سائحة أجنبية: سورية بلاد الشمس... وسطوعها لم تخمده الحرب

الثلاثاء, أكتوبر 31, 2017 - 4:30pm

البوصلة

 أتت لبلادنا معتقدة أن أطفالنا لايبتسمون فقط يبكون ويموتون هنا في وطني حيث الحرب والدمار....أتت من رومانيا للسياحة ببلاد يصفها الغرب بالجحيم.. أتت لأنها تثق بصديقتها السورية تلك التي قضت معها في بلادهم سنين كما كانت الصديقة القريبة منها دوماً أحبتها وأحبت بلادها ووثقت بها ووثقت أنها ستكون بأمان هنا معها.‏‏

لم تكن تعلم شيئاً عن بلادنا وعاداتنا وعن الإسلام المعتدل والحقيقي, كل ما كان بذهنها بعض المعلومات المغلوطة التي وصلتها من إعلام الشر ووسائله المسمومة.‏‏

الآن تمشي السيدة الشابة نيكول في شوارع مدينة الياسمين والسعادة والإعجاب باد على وجهها... هي إنسانة سعيدة تحب الحياة أينما وجدت... مادفعني لإجراء هذا اللقاء الراحة والانطباع السعيد الذي رأيته على وجوه السوريين في الأسواق وهم يتعاملون مع سائحة كأنهم يقولون بأنفسهم الحمد لله عاد الأمن والأمان وبشائر الحرب انتهت لهذا نرى السياح يعودون إلينا...‏‏

لدى سؤال نيكول عن كيفية إقناع أسرتها والأصدقاء بالقدوم للسياحة وقضاء إجازتها في سورية؟‏‏

ضحكت مطولاً وقالت حتى الآن لم يقتنعوا بذلك كلياً حتى صديقتي السورية التي تعيش ببلادي لم تشجعني.. ولكنني أمتلك حرية الاختيار وتحمل المسؤولية قراراتي لأي مكان وكان هذا قراري الجميل.‏‏

سألت نيكول لماذا لم تخافي من القدوم لسورية, وهل رأيت المكان مرعباً كما سمعت عنه بأن سورية بوجود حرب دائرة على أراضيها وإرهاب كبير يسيطر على المنطقة؟‏‏

كان جوابها بأن كل ماوجدته وأنا أتجول بدمشق نقاط تفتيش للجيش وهي تمثل نوعاً من الأمان وحقاً شعرت بالأمان بوجودهم ولكن لفت نظري مظهر السيارات القديمة والمعطوبة, ولدى سؤالي الناس عنها قالوا لي إنه بسبب الحرب وعدم وجود قطع غيار للسيارات وأشياء كثيرة لم نعد نقوم بها في الحرب.‏‏

وعن سؤالها عن سورية وشعبها هل أحبتهم؟‏‏

أجابت بفرح طبعاً أحببت الناس والعاملين بالأمن ونقاط التفتيش, وأحببت رؤيتهم مبتسمين أنا أجدهم مبهرين وقد أحببت الأماكن القديمة والحديثة في سورية لأنها مختلفة عن أوروبا ولها طابع مغاير تماماً عن أوروبا بشكل كبير.‏‏

وعن الخوف من القدوم لسورية- قالت: كل مافكرت به ببساطة القدوم لرؤية أصدقائي هنا من كانوا بانتظاري ولعلمي وقناعتي أنني سأكون بأمان معهم وأتيت رغم ظروفي في بلدي كوني متزوجة وأم_ أنا أثق بأصدقائي السوريين.‏‏

نيكول ماالذي سيبقى عالقاً بذاكرتك بعد عودتك لبلادك الجميلة؟.نظرت لصديقتها السورية التي كانت برفقتها كل الوقت وقالت أولاً سأفتقدها وكل الأماكن التي مررت بها, وسأفتقد نكهة الحلويات غير الموجودة في بلادنا والطبخ السوري والناس الطيبين هنا.‏‏

الذين كلما تعمقت بالتعرف عليهم أحببتهم أكثر رغم اختلاف مجتمعنا عن المجتمع السوري ومارأيته في عيون السوريين من ود جعلني لا أحس أنني غريبة عنهم وازداد شعوري بالراحة النفسية.‏‏

وكان لابد من السؤال عن الأسعار... رأت نيكول أن الأسعار لمختلف السلع والأجور رخيصة جداً ورائعة ولكنها حسب قولها سمعت الكثير من الناس يشتكون من ارتفاع الأسعار أضعافاً مضاعفة عن السنوات السابقة للحرب, وعلمت أيضاً أن دخل المواطن السوري ضعيف, وصعقت لدى حساب متوسط دخله بذهنها ولكنها تستغرب أنه رغم ذلك كثير من الطعام متوفر في كل مكان وخصوصاً بالبيوت التي زارتها( هذا مايميز مجتمعنا... المونة ...نعم.. المونة التي نتفوق بها على الغرب) هذا سر لم أقله لها (فن التخزين والمؤونة) نيكون سألت نفسها من أين هذا الطعام رغم الشكوى وهي لم تجد متسولين في الشارع « طبعاً من حسن حظنا أنها لم تر خلال جولتنا بدمشق أي متسول) وأسهبت مطولاً عن معاملة الناس هنا... لم يضطرني الناس هنا للشكوى من معاملتهم وخاصة الأمن المبتسم دوماً ومختلف الناس المتدينين بمختلف انتماءاتهم الدينية في باب توما ودمشق القديمة وبالساحل السوري ومن يلبسون الحجاب وغيرهم هم جميعاً بغاية اللطف.‏‏

ومالفتني أن الجميع يجادل سائق التكسي لأجل الأجرة لعدم تشغيل العداد وعلمت أنه بسبب دخل المواطن الضعيف يجادل ولكني لم أجد أجرة التكسي كبيرة وتعاطفت معهم كثيراً.‏‏

بالمقابل سألناها ماالذي لم تحبيه في سورية؟‏‏

نسبة لدراستي الاقتصاد أعتقد أن الكثير من المحلات والبائعين وسائقي التكسي لايعطون ايصالات وبالتالي هذا يسرق ويسبب خسارة لإيرادات الدولة وكونهم لايقدمون ايصالات لايوجد ضبط لأي إيرادات يعمل بها الناس وبالنسبة للأمور المتعلقة بالتكنولوجيا هي قديمة والسيارات قديمة ويوجد إهمال من أصحاب المحلات التجارية من نظافة المكان بجانب محلاتهم والشكل العام بينما بمقدور كل صاحب محل ترتيب وتزيين الرصيف والجدار أمام محله لإضفاء شكل جمالي أفضل وبالنسبة لأشرطة الكهرباء والهاتف تتدلى وتتشربك وسلات المهملات كثيرة وعشوائية وإشارات المرور قليلة ولايوجد التزام بها وحتى الأدوات المنزلية غير حديثة ولايتم تبديلها حسب تطور الحياة.‏‏

سألت نيكول هل ستعودين لسورية؟‏‏

رمتني بنظرة ود وقالت طبعاً سأعود وأشعر بأن السوريين جميعاً عندهم أمل بأن تعود الحياة للأفضل ويعودون لحياتهم الإنسانية والاجتماعية وأكدت أنها ستعود مراراً لأنها أحبت الناس وأحبت الأمل بعيونهم وإصرارهم على الحياة والجميع كما قالت عندهم خطط لحياتهم بعد انتهاء الحرب التي هم على ثقة أنها ستنتهي تماماً وقريباً.‏‏

أردت أن أعرف ماذا ستقول الصديقة نيكول حين عودتها لبلدها رومانيا لأهلها والأصدقاء .‏‏

بكل حب ومودة سأقول أشياء رائعة وأنني لم أشعر بالخوف أبداً من خلال تعامل الناس معي ومارأيته بعيونهم من لطف ومودة وأيضاً سأخبرهم عن جمال الأماكن التي زرتها إنها جميلة كالسحر خصوصاً في الجبال الساحلية .‏‏

وعن تمنياتها لسورية كانت على ثقة أنه سيحصل نهضة اقتصادية وحضارية مدهشة بعد الحرب كما نهضت رومانيا بعد الحرب العالمية الثانية حيث عم التطور في مختلف مجالات الحياة, وتؤمن بأن الحياة الطبيعة ستعود وخاصة أن طبيعة البشر ترغب في التحسن والاستمرار ولأن قناعتي أن المناطق العربية تحتاج لقائد قوي وفز لكي تعود قوية.‏‏

وتمنت أن تدعو الأصدقاء السوريين لزيارة رومانيا دون إجراءات للحصول على الموافقة والتي تستغرق وقتاً طويلاً وأن يكون الشباب السوريون في الحرب بأمان وسلام ويعودون لأهلهم.‏‏

رغم أن لنيكول ذاكرة قديمة تعود لعشرين عاماً سجلت فيها ماكانت تسمعه من رومانيين كانوا يعملون في سورية في مجال الإنشاء والتعمير كانوا يصفون سورية بأنها بلاد جميلة جداً, ولكن قبل زيارتها هذه لم تكن تسمع إلا عن الحرب وبأن الناس تموت والأطفال يقتلون بوحشية حسب ما تذكره وسائل الإعلام.‏‏

لنعد سورية جميلة كما كانت ولنكن معاً ذلك الوجه الحضاري الجميل ونعيده أجمل بعيون العالم في كل أصقاع الأرض.‏‏