توسيع المخطط التنظيمي لمدينة طرطوس .. هـــل يعيــد إنتــــــاج التشـــــوهات العمرانيـــة

السبت, نوفمبر 11, 2017 - 23:45

البوصلة

توسع مدينة طرطوس من جديد...هل سيكون باتجاه الجنوب أم الشمال؟ هل سيتم التوسع قبل التخطيط له والعمل على تحضيره وظيفياً أم ستترك الأمور للسمسرة والتجار والتعهدات ولمن يدفع أكثر؟.

في إطار الإجابة على هذه التساؤلات وغيرها نظّم مجلس مدينة طرطوس ورشة عمل في قاعة طرطوس القديمة بهدف تقييم المخطط التنظيمي لمدينة طرطوس ونظام ضابطة البناء ومن ثم اقتراح استراتيجية تساعد على النهوض بهما، وعرض استراتيجية حل منطقة المخالفات الجماعية وسياسات تحفيز الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة.. وخرجت بمجموعة من التوصيات والرؤى.‏

بداية‏

مدينة طرطوس هي مدينة شريطية تطل على البحر بواجهة طولها حوالي /16,750/ كيلو متراً وعرض وسطي حوالي /5/ كيلو مترات ولها أهمية سياحية وتاريخية وأثرية لوجود المدينة القديمة وموقع عمريت الأثري وبعض المواقع الأخرى.‏

تبلغ مساحة المدينة وفق حدودها الإدارية 3710 هكتارات تقريباً، ومساحة المخطط التنظيمي الإجمالية الحالية حوالي 3007 هكتارات تقريباً، حيث توسعت المدينة من /590/ هكتاراً في عام /1975/ إلى /781/ هكتاراً في عام 1985، ومن ثم كانت القفزة في عام /1992/ حيث أصبحت مساحة المخطط /1876/ هكتاراً وبعدها كان التوسع الحديث في عام 2006 حيث أصبحت /2609/ هكتارات، والتوسع الأخير كان عام 2008 حيث أصبح /3007/ هكتارات..‏

ووفق دائرة العمران فإن المخطط التنظيمي الحالي قد صمم ليغطي النمو السكاني لمدينة طرطوس حتى عام 2020 وفق البرنامج التخطيطي الموضوع عام 1999 وذلك وفق التزايد الطبيعي للمدينة البالغ 35 بالألف.‏

حيث تقسم طرطوس إدارياً إلى 17 حياً سكنياً فرضته شبكة الطرق القائمة ويقارب عدد السكان الفعلي لمدينة طرطوس حالياً حوالي 275 ألف نسمة وهو ما يفوق عدد السكان المتوقع عام 2020 وفق البرنامج التخطيطي.‏

وهنا يلاحظ التزايد الكبير والسريع في عدد سكان المدينة بعد عام 2005 ومرده إلى تزايد الهجرة من الريف إلى المدينة وتزايد أهمية مدينة طرطوس وخاصة بعد السماح للقطاع الخاص بالمشاركة بعملية البناء والتعمير بعد صدور القانون 26 لعام 2000.‏

تبلغ مساحة المخطط التنظيمي المخصصة للسكن (متضمناً مساحة المناطق السكنية والحدائق والطرق والمدارس والخدمات الأخرى...) حوالي 2000 هكتار.‏

تشكل البلوكات السكنية حوالي 40% من المساحة المخصصة للسكن وبالتالي مساحة المقاسم السكنية حوالي 800 هكتار. وبما أن الكثافة السكانية الصافية للمدينة بموجب البرنامج التخطيطي تبلغ (434) نسمة / هكتار فإن المخطط التنظيمي الحالي قادر على استيعاب 347200 نسمة.‏

ووفق تقديرات دائرة التنمية العمراني في المدينة فإن معدل النمو السكاني بلغ 0.035 وبالتالي المخطط التنظيمي الحالي سيمتلئ وفق المعطيات السكانية الحالية من عدد السكان ومعدل النمو خلال سبع سنوات.‏

وباعتماد نسبة عدد طلاب المدارس وبحسب الهرم السكاني لمحافظة طرطوس تتوزع إلى 12% من عدد السكان للتعليم الأساسي و5% للتعليم الثانوي والفني وبالتالي فإن المخطط التنظيمي الحالي يحتاج إلى 67,6 هكتاراً لإشادة المدارس والمخطط التنظيمي الحالي يعاني من نقص في مساحة الأراضي المخصصة لإشادة المدارس العامة بمقدار 26.1 هكتاراً.‏

ولتغطية هذا النقص وفق دائرة العمران يجب اتباع استراتيجيات من خلال إجراء تعديل الصفة التنظيمية لبعض المواقع وتغطية قسم آخر عند توسيع التنظيم ولا سيما في المنطقة الواقعة بين الجامعة والمشفى العسكري والتي تشكل امتداداً طبيعياً للمخطط التنظيمي إلى جانب قيام التعليم الخاص بتغطية جزء من النقص.‏

علماً أن المساحة المطلوبة لكل طالب وفق الأسس المعتمدة من وزارة التربية للتعليم الخاص هي 4 أمتار مربعة لكل طالب وهي أقل من نصف المساحة المطلوبة تخطيطياً بالنسبة للتعليم الأساسي البالغ 10 أمتار مربعة للطالب.‏

والنتيجة.. إن المخطط التنظيمي الحالي لمدينة طرطوس لن يكون قادراً على استيعاب التزايد الكبير الحاصل في عدد سكان المدينة.‏

لكن الأسئلة الحقيقية التي طرحها عدد من المختصين أثناء الورشة متنوعة ودارت حول ما يلي..‏

في عام /2008/ توسع المخطط التنظيمي حوالي الألف هكتار، سواء باتجاه الكورنيش الشرقي أو شارع 8 آذار أو باتجاه المشروعين السابع والسادس والفقاسة، ولكن السؤال أين مشاريع المدينة منها؟ لقد كانت كلها أراضي زيتون، وفجأة خرجت البرجيات والعقارات الخاصة لكبار المتعهدين والتجار، كيف ذلك؟ لماذا لا يوجد فيها جمعيات تعاونية؟ لماذا لا تتجاوز فيها المشاريع العامة عدد أصابع اليد الواحدة؟ لماذا سوء التخطيط في هذا التوسع؟ لماذا ضابطة البناء ليس لها قيود ولا شرط، حيث كل بناء مختلف بالطول والعرض عن الآخر؟ ولماذا الأبنية البرجية بمجاورة أبنية الأربعة طوابق؟ عام 2008 ليس ببعيد، والتنظيم في الهكتارات الجديدة التي أضيفت لا يقدم أي شكل من أشكال الحداثة العمرانية بل بالعكس تعتبر مناطق وسط المدينة (الحمرات، الكرامة..) المكان الأكثر تنظيماً ورقياً، حيث لم تحمل الأحياء الجديدة أي ميزة تفاضلية، سواء من حيث تنظيم الشوارع أم وجود مرائب أم بنى تحتية متطورة وحديثة أم وجائب أم غيرها.. هذه الأسئلة التي تراكمت وتراكمت عبر السنوات، تأمل الجميع أن يبقى صداها على السامعين.. لكي لا تتكرر الأسئلة ذاتها مرة ومتمنين ألا يخرجوا من هذه الورشة بهجوم التجار نحو مناطق التوسع لشراء الأراضي بأبخس الأثمان!!‏

الخلاصة..‏

وعليه تم تشكيل لجنة من قبل المحافظ لإعداد الصياغة النهائية للتوصيات والمقترحات التي نتجت عن ورشة العمل بموجب القرار رقم /8486/ تاريخ 2017/10/2.‏

وخلصت اللجنة إلى أنه تبلورت الرؤية من خلال توجيهات المحافظ والتوافق بين الكوادر في المحافظة والمدينة بكافة اختصاصاتها بحضور ممثلي وزارة الأشغال العامة والإسكان وخبراء في تخطيط المدن والأقاليم من جامعتي تشرين وطرطوس وفرع نقابة المهندسين...‏

أن تكون مدينة طرطوس عاصمة اقتصادية في المنطقة يحتذى بها داخلياً وخارجياً ووجهة للاستثمار السياحي، وأن تكون منارة للبحث العلمي وتؤمن مستلزماته ورافدة لعملية التطور السريع ومشجعة على الابتكار، قوامها أدوات تخطيطية ذكية.‏

ولتلخيص التوصيات وتفنيدها وفق الواقع سيكون أبرز ما طرح فيها هو أولاً دراسة توسيع لمدينة طرطوس جنوباً حتى الحدود الإدارية الحالية لبلدية عين الزرقا بما فيها قرية الهيشة وشمالاً حتى الحدود الشمالية لمعمل الإسمنت ليتم الاستفادة تنظيمياً من أرضه بعد الانتهاء من استثماره وسياحياً من الشاطئ المقابل له غرباً، وتوسيع الحدود الإدارية شرقاً لتشمل أجزاء من الشيخ سعد ودوير الشيخ سعد وبيت كمونة، ليتم إحداث ضواح سكنية ذكية ذات مزايا عمرانية تنافسية (منطقة فيلات) إنشاء مراكز تجارية أخرى للمدينة والعمل على استيعاب أعداد الطلاب المتوقع استقطابها من الجامعة ولحظ منطقة سكن جامعي مع خدماتها واعتماد التوسع الشاقولي في إطار محدودية مساحة المخطط التنظيمي وإعادة التموضع المكاني للفعاليات المختلفة ضمن المدينة..‏

وفي الإطار الخدمي طالبت التوصيات بتسريع إقرار مطار طرطوس الدولي وتنفيذه، والتوسع الأفقي في مراكز خدمة المواطن والاستثمار لإحداث مرائب جماعية للسيارات ضرورة وإنشاء عقد مرورية ضمن المدينة وعلى الأوتوستراد الدولي لتأمين مداخل جديدة للمدينة وإحداث خط نقل داخلي على خط حديدي (مترو أرضي) والعمل على توظيف الأماكن السياحية وخاصة الشاطئية منها لكل فئات المجتمع وبالأخص الفئة الشعبية إضافة إلى معالجة مشكلات المدينة القديمة العقارية منها والتنظيمية والاهتمام بها من كافة النواحي نظراً لأهميتها التاريخية والسياحية والتوصية لمجلس المدينة لإعداد خارطة دليلية تواكب عملية التطوير والتحديث المرجوة، ومن الناحية الإقليمية ضرورة إتمام دراسة التخطيط الإقليمي للساحل ووضع معايير تخطيطية للإقليم الساحلي نظراً لخصوصيته، يراعي خصوصية مدينة طرطوس الإدارية والسياحية والخدمية والجغرافية.‏

وبخصوص الجانب البيئي والبصري طالبت بتأهيل ورفع كفاءة مجرى نهر الغمقة وجواره واستخدام الطاقة البديلة بإيجاد حوافز تشجيعية مناسبة والسماح بطابق إضافي للأبنية التي تستخدمها. وتفعيل دور لجنة الواجهات من خلال دراسة كودات بصرية لناحية الملامح أو المواد أو الألوان وإيجاد الصيغ التنفيذية لها.‏

وبخصوص التوصيات الخاصة بالجانب الإداري فقد شملت قضايا قديمة وعالقة، وطالبت بحلها دون وضع أي صيغة للحل، مع العلم أن كلاماً كثيراً جرى منذ سنوات حول هذه المشكلات دون أي إجابة من الجهات المركزية، والذي من المفترض أن تتم مناقشة كل مشكلة على حدة ووضع خارطة عمل لها، لأن القضايا المطروحة في هذا الجانب لا تصنف وفق توصيات فقط.. حيث طالبت الورشة بتشكيل لجنة في مجلس المدينة غايتها متابعة التوصيات ومراجعتها في ضوء المستجدات المكانية المستقبلية والتأكيد على تحديد المواقع الأثرية ضمن منطقة التنظيم السياحي الجنوبي ومعالجة استملاكات وزارة السياحة كونها مجمدة و غير مستثمرة، إضافة إلى مراجعة بعض مواد القانون 23 لعام 2015 وتعليماته التنفيذية بما يضمن حقوق المالكين الشاغلين والطلب إلى وزارة الإشغال العامة والإسكان العمل على إصدار الأسس التخطيطية المرنة لمواكبة عملية التطوير والتحديث في كافة المحافظات مدناً وريفاً إضافة إلى المعايير السكانية بتوصيفها وتحديد المساحات اللازمة بمقتضاها وإعادة النظر بالمرسوم 5 لعام 1982 وتعديلاته للتخفيف من المركزية في مواده بما ينسجم مع قانون الإدارة المحلية الصادر بالمرسوم 107 لعام 2011، وإعادة النظر ببعض مواد وبنود قانون الإدارة المحلية الصادر بالمرسوم 107 لعام 2011، وأهمية اعتبار كل ما صدر من توصيات في ورشة العمل مسوغات لإصدار قرارات ضامنة لتحقيق هذه التوصيات.‏