سعد الحريري ولعبـة الإغتيـال

هناك نوع من الأخبار تجعلك لاتعرف نوع المشاعر التي تنتابك لحظة سماعها ، ربما تثير فيك الضحك ، أو في نفس الوقت الغضب.. وتقف حائراً أتضحك أم تغضب أو تترك المجال لعقلك بالتحليل ؟؟
أما إذا سمعت استقالة رئيس حكومة دولة من منبر دولة أخرى فهنا تقف حائراً أكثر وأكثر في تسمية الشعور الذي ينتابك، وخصوصاً إذا سبق تلك الاستقالة هذه العبارات  "لمست ما يُحاك سراً لاستهداف حياتي"،"أيدي إيران في المنطقة ستقطع "،"حزب الله استطاع فرض أمر واقع في لبنان بقوة السلاح"، من منبر المملكة السعودية قالها سعد الحريري ، ربما قد تحول كغيره إلى منجم أو عالم فلك مع اقتراب العام الجديد 2018، أو ربما مَنّ عليه رب الكون بحاسة سابعة تجعله يتنبأ قبل البشر بما سيحدث ...!!!
هذه الاستقالة قد تكون متوقعة ، لكن من غير المتوقع أن يكون الاعلان عنها  من عاصمة الارهاب والتحريض على القتل والدمار "السعودية" ، وهذا ما يؤكد العلاقات والروابط القوية التي تجمع تيار الحريري بالرياض ، إضافة إلى أنه بمثابة إعلان كامل منه تأييد السعودية في جهودها لمواجهة إيران .
والمفاجئ أيضاً هذا التصعيد ضد إيران وحزب الله معلناً بأن الاغتيال شخصياً وليس سياسياً ...!! وبهذا خسر الحريري شعبيته وموقعه عربياً وإقليمياً.
ثلاث عبارات قالها الحريري ليعود ويحاول رسم خطوط بالدم بين اللبنانيين ليكون بذلك لعنة عليهم ، محاولا ترسخ دور السعودية في لبنان بعد إشاعات عن أن وزير العدل السابق أشرف ريفي موجود في لبنان ومن المتوقع زيارة الكاردينال بشارة الراعي قريبا اليها ...
ولهذا فإن هذه الاستقالة تضع علامات استفهام كثيرة ، فمن هو البديل السنّي عن الحريري ليكون رئيس حكومة لبنانية ؟! وهل يمكن القول بأن لبنان دخل مرحلة انفراط عقد الحريري مع حزب الله، والتحول إقليما وبدعم سعودي أميركي لمواجهة إيران ...؟
لبنان هو في صلب هذه المواجهة. فسياسة النأي بالنفس  لم تعد كافية لإبعاد بيروت عن حلبة الملاكمة الإقليمية ، وعلى اللبنانيين  ربط حزام الأمان ريثما تهدأ العاصفة وهذا ماقاله سماحة السيد نصر الله في خطابه بالأمس محذراً من خطورة الإنجرار وراء الشائعات والتهويلات قائلاً : "نحن في حزب الله لم نكن نتمنى أن تحصل الاستقالة، وكنا نرى أن الامور تسير بشكل معقول... ونعتقد أن الحكومة كانت تملك القدرة على الاستمرار ومراكمة الإنجازات حتى إجراء الانتخابات النيابية المقبلة، وكانت الحكومة قادرة على إجراء الانتخابات"، كما دعا المواطنين اللبنانيين إلى الهدوء والصبر وعدم الانتباه للشائعات، معتبرا أنه من الضروري الابتعاد عن العودة إلى التوتر الطائفي السابق، الذي ساد البلاد قبل انتخاب الرئيس الحالي، ميشال عون، وتشكيل حكومة الحريري، والامتناع عن المظاهرات في الشوارع، لأنها لن تؤدي إلا لتصعيد الوضع.وجدد نصر الله تأكيده أن الضغط على "حزب الله" لن يجدي نفعا وسيؤدي فقط إلى حالة من القلق في لبنان.

هناء أبو أسعد