شكل العالم القادم

وصف نجيب عازوري الصدام ما بين الحركة العربية من جانب والحركة الصهيونية من جانب آخر بأنه سيحدد شكل العالم القادم.

كان ذلك سنة ١٩٠٥ بعد سنوات قليلة من انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في بال بسويسرا ١٨٩٧ فرأى خطر الصهيونية ورأى أن صراعها سيشمل العرب كلهم حتى في ظل السلطنة العثمانية مستشرفاً الحرب العالمية الأولى وربما قبلها اتفاقية سايكس- بيكو واقتسام مناطق النفوذ والتمهيد للمد الصهيوني في فلسطين المحتلة.‏

هذا الاستشراف التاريخي غير بعيد عن واقع الحال، فما زال المد الصهيوني متواصلاً وما زالت المؤامرة مستمرة وما زال العرب في تيههم مستمرون، إلا أن النقطة الصادمة ومركز الانعطاف والتغيير كان في سورية، وهي معروفة مسبقاً للصهاينة بأنها ستكون العقبة الأكبر في مسار التخطيط التخريبي، وبالفعل كانت سورية الدولة الوطنية التي أفشلت المخطط المرسوم ومهدت لبناء تشكيل جديد للعالم أساسه الصمود والحفاظ على سيادة الوطن والثبات عند المواقف ما ساعد على اتخاذ مواقف قوية في مجلس الأمن الدولي ما كان لها أن تتخذ لولا حالة الثبات والصمود والتحدي والإصرار على محاربة الإرهاب العالمي بعيداً عن حالة الدعم والتمويل والحماية الغربية للإرهاب، فكانت القرارات الدولية انعكاساً للصمود السوري، وكانت نتائجها تغيرات في المحيط الإقليمي وعلى المستوى الدولي خلافاً لما كان يخطط له أصحاب العدوان.‏

لقد كانت السنوات السبع الماضية من العدوان الصهيوني الغربي الرجعي على سورية بمثابة أنبوب اختبار للقوة الحقيقة ومثالاً واضحاً لجوهر الصراع ما بين الحق والباطل، فكل قوى البغي وامتلاكها لأحدث الأسلحة الفتاكة، ما كان لها أن تقف في وجه الحق الوطني، وما كان لها أن تنفذ مشروعها الاستعماري الغربي بعد أن أعدت له الكثير، ليكون أخبث وأقذر مشروع شيطاني عرفته البشرية على امتداد تاريخها الطويل، وبالفعل تستمر الصهيونية بتآمرها بطريقة مستحدثة لتصطدم بقوة وصلابة الموقف الوطني السوري مسقطاً فعل التآمر، وباعثاً على تغييرات ضمن تجمعات العدوان وهو ما أثبتته الوقائع والحقائق على مدى سبع سنوات، وليس ما حدث في السعودية وقطر وفرنسا وتركيا إلا بداية لتغيرات حقيقية ستحدد شكل الأنظمة السياسية وبالتالي التحالفات الدولية، لتبقى سورية صاحبة الفعل والتأثير الكبيرين ارتباطاً بالحق والصمود.‏