معمل سكر سلحب .. تحول من التصنيع إلى التسويق

السبت, يوليو 29, 2017 - 20:15

البوصلة - خاص:

بعد مرور شهر ونصف تقريباً على استقبال معمل سكر تل سلحب, لمحصول الشوندر السكري, ثمة مشكلات مؤرقة ومقلقة يعاني منها فلاحي المنطقة الذين التزموا بالخطة الزراعية المتعلقة بزراعة الشوندر السكري لهذا العام ؟  تجسدت حسب قولهم في عدم تنظيم منح بطاقات التوريد وعدم توزيعها بشكل دوري ومنظم، وعدم وجود خطة واضحة لاستقبال الشوندر في المعمل.  فقد يمر عدة أيام دون أي توريد للمحصول، الأمر الذي سبب تأخر في اخراج المحصول من التربة وتعرضه للتلف والاهتراء.

وقد عبر المزارعون عن استيائهم من هذه الدورة الزراعية التي لم تعد عليهم بالفائدة التي كانت متوقعة، على الرغم من الحماس والتشجيع لعودة زراعة هذا المحصول، والكثير منهم لجأ لبيع محصوله إلى مربي الأغنام وتجار الاعلاف بشكل مباشر وبسعر أقل بكثر من التسعيرة التي وضعتها الدولة وذلك تفاديا للخسارة الكبيرة التي يتعرض لها محصولهم إذا لم يورد في الوقت المناسب، وبخاصة في ظل موجات الحر الحارقة التي أثرت على كمية الانتاج وعرضت محاصيلهم للإحتراق والأضرار

عبارات استغاثة أطلقها مزارعي محصول الشوندر السكري ولكن ما هي المعوقات التي تواجهها شركة سكر سلحب والتي تمنع استلام المحصول من الفلاحين في الوقت المحدد، وما الذي دفع الفلاح لبيع محصوله  بسعر 15  ألف للطن الواحد  لمربين الأغنام  بدلا من  25 ألف؟

توصية اللجنة الاقتصادية

أكد المهندس ابراهيم عبد الكريم نصرة مدير عام شركة سكر تل سلحب: أن آلية العمل تحددت عن طريق توصية من اللجنة الاقتصادية من رئاسة مجلس الوزراء ببدء استلام المحصول من الفلاحين بتاريخ 19/6  بناءا على اجتماع بين وزارتي الزراعة والصناعة، وتقطيعه وتجفيفه وتسليمه إلى المؤسسة العامة للأعلاف. وعليه تم تنفيذ هذه الآلية في العمل لكن ضمن الامكانيات المتاحة حيث لا يستطيع المعمل استجرار كميات كبيرة من  المحصول بسبب عدم وجود مساحات كبيرة  تتسع لتجفيفها بعد الفرم. موضحا: أن الشوندر كمادة سكرية يحتاج تجفيفها إلى فترة زمنية طويلة،  فهي تحتاج لمدة عشرة أيام على الأقل لكي تصبح جافة وقابلة للترحيل، ووفقا لهذه الآلية تحدد موضوع الاستلام اليومي وأصبح موضع الاستلام مرتبطة بموضع توفر المساحات اللازمة علما أن جميع المساحات الموجودة في الشركة مستثمرة لهذه الغاية، كما أنه لا يجوز نشر المحصول وتجفيفه على التراب لكونه مادة سكرية فقد يفقد جزء كبير من قيمته الغذائية والعلفية.

محاولات للمساعدة

وحول امكانية ايجاد طرق مساعدة بين مدير الشركة أنهم يعملون على التواصل مع جميع المؤسسات التي يمكن أن تستجر المادة دون تجفيف باعتبارها مادة تحتاج للمعالجة بالأساس لكي تصبح قابلة للاستخدام. مثل المؤسسة العامة للأبقار والتي صرحت أنها بحاجة لألف طن من المادة المفرومة الخضراء وحاليا يتم ارسال الكميات المطلوبة، وهذا أدى إلى استجرار كميات أكبر من الفترات السابقة للشهر السابق، ونحن نستمر في هذه المحاولات مع المؤسسات الاخرى لمن هم بحاجة للمادة للتخفف من معاناة الفلاحين.

الكميات غير كافية للتشغيل

وأكد: أنهم لا يستخدمون جهاز التجفيف الموجود بالمعمل لأنه بالأساس مرتبط بخط تشغيل المعمل بالكامل، وكما هو معروف أن المعمل متوقف عن العمل منذ عام 2015  بسبب نقص المساحات المزروعة بالشوندر السكري، ووفقا لإحصاءات الزراعة في حماة هناك إنتاج نحو 500ر19 ألف طن من محصول الشوندر السكري خلال الموسم الحالي من إجمالي المساحة المزروعة بأراضي المنطقة وهي كميات غير اقتصادية نهائيا للتشغيل وضعيفة جدا م مقارنة مع تكاليف التشغيل الكبيرة، حيث تصبح تكاليف المنتج ضخمة وهائلة من الناحية الاقتصادية.

 وبخصوص تشجيع الفلاحين على زراعة الشوندر وعودة الحياة للمعمل؟ أشار المهندس نصيرة على أن المساحات المتبقية لزراعة محصول الشوندر في المنطقة هي مساحات قليلة جدا بسبب الأزمة، وموضوع الاحصاء بشكل دقيق لهذه المساحات كان صعبا، وأنه بالفعل كان هناك تشجيع للفلاح لزراعة الشوندر السكري في بداية الموسم بالأقسام الزراعية الموجودة بالمنطقة  مثل محردة وجب رملة وعين الكروم وسقلبية، كما أن الشركة تعاقدت على زراعة 8 آلاف هكتار وهي مساحة ممكن أن تطرح 50 ألف طن من الشوندر. ولكن وبسبب موجات الصقيع  في موسم الشتاء الماضي تأثر الإنتاج بشكل كبير ونزلت الكميات لأقل من النصف.

 الخطة القديمة

 ما تقدم يضعنا أمام استفسار آخر حول تنفيذ آلية عمل شبيه بالسنة الماضية بحيث يتم تقطيع الشوندر في المعمل وترحيله دون تجفيف مما يسهل على الفلاح تسليم محصوله في الوقت المحدد دون خسارة؟ وهو أمر لم يغفل عنه مدير الشركة مبينا أنه في  السنة الماضية لم يكن هناك تقطيع للشوندر وتم استلامه من قبل المؤسسة العامة للأعلاف بشكل مباشر وتقديمه للجمعيات الفلاحية  وللمؤسسات التي تستخدم المادة العلفية مثل  المباقر والخيول ومراكز البحوث الزراعية. ولكن في هذا العام لا يوجد مقننات علفية تضاف مع الشوندر بالنسبة لمؤسسات الاعلاف وهو أمر مرتبط بمؤسسة الاعلاف وعليه تم تنفيذ توصية اللجنة الاقتصادية.

وقال:  نحن في حالة تواصل من عدة جهات من أجل دفع الجهات التي ممكن أن تأخذ أكبر كميات ممكن من المادة قبل تعرضها للتلف لدى الفلاح وأنه حتى الآن تم استجرار ما يزيد عن 9 آلاف طن وبشكل تقديري العميلة تحتاج إلى شهر كامل حتى تنتهي، وبالنسبة للتأثيرات على الفلاح تختلف من منطقة إلى أخرى فهناك مناطق ما زالت السقاية فيها مستمرة  وهناك مناطق ليس لديهم مياه للري، هذا بالتأكيد سوف يؤثر على المحصول.

حسابات فنية

كان أخر موسم عمل لإنتاج السكر في المعمل هو عام 2014 بعدها اختصر دور المعمل على استلام الشوندر من الفلاحين وتوريده للاعلاف، وبين تصاريح وزارتي الزراعة والصناعة وتبادل الحجج حول عدم الالتزام بالخطط الزراعية وخطط استيراد السكر الاحمر الخام بقي الآلات التي كلفت الدولة المليارات مجرد كتل هامدة مجهولة المصير؟ وضمن هذه الحسابات وحول ما هو الأفضل فنيا؟ يوضح مدير عام الشركة أنهم يعملون قبل كل موسم على اختبارات لخط الانتاج كما لو أنه يحضر للتشغيل النظامي قبل المواسم الطبيعية التي كان يعمل بها، وتتم عملية صيانة لكامل الخط من قبل الفنيين.وعملية اختبارات لجميع الآلات الموجودة على خط الانتاج، إلا أن الأمر لا يخلو من مشاكل فنية قد لا تكون محسوبة لابد من وجودها قد تظهر خلال عملية الانتاج .

 مبينا أن العمل ضمن هذه الكميات القليلة مكلف بشكل كبير جدا وغير مجدي اقتصاديا، فعلى سبيل المثال هناك ارتفاع كبير في أسعار مادة الفيول التي يحتاجها المعمل للتشغيل، وفي المواد الضرورية الأخرى التي ما زالت موجود لكن بكميات قليلة جدا حيث تم استهلاك القسم الأكبر منها.

الخميرة والتكرير إلى متى

لم يتم حتى الآن تزويد معمل سكر سلحب بخط إنتاجي تصنيع الخميرة المستخدمة في صناعة الخبز، والذي تم الحديث عنه بطاقة انتاجية تصل إلى 50 طن يومياً، ولم تنفذ خطة الاستفادة من المعمل في تكرير السكر الخام حتى الآن؟  إلى أين وصلت هذه المشاريع هذا ما أفادنا حوله المهندس نصرة مبينا أن مشروع انشاء معمل الخميرة هو كتلة مستقلة حيث تم الاعلان عنه في العام الماضي مرتين متتاليتين لذلك تم تأجيله لحين توفر الظروف المناسبة له، وقد تم ادراجه في الخطة الاستثمارية لعام 2018 ليتم اعادة الاعلان عنه من جديد. مشيرا أنه في المرة الأولى أخذت بعض الشركات دفاتر الشروط، لكن لم يتم التقدم للمشروع من قبل أحد ؟ لان صناعة الخميرة حساسة جدا والشركات المتخصصة بها قليلة جدا. وكذلك الأمر بالنسبة لخط التكرير فقد تم الاعلان عنه في هذا العام مرتين وحتى الآن لم يتقدم أحد وهناك شركات تدرس وتتواصل ولكن لا يوجد شيء بشكل رسمي وهي أسباب تتعلق بالقطاع الخاص.

وبحسب السيد المدير فإن إعادة هذا المعمل إلى حيويته ومكانته السابقة في الانتاج والعمل؟ يكون من خلال تنفيذ المشروعين السابقين (الخميرة وخط التكرير) وعودة زراعة الشوندر بالمساحات الكبيرة التي كانت تزرع فيها قبل الأزمة لان المساحات في المناطق الحالية محدودة جدا  لا تكفي لتشغيل معمل بهذا الحجم. وبمقارنة بسيطة فإن كميات الشوندر التي دخلت العمل في عام 2011 هي 416 الف طن، في حين انخفضت الكميات في آخر موسم في عام 2014  إلى  48 ألف طن فقط، وفي العام الماضي تم استلام 7500 الف طن. وهي في العام الحالي 19500 طن فقط، وهي مقبولة بحسب مرودية الأرض وظروف الزراعة الحالية.