لاتستخفّوا بالموروث

انتشرت في سنوات الحرب هذه التي نعيشها، الكثير من الظواهر الغريبة والتي لم نعتد عليها ، وأهمها ظاهرة السخرية ببعض من موروثنا الثقافي وعاداتنا وأخلاقياتنا ، وقد بدأ الترويج لهذه الظاهرة على سبيل دعابات ساخره " نكت " يتداولها الشباب في جلساتهم أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، وهذا نوع من الاستهزاء بالحياة السورية والشعب السوري في ظل الصعوبات والظروف التي نعانيها ،وإن حاول أيّ منّا معرفة مصدر تلك ال" النكت " يجدها مجهولة المصدر.
يفعلون ذلك متناسين بأن بعض تلك العبارات واللهجات والعادات  تعكس مشاعرجزء من شعبنا على اختلاف طبقاته وانتماءه، وتجسّد أفكاره وعاداته وتقاليده ومعتقداته ومعظم مظاهر حياته، وهي بذلك عصارة حكمة شعبنا وذاكرته.
أيها السوري، لاتستمر في نشرمثل تلك الدعابات عبر " الواتس آب " و التي تصل أحيانا غلى مستوى التجريح بالمجتمع ومكوناته  لكن على سبيل نكت ودعابات وهدفها الرئيسي هو الاستخفاف والاستهزاء بالاخلاقيات التي تربينا عليها والاستخفاف بموروثنا الانساني والاخلاقي وقيمنا الانسانية التي أساسها المحبة .
هل نسيت بأن تلك المقولات التي تستهزأ بها أنت على هاتفك المحمول" واتس آب"، ربما تكون نتيجة لحياة حكيم عقله مليء بالفكر والوعي،أو ربما مقولة لمفكر كتب الأدب والتاريخ والفلسفة ، هؤلاء من أسهموا في بناء حضارتنا وتاريخنا ..!! فتأتي أنت وبحجة التقدم والمدنيّة والحضارة لتلغي كل ذلك بكبسة سخرية من هاتفك  ..!!
ربما يقول البعض علينا السير مع التطور والتقدم والتفكير بالعلم ، هذا صحيح لكن العلم والتطور والحضارة لايعني السخرية بالماضي والاستخفاف به و بالقدماء وحكمهم وتجاربهم،و أن تسلخ  جلدك، فلو أن كل مجتمع انسلج عن ماضيه وموروثه الثقافي والأخلاقي لذاب تحت أقدام المستعمرين والطامعين .
علينا أن نفخربموروثنا وعاداتنا وتنوعنا ،ونجعله مثالا للأمم،لا أن نركض وراء القادم من الخارج لأنه الأجمل كما تراه.وخير مثال على ذلك الانترنت الذي أصبح متاح بين أيدي الجميع ، هو وسيلة للتعليم والاختراع والبحث لا للسخرية  والاستهزاء . لذلك فلأحرى بك أن تعامل مع العولمة و الحداثة، كفرصة لاكتساب المعرفة  أو كفضاء وأفق لتمارس خصوصيتك بصورة خلاقة وخارقة لحدود اللغات والبلدان والثقافات ، مع الحفاظ على كل موروث لك لأنه هو الذي يحدد هويتك. فالحضارة لاتعني ذوبان الهوية والانخراط في عادات وتقاليد ليست لنا ،وهذا نراه فقط عند ذوي الثقافة الضعيفة .
إن حافظنا على ماضينا بوصفه الأصل ،هذا لايعتبر تحجر وتعصب واغلاق ، لأن العادات والتقاليد والأعراف والنظم الأخلاقية والقوانين تستحق أن تُحترم إذا لم تتعارض مع الحقوق الأساسية لأفراد المجتمع ، ومن ينكر هذا بحجّة الحضارة والتقدم فهو ليس جديراً بالاحترام .

هناء أبو أسعد