حث الخُطا

أيام تفصل العالم عن مؤتمر أستانة في صيغته السادسة لنحكم إن كنا نرى الأمور تجري وفق رؤى متوقعة، أو أن توقعاتنا كانت مجرد أوهام لا مستند أرضي لها ولا أساس ميداني يدعمها؟

هي مخرجات لمخاضات صعبة، لكنها قد تكون أكثر فاعلية نظراً لأن الأطراف المسلحة المشاركة بها عادة تكون صاحبة الحضور الفاعل على الأرض وإن كانت تنتظر تعليمات الأجهزة الاستخباراتية التي تعمل لديها وهي بعيدة بالتأكيد عن الشخصيات المصنعة سياسياً من المنصات المختلفة، وإن كان الأمر يختلف من شخص لآخر، فالمؤكد أن مؤتمرات أستانة المتتابعة استطاعت تقديم مقترحات معقولة، وبنت جسوراً من الثقة والالتزام سواء من جانب الجهات الدولية الضامنة، أو من جانب المجموعات المسلحة المتواجدة في الميدان وهي تنصاع لتعليمات الأجهزة الاستخباراتية التي تشغلها وتشرف على قتالها، ولذلك فإن التعويل على لقاءات أستانة سيكون كبيراً بالحجم الذي تكبر فيه نسبة الجدية والمصداقية في الالتزام بالقرارات الصادرة في كل جولة من جولات أستانة، وهي في الوقت نفسه تسهل لمؤتمر جنيف الدخول في أرضية لحوار سياسي قد يكون معقولاً في ظل المتغيرات الدولية والمتغيرات الميدانية، وهي تميل بكامل كفتها لصالح الحق الوطني السوري ولصالح الرؤى والتصورات التي تدعم الخروج من عواقب العدوان ضمن إطار حوارات سورية وطنية لا مكان فيها لغير السوريين، كل السوريين، وهو أمل منشود تتركز أسسه على مخرجات الميدان، فكيف سيكون الأمر والمخرجات الميدانية تحقق أعلى درجة من درجات الانتصار من حيث المكان والزمان وصولاً إلى فك الحصار عن دير الزور في عملية مقدسة تستجيب لثبات وصمود حامية عسكرية ومواطنين لم يرتضوا الضعف والهوان أبداً واختاروا المواجهة والصمود سلوكاً للوصول إلى حالة الانتصار الحقيقية؟ وهي ما كانت في أكثر موقع، وصولاً إلى دير الزور التي جعلت القضاء على داعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية أمراً مسلماً ومحسوماً ولا يجد من يجادل في أمر كهذا، وبالتالي فإن الجهود الدولية تتجه للبحث عن أساليب وطرائق جديدة لخروج يحفظ مياه وجوههم فقط، وليس كما يصرحون بأنهم يتطلعون لتنفيذ القوانين والتشريعات والمواثيق ويحاولون الحفاظ على شخصية المارد التي يدعون، وهم يدركون أن ماردهم في سورية مقتلعُ الأنياب.‏