء إلى الأرض تنشر المحبة والسلام والقيم الإنسانية ما يجعل منها الأنموذج الذي يحتذى به لا الكيان الذي لا يقوى على الحياة ولا يصمد أمام العواصف الهوجاء.‏