رحلة عقل ... بين الإبهار وكنوز التدوير في المتحف المدرسي للعلوم

الأحد, أغسطس 13, 2017 - 09:45

البوصلة

 منذ الوهلة الأولى لدخولنا المتحف المدرسي للعلوم تأسرنا خصوصية المكان ..ومن الخطوة الأولى تكاثفت كل التفاصيل الرائعة للمتحف لتستنفر جوارحنا وحواسنا ...

وتحاول أعيننا إثبات مقدرتها على التقاط جمالية المكان والاحتفاظ بالمعلومات وتخزين الصور المتلاحقة وسط الانبهار الكامل لكل ما يعرض أمامنا.‏‏

فنون في الإبهار الجمالي‏‏‏

أثناء الجولة مع الأستاذ موفق مخّول المشرف العام على المشروع وبعد باب المتحف مباشرة وعلى يساره غرف صغيرة صنعت من ألواح وأسقف وأخشاب وعيدان قديمة أعيد طلاؤها وترتيبها وتدويرها , وقد أقيمت لصغار الدجاج والبط وبعض الحيوانات المتوافرة في البيئة السورية تبعث البهجة والسعادة في نفوس الأطفال حين يرونها حتى إن بعضهم يشهق دهشة وانبهاراً لأنه يراها لأول مرة في حياته , في حين تتناثر هنا وهناك تزيينات ومقاعد وطاولات مصنوعة من جذوع وأغصان النباتات وهي في غاية الروعة وتعتبر في مادتها وشكلها غير تقليدية لدى معظم أولادنا وكلها مصنوعة من مخلفات يرميها البعض في حاويات القمامة دون أن يعرف مدى أهميتها البيئية والجمالية وكان بإمكانه الاستفادة منها وبشكل كبير وتوظيفها بصناعة أشياء مفيدة لو عرف حقا كيف يستثمرها. وتطلعت أعين الرواد الصغار إلى الأستاذ موفق مخّول فأجابتهم ابتسامته : انه متعة الدرس البيئي الأول .‏‏‏

وفي واجهة الساحة المفضية للمتحف تنتصب شجرة فنية كبيرة قوامها أنابيب وقطع معدنية وبواري مدافىء وصوبيات تم تركيبها وطليها بذوق فني لافت فبدت شجرة فنية تشكيلية لايمكن المرور أمامها دون أن تستوقف الزائر وتستحوذ على إعجابه .‏‏‏

مخلفات مدرسية‏‏‏

بين الإضاءة الخافتة وهيبة المكان والتنسيق المدروس لأقسام وأروقة المتحف المدرسي للعلوم جالت أعيننا مع الأستاذ موفق مخول المشرف العام والسيدة حنان صملاجي المشرفة على المتحف فتعرفنا من خلالها على تجهيزات ومعدات وأدوات قديمة كلها كانت مستعملة من قبل مدارسنا لعل بعضنا لم يستعملها يراها أويعرفها وباتت بحكم المنتهية الصلاحية وهذه التجهيزات كما يقول كانت تستخدمها المدارس في دمشق قديما وهي غير صالحة للاستخدام حالياً، وقد وضعت في المستودعات لأعوام طويلة حتى ضاقت بها الأمكنة وارتأت وزارة التربية إيجاد متحف لمثل هذه الأدوات والتجهيزات كونها تشكل تحفا» قديمة لم تعد متوفرة أو مستخدمة وهي تروي جزءاً من مسيرة البلد التربوية والتعليمية التي كانت سائدة في فترة زمنية قديمة.‏‏‏

ثروة محنطة‏‏‏

في الردهة الأساسية للمتحف والتي تحتوي على مجموعة كبيرة من الحيوانات المحنطة قالت السيدة حنان صملاجي المشرفة على المتحف أن مصدرها هو عائلة المرحوم حسين إبيش الذي رافق قوافل الحج وجال مجاهل إفريقيا والهند والكثير من الدول وقام باصطيادها بين عامي /1912-1926 م / وأرسلها لبريطانيا لتحنيطها وجمعها في منزله , وقد تبرعت عائلته بهذه الثروة لصالح المتحف المدرسي لأنها تشكل ثروة تتلقفها المتاحف ولا تقدر بثمن .‏‏‏

ماضي المدارس الدمشقية بين اليدين‏‏‏

على امتداد وتنوع قاعات المتحف الخمس رافقنا المشرفون ليقدموا للزائرين معلومات عن كل قاعة وكل وسيلة إيضاح تحتويها التي تم التعامل معها بكل اهتمام وعناية لتأخذ مكانها المناسب بين أخواتها من التجهيزات التعليمية , ففي القاعات تم عرض الآلات الموسيقية وأنواع لآلات تصوير خشبية تعود لنهايات القرن التاسع عشر والمجاهر ووسائل تعليمية فيزيائية وميكانيكية تغطي أربعة قرون غيرت مجرى تاريخ البشرية بعضها يعود لعام 1764 م وحوت القاعات أيضا موازين ومكاييل للحرارة والرطوبة بأنواع مختلفة, كما تحوي مجموعة مطبوعات قديمة من جرائد ومجلات وكتب ولوحات لدمشق القديمة وهواتف ومقاسم منها هاتف غراهام بيل يعود لعام 1876 م. وسجلات لمدرسي وطلاب مدارس دمشق القديمة مثل مكتب عنبر والتجهيز ولوحات للخطاط محمد بدوي الديراني .ومجموعة المستحاثات والصخور من كل أنحاء الوطن العربي .‏‏‏

انجاز تربوي يجب تعميمه‏‏‏

وبعد إتمام الجولة الممتعة بين أقسام وأروقة المتحف المدرسي للعلوم ( رحلة عقل ) نستطيع أن نقول أن جهودا استثنائية وفريقاً فنياً عالي الزائقة كان وراء هذا الانجاز الذي نفخر بوجوده والذي ما يزال يتابع العمل لاستكماله وإظهاره ليكون مثالا يحتذى لكل المتاحف المدرسية السورية لاحقا ومع ذلك فقد نال إعجاب واستحسان جميع رواده.متوجهين بالشكر لوزارة التربية السورية ولمديرية تربية محافظة دمشق والذي أقيم تحت إشرافها ورعايتها.وهي خطوة تربوية هادفة ومثمرة نتمنى من وزارة التربية تعميمها على جميع المدن والمناطق في دمشق وباقي المحافظات .‏‏‏