الراحل مصطفى نصري.. مبدع ساهم في نهضة الأغنية السورية

الاثنين, نوفمبر 6, 2017 - 18:45

البوصلة

عندما نريد الرد على الباحثين الموسيقيين الذين رفضوا وجود هوية مميزة للأغنية السورية فإننا نعود إلى سيرة حياة رواد مبدعين استطاعوا ابتكار أسلوب يستند على تراث هائل من الطقاطيق والموشحات والأغاني الدارجة وعلى رأس هؤلاء المطرب الراحل مصطفى نصري الذي تحل اليوم ذكرى وفاته.

ويعود سر تفرد وتفوق المطرب نصري لتراكمات الموروث الغنائي السوري في ذاكرته والذي جعله نبراسا له في طريقة الإلقاء الغنائي وصوته المميز الذي صنفه صميم الشريف شيخ المؤرخين الموسيقيين السوريين بأنه من النوع الصادح التينور أي الطبقة العليا بين أصوات المغنين.

ولد الراحل بحسب كتاب الموسيقا في سورية لصميم الشريف في حي الصالحية بمدينة دمشق سنة 1941 ونشأ وشب في بيت يضج بالموسيقا والغناء فأبوه الراحل حاتم نصري كان واحدا ممن أبدع في غناء المونولوج الانتقادي حيث سجنته سلطات الاحتلال الفرنسي لأكثر من مرة عقابا منها على أغانيه التي كان يهاجم فيها سياسات الاحتلال ضد الشعب السوري.

تردد نصري وهو لا يزال طفلا على الأندية الموسيقية في دمشق وتلقى من أساتذتها فنون الغناء ثم عمل كمردد مع فرقة أمية للفنون الشعبية سنة 1960 إلى أن تمكن من العمل في إذاعة دمشق عام 1962 في كورال الإذاعة حيث تنبأ الملحنان الراحلان تيسير عقيل ويحيى السعودي بمستقبل باهر له في فن الغناء.

وفي عام 1967 انتقل الراحل من الغناء الجماعي للإفرادي واعتمد مطربا في الإذاعة شجعه على ذلك إعجاب الملحنين المصريين رياض السنباطي ومحمد الموجي اللذين شهدا له بالبراعة وروعة الأداء بعد أن استمعا له وهو يغني ليثبت علو كعبه ولا سيما في الغناء الشعبي الذي مال له أكثر من غيره من الوان الغناء.

وكانت أغنية عطشان يا صبايا أولى الأغاني الخاصة بنصري من ألحان الفنان المبدع شاكر بريخان لتتالى بعدها أغاني نصري التي نهلت كلها من نبع التراث كلمات وألحانا وغناء وكانت البساطة والجمال عنوانها الرئيسي من البصارة وأصوغك بالذهب ويا خالي للفنان الشامل حسام تحسين بك وأغان أخرى من شلون أنام الليل وويلي يابا من العيون وطولو أحبابي وحلوة وحنطاوية وأقول عني مغرم وصحراوي وغيرها التي تناوب على تلحينها الفنانون ابراهيم جودت ونمر كركي وعبد الفتاح سكر وسهيل عرفة وأمين الخياط وسليم سروة وزهير عيساوي.

المحطة الأبرز في مسيرة نصري كانت الغناء الوطني إذ تفرد بتقديم أعمال سكنت وجدان الأجيال ولا تزال تردد إلى يومنا هذا متجاوزة المناسبات والظروف التي غنيت فيها من يا ابو الهمة وحافظ ان هب لنجدة الأحرار ووعد القائد ابن الشعب وتبقى أغنية زادك الله كلمات وألحان شاكر بريخان درة ما غنى إذ تماهى فيها صوته وإحساسه العاليان وذوبانه بالكلمات وكأنه يخاطبنا اليوم عندما يقول “منا السلام لجيشنا على خط النار..من شعب صامد..صامد حتى الانتصار”.

وتستذكر المطربة ريم نصري ابنة الراحل كيف اصطحبها والدها وهي بعد طفلة سنة 1984 لتحضر تسجيل أغنيته وصية أب كلمات نصر ميكائيل وألحان سهيل عرفة التي يطلب فيها أب من ابنته أن تكبر بسرعة لتشارك في الدفاع عن الوطن حيث غنتها ريم لاحقا ضمن مهرجان الأغنية الوطنية على مسرح دار الأوبرا 2014.

وللقدرات الصوتية التي اكتنزها نصري كان مشاركا شبه دائم في المسرحيات والمسلسلات التي ظهرت في سبعينيات ومنتصف ثمانينيات القرن الماضي مثل مسلسلات صح النوم وساري والحب والشتاء ومسرحيات ليلة ما بتتعوض وطرة ونقش كما لا ينسى جمهور المسرح الاسكتشات الغنائية التي قدمها في مسرحيات دريد لحام ومحمد الماغوط من ضيعة تشرين وغربة.

لكن في وسط هذه النجاحات والتألق كان القدر بانتظاره لدى عودته من مشاركته في حفل غنائي بحمص حيث فقدت السيارة التي كان يقودها توازنها وتدهورت به حيث توفى قبل أن يتم إسعافه في ال 6 من تشرين الثاني1986.