(شعبان في مؤتمر (الواقع العربي بعد مئة عام على وعد بلفور): نشهد اليوم النتائج الكارثية لما أسموه زورا بـ (الربيع العربي”

السبت, نوفمبر 4, 2017 - 22:45

دمشق- البوصلة

بمشاركة نخبة من المفكرين والكتاب العرب افتتحت مؤسسة وثيقة وطن اليوم فعاليات مؤتمرها الحواري تحت عنوان “الواقع العربي بعد مئة عام على وعد بلفور.. الاستفادة من دروس الماضي لبناء مستقبل أفضل” وذلك على مدرج جامعة دمشق.

وفي كلمتها خلال المؤتمر قالت المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية الدكتورة بثينة شعبان رئيسة مجلس أمناء مؤسسة وثيقة وطن “إننا معنيون بما تمر به أمتنا وبوضع الخطط لمواجهة كل ما يحاك ضدنا”.

وأضافت شعبان: “إن الأوطان هي الاهم والأحق بأن نخشى عليها ونشهد اليوم النتائج الكارثية لما أسموه زورا بـ (الربيع العربي) في عدد من الدول العربية” مشيرة إلى أن وثيقة وطن تهدف إلى توثيق القامات التي ساهمت في عزة الوطن وتوثيق الرواية الشفهية لتشكل رافدا للتاريخ الرسمي المكتوب.

وأكدت شعبان أن المشروع الأول لوثيقة وطن سيكون التوثيق لما مرت به سورية في السنوات السبع الأخيرة وقالت: “إن حوارنا هنا موضوعي وصريح وهادف ومنظم لوضع أساس أفضل لجيل قادم.. وهدفنا التوصل إلى مرتسمات لاستراتيجية عربية يسترشد بها أصحاب القرار”.

وأشارت شعبان إلى أن الشعب السوري وجيشه الباسل ترجما معنى الانتماء والتضحية والشهادة والشجاعة والجرأة ودفعا ثمنا باهظا كي تبقى هذه الأرض عزيزة كريمة لأهلها وعصية مستحيلة على أعدائها مضيفة: “إننا اليوم وبعد سبع سنوات من هذه الحرب الإرهابية توصلنا إلى سر هذه الاستمرارية والذي هو عشق الأبناء لهذه الأرض واستعدادهم أن يستشهدوا دفاعا عنها وعن كرامتها ووجودها”.

وبينت الدكتورة شعبان أن الهدف من المؤتمر ملامسة الأسباب التي أوصلت هذه الأمة إلى الحالة الراهنة خاصة أن الأسباب ليست خارجية فقط فنحن نعلم أن حروب الاستعمار الغربي على المنطقة توجت بوضع مخططات سايكس بيكو ووعد بلفور في التنفيذ وكانت هناك ثغرات كثيرة تمكن أصحاب هذه المخططات من النفاذ منها والبناء عليها واستخدامها كإحدى وسائل تنفيذ مخططاتهم.

وأضافت شعبان: نعتقد أن إحدى أهم هذه الثغرات ناجمة عن عدم المصارحة والمكاشفة في تاريخنا لحفظ مصالح شخصية أو حزبية أو غير ذلك متناسين أن الأوطان هي الأهم والأحق بأن نخشى عليها من الأذى وهذه ثغرة مستمرة عبر تاريخنا.

ولفتت الدكتورة شعبان إلى أنه رغم وجود الدولة لمدة عقود بعد الاستقلال على مساحة وطننا العربي لم نطور في عالمنا العربي مفهوم المواطنة ولهذا نلاحظ أن الشرذمة والهجرة والارتهان للآخر تبلغ نسبا عالية وفي الوقت الذي لا نستخف بوجود عوامل أخرى اقتصادية وغيرها إلا أن وجود التحصين السياسي والمعرفي والفكري لا بد أن يكون هو البداية لتحصين الأوطان والمواطنين.

وتابعت شعبان.. لقد شكلت المقاربة الخجولة للأحداث التاريخية التي مرت بها أمتنا العربية الدافع الأهم وراء تأسيس وثيقة وطن كمركز ابحاث معني بالإضافة إلى الدراسات بتوثيق تاريخ شفوي غالبا ما يندثر بعد غياب أصحابه ولا يشكل معينا أو رافدا للأجيال القادمة.

ودعت الدكتورة شعبان رجال الأعمال العرب الوطنيين والقوميين لدعم مراكز الأبحاث ورجال الفكر كي نقاوم ليس فقط العدو الصهيوني وإنتاجه من الأكاذيب بل كي نواجه أيضا منتجات البترو دولار التي أصبحت تشوه تاريخنا بأقلام تعمل لصالح من يستهدف هذه الأمة.

المفتي حسون :نرد على الوعد المشؤوم بالوعيد أن فلسطين ستبقى في قلب الأمة العربية

بدوره أكد سماحة المفتي العام للجمهورية الدكتور أحمد بدر الدين حسون في كلمته أننا نقرأ وثيقة وعد بلفور المشؤوم لنرد عليه بالوعيد أن فلسطين ستبقى في قلب الأمة العربية.

وقال المفتي حسون متوجها للمشاركين بالمؤتمر: جئتم إلى دمشق وهي تعلن للعالم كله أن كل وثائق العالم إذا رفضها الوطن لا يمكن أن تطبق عليه أبدا هذه سورية تذكرون كيف اجتمعوا عام 2011-2012-2013 باسم أصدقاء سورية وأصدروا وثائق وسموا أنفسهم أصدقاءها ولكن شعب سورية وقائدها وجيشها ووطن سورية رفضوا أن يقبلوا كل وثائقهم وسيرفضون وثيقتهم الأولى.

وأضاف المفتي حسون: نحن اليوم نضيء شجرة وثيقة وطن.. نعم نحن نقرأ وثيقة وعد بلفور لا لنبكي على اطلال فلسطين ولكن لنتذكر مئة عام كيف كانت أخطاؤها ليستمر هذا الوعد وأين كان ضعفنا لنحوله إلى قوة ولنرد هذا الوعد المشؤوم بالوعيد.. نعم نحن اليوم لا نبكي على أطلال فلسطين والدليل ما يفعله اليوم وبالأمس وغدا الجيل الجديد الذي ظنوا أنه سينسى التاريخ وسينسى فلسطين.

وبين مفتي الجمهورية أن سورية صمدت بوجه اعتى حرب إرهابية بفضل قائدها الذي أحب الله والإنسان وقال من اللحظة الأولى.. سورية الله حاميها.. يحميها برجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.

وختم المفتي حسون كلمته قائلا: شكرا لكم وقد تحملتم عناء السفر لتأتوا إلى وطن زور في كثير من الأحيان صوته العربي الحقيقي الذي بقي مصرا على أن القدس في قلب فلسطين.. جئتم لتروا نهضة شعب ونهاية ظلام في دير الزور وحلب وغدا في إدلب وبعد غد في الرقة وبعد بعد غد العودة إلى وثيقة وطن فلسطين.. أرجو أن تكون وثيقة وطن ترسم لنا صورة الوطن العربي أولا كما كانت قبل التقسيم.. وصورة سورية قبل سايكس بيكو.. لأرى أن فلسطين هي قلب الأمة العربية.. ونقول لوزراء التربية اخلعوا من كتبنا خرائطكم السياسية وعودوا إلى خرائطنا الحقيقية.. سورية أنت الروح والوطن.

بدوره أكد المفكر طلال أبو غزالة في كلمة متلفزة له خلال افتتاح المؤتمر أن إعلان وعد بلفور المشؤوم أداة من أدوات المؤامرة المنسوجة ضد الشعب الفلسطيني والعالم العربي والسلام والإنسانية جمعاء معتبرا أن إعلان بلفور “لاغ وباطل” وأن جميع التدابير ذات الصلة بإضفاء الشرعية على الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين لاغية وباطلة.

ولفت أبو غزالة إلى أن الشعب الفلسطيني متمسك بقضيته العادلة وحقه في العودة لوطنه حتى تحرير أرضه وإقامة دولته المستقلة متمنياً أن يخرج المؤتمر باتفاق يدفن واقع الندب العربي الذي “لن يجدي نفعا” وتجاوز ذلك إلى السعي لإصدار إعلان عربي موحد وحقيقي للرد على وعد بلفور الباطل أمام العالم كله.

وأعرب أبو غزالة عن شكره وتقديره لسورية قيادة وشعبا لوقوفهم إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وفي تصريح للصحفيين عقب الافتتاح أعربت الدكتورة شعبان عن شكرها وتقديرها للمشاركين العرب الذين حضروا من مختلف الدول العربية ومن أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة بـ “وقفة جريئة ومكاشفة صريحة” لكل ما مر على الأمة العربية من أحداث ولتدارس آليات العمل المشترك والاستراتيجيات التي يمكن أن تعزز من الهوية والانتماء.

وأوضحت شعبان أن مؤتمر وثيقة وطن عبارة عن “ورشة عمل من العصف الفكري للباحثين والمفكرين والسياسيين” ليس للإعلان فقط عن بطلان وعد بلفور وإنما لوضع خطة بديلة تمكن الشعب العربي من النظر إلى مستقبل يصنعه العرب بأنفسهم ويتغلبون على كل المخططات التي حاكها الغرب ضدهم.

وأشارت شعبان إلى أنه “بعد تضحيات الجيش السوري تبين أن الصهيونية كانت وراء كل هذا الدمار الذي لحق بسورية والعراق” موضحة أن الرد عليها يكون “بوقفة واحدة وتوحيد كلمتنا لمواجهتها وإيجاد السبل والطرائق التي تمكننا من إعادة النظر بالثغرات والأخطاء التي مكنت أعداءنا من التحكم بهذه الأمة وخلق هذه المخططات الشنيعة”.

وفي تصريح مماثل قال السفير الفلسطيني بدمشق محمود الخالدي: إن “فلسطين لم تكن مقصودة بوعد بلفور لذاتها بل الوطن العربي بكامله فجاء القرار بوضع حاجز بشري يمنع التواصل الجغرافي بين غربه وشرقه واختيرت فلسطين آنذاك عبر استقدام مجموعة بشرية معادية للمنطقة وغريبة عنها وتأتمر بأوامر الاستعمار وهكذا كانت إسرائيل” مبديا استغرابه لتمسك ابناء المنطقة بحدود مصطنعة وضعها الاستعمار تحقيقا لمطامعه في السيطرة والهيمنة وقطع الطريق على أي مشروع نهضوي عربي يعيد مكانتها.

بدوره أكد أمين سر تحالف قوى المقاومة الفلسطينية خالد عبد المجيد أن الفلسطينيين والسوريين وغيرهم من شرفاء الأمة يراهنون على انتصارات وصمود سورية على أكبر مشروع إمبريالي صهيوني في هذا الوقت مشدداً على أن الشعب الفلسطيني يجدد التزامه بالمطالبة بكامل حقوقه الوطنية والتاريخية بعد مئة عام من إصدار وعد بلفور.

واعتبر عبد المجيد أن حضور القيادا ت والنخب السياسية من مختلف أنحاء الوطن العربي في المؤتمر دليل على “التزامهم بالقضية الفلسطينية كقضية مركزية للأمة العربية” ورسالة لفلسطين وشعبها بأن شرفاء الأمة يؤكدون من دمشق “دعمهم للنضال الفلسطيني” ورسالة لسورية من الشرفاء العرب الذين حضروا “بدعمهم ومساندتهم وفخرهم بالانتصارات التي يحققها الشعب السوري وجيشه وقيادته”.

وتتضمن فعاليات المؤتمر جلسات حوارية تستمر يومين للخروج برؤية مشتركة وورقة عمل تتضمن استراتيجيات للعمل العربي في المستقبل وتتضمن محاور النقاش “المشروع النهضوي العربي ومستقبل العمل العربي المشترك والهوية العربية.. المفهوم بين الماضي والمعاصرة ومخاطر التطبيع وقضية فلسطين وكيف نواجه التفتيت.. العرب والتطبيع الإقليمي.. تداخل المصالح وتعدد المواقف والعرب والنظام الدولي”.

يذكر أن مؤسسة وثيقة وطن تأسست في حزيران عام 2016 وتعنى بالتأريخ الشفوي بهدف حفظ الذاكرة الوطنية وتوثيقها وتعمل المؤسسة في إطار خطتها المستقبلية على إنجاز مشاريع توثيقية وطنية واستراتيجية.