(جريح الوطن.. قادر ومتمكن..).. مشروع رائد يعتمد مبدأ التشاركية عنواناً

السبت, سبتمبر 9, 2017 - 19:30

البوصلة

 على مبدأ التشاركية الكاملة بين كافة الجهات الرسمية والاهلية والخاصة في تقديم الدعم اللازم لجرحى الوطن كافة بدءاً من الرعاية الطبية والتأهيل لاستعادة القدرة وصولاً إلى الاندماج التام في المجتمع انطلق مشروع (جريح الوطن.. قادر ومتمكن)

برعاية كريمة من السيد الرئيس بشار الأسد، بدأت أولى الشراكات الاستراتيجية لتنفيذ هذا المشروع بين وزارة الدفاع والأمانة السورية للتنمية والتي كانت بمثابة المحرك الأساسي للمشروع.‏‏

ومشروع جريح وطن الآن ليس مرتبطاً بوزارة محددة ولا يقتصر على جرحى ومصابي القوات المسلحة فقط وإنما يشمل جميع جرحى الوطن.‏‏

يهدف المشروع إلى التكامل مع الجرحى الذين تعرضوا للإصابة منذ بداية الحرب الإرهابية المفروضة على الدولة والمجتمع. وهو ليس طبياً فقط إذ يشكل العلاج جزءاً من الخدمات التي يقدمها، حيث يرعى الجريح والمصاب بعد تخريجه من المشفى ويرافقه إلى المنزل وفي حياته اليومية حتى يصبح قادراً على المشاركة والاندماج في المجتمع كما كان قبل الحرب والإصابة.‏‏

جريح الوطن قادر..‏‏

إنه قادر على تحصيل حقوقه المادية كاملة، يعالج من الإصابة، ويعاد تأهيله من الإعاقة الناتجة عنها، (الشديدة) وتأهيل المنزل لاستقباله بما يتناسب وحالته المرضية.. وهنا يصبح قادراً..‏‏

ومتمكن‏‏

من خلال إعادة تفعيل دوره في المجتمع ومتابعة تحصيله الدراسي إن كان طالباً أو مزاولة مهنة تراعي نوع الإصابة، وتحقق الحياة الكريمة له ولأسرته.‏‏

المشروع عموماً يعلم ويدرب على المهنة التي تناسب وضع الجريح الصحي ويقدم منحة إنتاجية تساهم في تأمين مصدر دخل دائم للمصاب وأسرته ليحيا حياة كريمة.‏‏

أساس المشروع‏‏

مع بداية الحرب الإرهابية المفروضة على بلدنا كان توجيه السيد الرئيس بشار الأسد أن الجرحى هم مسؤولية كل شرائح ومكونات ومؤسسات الوطن.. حيث تعتبر التشاركية المكوّن الأساسي للمشروع.‏‏

وهذه دعوة لكافة الجهات الرسمية والحكومية والأهلية والخاصة للمساهمة في إنجاح مشروع جريح الوطن وكل حسب إمكاناته وتخصصاته.‏‏

وانطلق المشروع بداية بالشراكة بين وزارة الدفاع والأمانة السورية للتنمية التي ترأستها السيدة أسماء الأسد وكانت بمثابة المحرّض الأساسي لإطلاق هذا المشروع من خلال الدعم الكبير الذي قدمته الأمانة السورية للتنمية لمكوناته وأهدافه.‏‏

‏‏ولاحقاً انضم إلى هذه الشراكة شركاء جدد من القطاع العام والأهلي والخاص.‏‏

والشراكة هنا تتسم بتحقيق التكامل بين الجهات المتشاركة ومنع الازدواجية في تقديم الخدمات وبعثرة الجهود بهدف نشر الفائدة على قطاعات جغرافية واسعة.‏‏

المكوّن الأول للمشروع‏‏

ويتمثل ببناء منظومة قواعد البيانات الشبكية للحصول على المعلومات المتعلقة بالجرحى وتحويل قواعد البيانات إلى قواعد معرفية بإضافة المعرفات العلمية والإدارية والقانونية الخاصة بها وصولاً إلى استخلاص أهداف تشغيلية محددة وواضحة لكل الجهات المشاركة في المشروع.‏‏

ثم تطوير هذا البرنامج وتأمين الربط الشبكي بين الجهات المعنية بتقديم الخدمات وأنواع الرعاية المختلفة لكافة الجرحى وهي الآن مفعّلة بشكل كامل.‏‏

المكوّن الثاني‏‏

ويبدأ من تحصيل كافة الحقوق المادية والمعنوية للجرحى بما يضمن حصولهم على تعويضات نسب العجز والتأمين والمعاش الصحي ومنحة المرافق في المراحل المبكرة بعد الإصابة ريثما تفعل الحقوق المالية المستدامة إضافة لما سبق يحصل الجريح على بطاقة صحية تضمن له الحق باستمرار تلقي العلاج المجاني مدى الحياة وكذلك الأمر بحصول جرحى العجز الكلي على بطاقة الشرف المعادلة لتلك الممنوحة لذوي الشهداء.‏‏

كما يستفيد الجرحى أيضاً من رخصة استيراد سيارة معفاة من الرسوم الجمركية للحالات التي تحقق الشروط المعيارية المحددة.‏‏

المكوّن الثالث‏‏

مع بدء مرحلة تلقي الرعاية الطبية المستمرة والمنزلية بالإضافة لتأهيل الإعاقات الناتجة عن الإصابات الشديدة.‏‏

حيث تقوم فرق طبية جوالة بزيارة جرحى الشلل النصفي والرباعي والدماغي والشقي في منازلهم لتقدم لهم المعالجة الفيزيائية اللازمة لتجنب يبوسة المفاصل أو القرحات الاضطجاعية.‏‏

كما تقوم هذه الفرق بتدريب أحد أفراد الأسرة على القيام بهذه التمارين بشكل يومي ومتكرر بالاعتماد على كتيبات توضيحية تتضمن رسوماً مبسطة لأهم وأفضل تمارين المعالجة الفيزيائية المناسبة لكل حالة.‏‏

وتتولى الفرق الجوالة أيضاً إيصال (البكتاج) أي الحقيبة المتضمنة المواد الطبية والأدوية التي يحتاجها الجريح بشكل يومي.‏‏

وتتولى نفس الفرق الجوالة التنسيق مع المشافي الأقرب لنقل بعض الجرحى الذين يحتاجون إلى رعاية طبية في المشافي كالمداخلات الجراحية والاستقصاءات الشعاعية والمخبرية.‏‏

أما في الحالات الشديدة التي تنجم عنها إعاقات كالبتر والعمى وفقدان السمع أو النطق وحالات الضياع المادي الواسع ولا سيما التي تصيب الوجه منها فيقدم المشروع تأهيلاً نوعياً عالي المستوى لكل نوع من هذه الإعاقات وفق الآتي:‏‏

• تأهيل مصابي البتر: وهنا قامت الأمانة السورية للتنمية بتقديم منظومة مسح ثلاثية الأبعاد مرتبطة بآلة متطورة لتصنيع الأطراف وهي الأولى من نوعها على مستوى القطر. وتقوم هذه المنظومة بإجراء قياس دقيق جداً لجذور البتر وتنقل المعلومات عنه بواسطة نظام الكتروني متطور إلى آلة التشكيل خلال زمن قياسي جداً لا يتجاوز الـ/20/ دقيقة وبدقة لا تقل عن /98%/.‏‏

وساهمت هذه المنظومة بالإضافة إلى استخدام مكونات الأطراف (الهيدروليكية والالكترونية والكربونية) برفع جودة الطرف الصناعي المنتج الى مستويات عالمية واستحوذت من خلالها على رضى معظم الجرحى الذين استفادوا من فرص التركيب مع البيان أن البرنامج يسعى لتركيب هذه الأطراف المتطورة لكل الجرحى الذين فقدوا طرفاً أو أكثر من أجسادهم.‏‏

ويترافق هذا العمل مع تأهيل متميز لجرحى البتر من خلال فرق معالجة فيزيائية متخصصة تعمل بالتوازي مع الفريق التقني بمعمل الأطراف لتطوير مستوى التأهيل بهدف الاستخدام الأمثل للطرف الصناعي.‏‏

ووضع في الخدمة حتى الآن معملان متطوران لإنتاج الأطراف الصناعية في كل من دمشق وطرطوس.‏‏

ويخطط المشروع لاستكمال تجهيز ثلاثة معامل إضافية في كل من حلب واللاذقية وحماة على أن توضع بالاستثمار الفعلي مطلع العام القادم /2018/.‏‏

• تأهيل جرحى العمى والضياع المادي الواسع في الوجه: يقوم هذا البرنامج بمساعدة هؤلاء الجرحى لإجراء عمليات تأهيل نوعية تهدف بشكل أساسي إلى الاستفادة ما أمكن من القدرة البصرية المتبقية وفي حال التعذر يتم الانتقال إلى زرع المعوضات كالكرة المرجانية والبدائل الصنعية المناسبة.‏‏

وتقدم الأمانة السورية للتنمية فيما بعد لجرحى العمى التام معينات الحياة اليومية كالعصا البيضاء المزودة بنظام تحسس واهتزاز كاشف لأي عوائق أمام المصاب.‏‏

كما تقدم له هاتفاً ناطقاً بالأرقام والأحرف وأيضاً نسخة من برنامج (إبصار) الذي يعتمد تقنية تحويل النصوص المكتوبة إلى نصوص مقروءة أو مسموعة.‏‏

ويقدم البرنامج لمن يرغب من هؤلاء الجرحى فاقدي البصر فرصة تعلم لغة (برايل) التي تساعدهم في حياتهم اليومية ومتابعة التحصيل العلمي لمن يرغب بذلك.‏‏

• تأهيل فاقدي السمع والنطق: حيث يقدم البرنامج كل أنواع الرعاية الطبية والجراحية الممكنة لاسترجاع حاسة السمع المتضررة نتيجة التعرض لرضوض صوتية عالية بسبب الانفجارات وكذلك إصلاح الخلل التشريحي الذي يؤثر على مراكز النطق بهدف استعادتها وفي حال التعذر يقدم المشروع لهذه الشريحة من المصابين كل أنواع المعينات السمعية المناسبة بدءاً من السماعات التقليدية وصولاً إلى زرع الحلزون في حالات نقص السمع العميق.‏‏

وتقدم الأمانة السورية للتنمية ومن خلال مركز منظمة (آمال) لتأهيل السمع والنطق التابع لها فرصة نوعية لحالات اضطراب النطق من خلال اختصاصيين متميزين في هذا المجال.‏‏

المكوّن الرابع‏‏

تهيئة البيئة المناسة لحياة الجريح إذ يحتاج بعض الجرحى إلى القيام ببعض التعديلات الهندسية وتقديم التجهيزات الطبية وهو ما أطلق عليه مواءمة المنزل.‏‏

ويتضمن إجراء تعديلات هندسية تشمل غرفة معيشة الجريح والمرافق الصحية ومدخل المنزل وفق معايير عالمية تناسب مستوى ودرجة الإعاقة التي يعاني منها.‏‏

وليصار بعد هذه التعديلات الهندسية إلى تقديم المفروشات الطبية المتوافقة مع إصابته كالفرشة الهوائية والسرير الطبي المتحرك ورافعة المريض وكرسي الحمام والكرسي المدولب أو الكهربائي حسب الحالة.‏‏

ويعتمد المشروع في حالات الشلل بأنواعه تقديم فرصة للجريح بتوظيف مرافق يختاره من عائلته ويفرغ هذا المرافق لخدمة الجريح مقابل راتب شهري مستمر.‏‏

كما يقدم المشروع للحالات الأكثر احتياجاً فرصة الإقامة في دور إيواء يتم تخصيصها في الطوابق الأرضية بمساكن الجاهزية إضافة إلى تخصيص الجرحى الذين فقدوا منازلهم أو يصعب عليهم الوصول إليها في مناطقهم غير الآمنة.‏‏

وهذه المكونات تجعل الجريح قادراً.‏‏

المكوّن الخامس للمشروع‏‏

ويتمثل بتمكين الجريح من المشاركة والاندماج في المجتمع من خلال ما يقدمه المشروع كخيار أولي لكافة الجرحى والمتمثل بفرصة متابعة التعليم لمن يرغب من خلال المنح التعليمية التي تقدمها الأمانة السورية للتنمية أو من خلال القبول في جامعة المنارة الخاصة بالأمانة عبر تخصيص مقاعد للجرحى في مختلف الفروع والكليات المتوفرة فيها.‏‏

وفي حال عدم رغبة الجريح بمتابعة التعليم يتم عرض خيارات متعددة من التأهيل المهني وفقاً لوضعه الصحي ويصار لاحقاً إلى تخصيصه من قبل الأمانة السورية للتنمية بمنحة إنتاجية قدرها مليون ليرة لاستثمارها في أي مشروع إنتاجي يختاره.‏‏

ويفسح هذا المكون المجال للجريح وعائلته العمل به وتطويره ليكون داعماً له في حياته اليومية. ليكون دليلاً بينا على عودة هذا الجريح إلى المساهمة بشكل فاعل في المجتمع لا عبئاً أو عالة على أسرته ومجتمعه.‏‏

وبتحقيق مضمون هذا المكون يجعل من الجريح متمكناً وهو هدف مشروع جريح الوطن النهائي.‏‏

ختاماً ليس هناك من إطار زمني للمشروع إزاء جميع الجرحى والذي انطلق فعلياً بداية العام الماضي، وهو مستمر بالتواصل مع جرحى الوطن وأسرهم يشاركهم مناسباتهم الاجتماعية والإنسانية ويسعى إلى تنمية مستدامة لكافة الجرحى.‏‏

في وحدة صناعة الأطراف‏‏

شهدت وحدة صناعة الأطراف في دمشق تطوراً نوعياً وأداء سريعاً حيث يصنع فيها أحدث الأطراف العلوية والسفلية.‏‏

ويركب للمريض الجريح بداية أطرافاً تجريبية لمدة /3/ أشهر وبعدها يتم التحول للأطراف الهيدروليكية والميكانيكية وفق أحدث النماذج العالمية المعتمدة.‏‏

كما تنتج الوحدة مقومات الشلل الرضية الناتجة عن العمليات الحربية والولادية علماً أن كل الأطراف وأجهزتها تقدم للجرحى المصابين مجاناً وعلاوة على ذلك تقوم الفرق الجوالة بزياراتها إلى منازل المصابين والإشراف على متابعة تقديم العلاج الفيزيائي ومتمماته.‏‏