حمايـــة المجتمـــع.. حمايـــة للقيـــم

الأحد, أغسطس 13, 2017 - 09:45

البوصلة

  لا يبدو مستغربا أن تتأثر العلاقات بين الناس في المجتمع، بما ينتشر من فوضى وترد بالقيم بسبب الحرب، ليس على مستوى الأفراد فيما بينهم فقط، بل علاقتهم بالفضاء العام الذي يعيشون فيه، لكن على المؤسسات الاجتماعية أن تعمل على حماية وتمتين الروافد التي يكتسب الناس منها القيم والمبادئ الخيرة التي تحمي ذلك الفضاء وتحمي الحياة الاجتماعية.‏

ولعل أهم رافدين لاكتساب القيم هما: الجانب التربوي الذي يكون المسؤول عنه بشكل مباشر المدرسة ومؤسسات التعليم بشكل عام، ومن ثم: البيئة الاجتماعية التي يتحرّك الفرد ويتجوّل في مرافقها الحيوية فيكتسب من خلال ذلك القيم والوعي المدني الذي يساعده على اكتساب سلوك يحافظ فيه على الفضاء العام الذي يعيش فيه بين أهله وجيرانه وزملاء عمله.‏

ومع تلمس انتهاء الحرب وخاصة في محيط دمشق وحلب، لابد من اهتمام خاص بالمدرسة في مختلف مراحلها، لتأخذ دورها الطبيعي في تربية وتنشئة الجيل على القيم التي تحمي الحياة السليمة، وذلك بتخصيص برامج خاصة، وتدريب معلمين ومعلمات على تنفيذها بين الطلاب، بأنشطة تنمي التمسك بالجد والاجتهاد وحب التعلم، والحفاظ على المكان العام، وبذلك تتراجع تدريجيا حالة الفوضى التي فرضتها الحرب، وشجعت على الغش والتراجع الدراسي.‏

أما بالنسبة للرافد الثاني وهو المجتمع والبيئة، ليس مقبولا أن نقول بأنه مفهوم عام قد يصعب تحديد مدخلاته البيئية الوظيفية التي هي أساس قوامه والتي تُحدِّد مساره مما يعود بتأثيره على الفرد، لأن مؤسسات الدولة قائمة ويوجد قوانين تنظم العلاقات داخل المجتمع، وتعرّف المجتمع بأنّه مجموعة من الناس التي تعيش بشكل منظم، وضمن جماعات منظمة، يجعل سيادة القانون على الجميع هي الناظم ليحافظ المجتمع على دوره كرافد لحماية نفسه، أي أن التعريف لا يعود إلى تفسير المجتمع كمجتمع، بل إلى تفسير الاجتماع من الناس وتنظيم حركة الجميع نحو تحقيق الانسيابية النسبية في حركتهم، ليحل مشكلة التقاطع التي تحصل نتيجة تضارب المصالح فيما بينهم، للوصول إلى التنظيم المطلوب الذي يشجع على البناء.‏

وعليه فإن الحضور الفعّال للمؤسسات الحكومية، ومراقبة تطبيق القانون، وتنفيذ سياسات حكومية بعينها تريدها الدولة، تعليمية أو سكانية أو ثقافية، أو اقتصادية، وبيئية، يعطي فكرة واضحة على أنّ الحصيلة أو النتائج لابدّ أن تكون مؤثرة في واقع الأشخاص الذين يعيشون ضمن هذه الدائرة الاجتماعية كما لابدّ من انعكاس تأثيرهم عليه.‏

واذا كنا نقول ان من الأُمور التي تدخل في النظام الاجتماعي الذي ينتج عنه المجتمع وتؤثر فيه تأثيراً كبيراً وتُحدِّد مساره بشكل مباشر أو غير مباشر مما يعود بتأثيره على الفرد بشكل مباشر، البيئة الأسرية حيث إنّ لها التأثير الكبير على الفرد، وهي في الكثير من الأحيان العامل الأوّل في تحديد مساره وإن كان يمكن أن تدخل عوامل أخرى تؤثر على شخصية الفرد المكتسبة من البيئة الأسرية وينحرف عنها. ولامجال هنا للاسترسال في الحديث عن تأثير البيئة الأسرية على الطفل، او الفرد بشكل عام، لأنّه من الواضح أنّ التدرُّج العلمي للطفل حتى الكبر ينشأ من الأسرة سواء على الصعيد الفكري أم على الصعيد التربوي والأخلاقي.‏

فإن كل ما تقدم يتوجب على السياسات الحكومية الاهتمام بالأسرة، سواء بالتوعية عبر وسائل الاعلام المختلفة، أو القوانين التي تنظم حياة الأسر، فيتم تعديلها وفق ما تريده الحكومة، أو برامج التثقيف، وهنا يمكن أن تكون جمعيات المجتمع المدني رافدا أساسيا ومهما للحكومة، لتنفيذ تلك البرامج والسياسات ومتابعة تنفيذها.‏

هنا لا ننسى أن الحرب أوقفت ورشة عمل كثيفة وحثيثة، كانت بدأت بها مختلف المؤسسات الحكومية وذلك لسن قوانين ووضع سياسات وبرامج، للحد من التراجع في الحياة الاجتماعية والانطلاق بها نحو حياة أفضل وتساير روح العصر، أي إننا نملك الخبرات والمعطيات والتوصيات التي يمكن الانطلاق منها مع الأخذ بما فرضته عليها ظروف الحرب.‏