لن تحجبوا شمس الشام

إن هذا البلد المتتد حضاريا إلى آلاف السنين والمتد روحيا إلى ماأبعد من ذلك ، سورية التي استطاعت أن تكون قبساً يشع علما وحضارة وثقافة وتاريخ ، التي تمتعت بخصوصية لاتضاحيها خصوصية في العالم ، بلد العلم والمعرفة والثقافة ،بلد الحب والياسمين  ، سورية بلد الشمس الساطعة دوماً ..

سورية ، كانت وستبقى بلد التعددية التي تزيد جمالها الروحي جمالاً ، فلوعدنا بالذاكرة إلى تاريخ هذا الوطن العريق لعرفنا وأيقنّا بأن تنوع الطوائف وتعايشها مع بعضها البعض بمخزون فكري وروحي وتاريجي متأصل، هو عنوان قوة وغنى وتميّز ،وأن جميع تلك الطوائف وتنوعها تسلك طريق واحد فقط وهو الذي يوصلها إلى عشق الوطن ، الوطن الذي صان حق كل من يعيش عليه ، كيف لا وهويعيشون على أرض واحده ويشربون من نفس المياه ويتنفسون نفس الهواء ويتفيؤون بظل نفس الأشجار ..!!!

هكذا نحن ، نعيش معاً  وتنوعنا يجمعنا بدلاً من أن يفرقنا  ، تنوعنا " القومي والطائفي والمذهبي والقبلي وحتى الديني " عنوانا نادراً في هذا الزمن ، وتعايشنا عنواناً لكل العالم ويجب علينا الحفاظ عليه مهما  حاواوا اختراقنا وبث الفتن بيننا، فعبثاً  يحاولون  زعزعة ما ترسخ فينا من مبادئ وقيم حتى أصبحت بالنسبة لنا معتقدات وثوابت ، ولا يمكننا بحال من الأحوال أن نفكر مجرد تفكير في التخلي عنها ، لتبوء كل محاولات مثل هؤلاء العابثين بالفشل الذريع.

هذاالتنوع والتعايش على أرض واحدة ليس بالصدفه بل هو متأصل وينطلق من خلفيات تاريخية وفكرية وروحية وهذا مصدر قوتنا وصمودنا في وجه كل العواصف والتحديات التي واجهتنا وتواجهنا ، فالتنوع لايعني انفصال وابتعاد وانعزال فئة عن أخرى ، بل يعني ان يلتقي كل هؤلاء على طاولة واحده وهدف واحد هو الوطن .

وهذا ما رأيناه في سنوات الحرب التي تمرعلى بلادنا ، وبقيت سورية بلد المعجزات ، والوطن الذي أيقن بأن المحبة هي التي تجعلنا أقوى وتجعلنا نصمد في وجه كل التعقيدات التي تعصف بنا وبمحيطنا .
إخوة كنا وسنبقى ،وسورية لنا مهما حاولتم ومهما فعلتم ياشياطين العصرلتهديد  كياننا ووحدتنا ونسيجنا الاجتماعي الواحد  .. ومهما اجنمعتم وقررتم في مؤتمراتكم  لاصوت يعلو فوق صوت حب الوطن وفوق صوت سلاح الجندي السوري المتعدد الانتماء لكن في قلبه وطن واحد يضحي من أجله ويحميه  .... فمهما حاولتم لن تستطيعوا أن تحجبوا  نوروشمس  الشام

هناء أبو أسعد