المسامح كريم، وقوي

تابعت بعضا من الآراء في ظاهرة العفو والتسامح والمصالحة التي تسير بها الحكومة ولاحظت الكثير من الأصوات التي تعلو معلنة رفضها لذلك ، إلى هؤلاء أقول يجب عليهم أن يتذكروا بأن التسامح هذا متأصل في نفوس جميع السوريين منذ القدم وليس شيء جديد، وهو ليس ضعفاً كما يعتقدون ، فإن ممارسة التسامح تحتاج إلى قوة أكبر من قوة الانتقام وأن الضعيف لا يمكن أن يسامح "فالتسامح من صفات الأقوياء " و" إن العمل بمدأ العين بالعين ينتهي بجعل العالم كله أعمى " كما قال المهاتما غاندي.
نحن كسوريين علينا أن نجعل مفهوم التسامح فيما بيننا هو الأقوى لتعود الطمأنينة لنفوسنا ونعيش بسلام كما كنا ، ولن ننسى الالفة والاندماج والتعايش الذي كان مبدأ حياتنا وتعايشنا ، وتاريخنا يشهد على ذلك ويشهد على محبتناوتآلفنا منذ سنسن طويله وهذا ماجعل أعين الشر تجه إلينا لتزرع الحقد والشر والكره والدمار مكان المحبة ،  وبدأوا بتأجيج نار الطائفية ليكون بذلك سرطانها نار لاتخمد ودماء لاتنضب ، وللأسف تجاوب معهم ودعمهم اصحاب  النفوس الضعيفة والخانعة الخاضعة والرخيصة وهاهم الآن يندمون على خضوعهم ، فالعفو عند المقدرة من شيم العظماء ومن صفات الأكثر إنسانية ، والتسامح والمغفرة يكون دائماً في هذه الحالة برداً وسلاماً على نفوس الجميع .

لقد قد تعلمنا من تلك السنوات العجاف وعلينا السعي جاهدين إلى إخماد نار حاولوا رمينا فيها وهاهي بمحبتنا وتسامحنا تعود لتحرقهم بلهيبها، بالعفو والتسامح نَرضخ الفتن ونروّض الخصوم، التسامح فيما بيننا يدفعنا ألى تجاوز أخطاء الأخرين وإبعاد فكرة الانتقام والثأر فنسير بذلك إلى مزيد من التلاحم والمحبة والنجاحات التي نراها يوماً بعد يوم بسواعد جيش متلاحم محب وصامد ....
يا صديقي ...سامح، فالتسامح لا يخلق العداءات مع أحد بل يبعدنا عن المشاكل والمتاعب والخصومات ويزيد من القوة الروحية التي تدفعك الى العلاقات الصحيحة مع الجميع وبالتالي غلى النجاحات الدائمة.
سامح، ولا تحمل في قلبك البغض والكره، فالحياة أقصر مما تتخيلون أصدقائي ولا نعرف متى تنتهي ، والموت يخطف حياة البشر بسهولة . تسامحك هو الدليل على ثقتك بنفسك، وهو الدليل على حسن تقديرك للأمور، وتذكر دوما أن المسامح كريم
أخيراً، أجمل ما قيل عن التسامح " التسامح هو العطر الذي تطرحه زهرة البنفسج على القدم التي حطمتها – مارك توين ". " أعقل الناس أعذرهم للناس" علي بن أبي طالب".

هناء أبو أسعد