لا مستحيـــل مع الإرادة

عندما تجلس وتتأمل الحياة التي نعيشها هذه الأيام تُصاب بالذهول، كل مطلع شمسٍ نفتح أعيننا على صور ثقيلة وموجعه تُدمي القلب وتُبكي العين، أخبار وكلمات وعبارات تؤذي الروح عند سماعها، وكلما فَكرت بالأمور التي تحصل لنا في هذه السنوات العجاف منذ عام 2011، سنوات الحرب، ازداد ذهولنا.

لقد اكتفت ذاتنا من الرهبة والخوف فماذا نفعل بعد كل ما مر بنا وعلينا ...!! نتلقى الصفعة تلو الأخرى ونتابع السير في دروب هذه الحياة المتشابكة كخيط العنكبوت، وبالرغم من قساوة تلك الصفعات وكثرتها يبقى هدفنا وغايتنا الحياة والبقاء والاستمرار، لأنّ الموت وبالرغم من قربه منّا، في كل لحظة، إلا أنه لم يكن يوماً غاية لنا ولا لأي مخلوق على وجه الأرض، بل حب الحياة والأمل بغدٍ أفضل وأجمل هو ما يدفعنا للاستمرار مهما كانت دروب تلك الحياة شائكة وصعبة.

وجودنا في هذا الكون هو لتحقيق هدف ما، وعلينا النضال للوصول إليه، ولا يجدر بنا التراجع وجعل الخيبة والإحباط والتفكير السلبي الذي تسببه ظروف الحرب التي نعيشها يسيطر على قوّتنا الداخلية، مهما رأينا من قتل وحروب ودماء ودمار ...علينا الاستمرار في السير ورسم طريقنا لاصطياد لقمة العيش... فنزرع لنحصد ونبني لنسكن ونخترع لنتفوق وهدفنا الأسمى هو البقاء وترك بصمة لوجودنا في هذا العالم.

ربما نشكو أحيانا ونتذمر في الكثير من الأوقات من قساوة العيش وضيق الحال والأحوال بسبب تلك الحرب القذرة التي قتلت النسبة الأكبر من الأشياء الجميلة في داخلنا، لكن بإيماننا بأنفسنا وقدرتنا يجب أن نبعد كل تلك الإحباطات ونبتعد عن الظلام والحزن التي تسببه تلك الظروف، لنسير باتجاه النور ونتابع حياتنا، فالشمس لا يمكن أن تحجبها غمامة سوداء... وحذار أن نحكم على الحياة ونُحبط من خلال ظرفٍ سيء مرّ علينا أو مصيبة حلّت بنا ...
علينا الاستمرار والإيمان بأن في الكون قدرة كامنه تُساعد الإنسان على بلوغ هدفه، إن أراد ذلك، باستطاعته أن يقهر الحرب بالحب والشك باليقين ويقضي على العنف باللطف وعلى الجهل بالمعرفة وعلى الكره بالمحبة والحب ..
خلقنا الله بشر والإنسان ليس كسائر الكائنات الحية، قدرته خارقة، ولا شيء مستحيل أمامه، فهو دائماً يطمح إلى المعرفة ولا حدود لطموحاته ولانهاية لأحلامه وطموحاته وأمانيه فهو عملاق بأفكاره وخياله  وعقله وقوي بعزيمته وصبره وإرادته ، خلق من نطفة ووقف على التراب لكن بعقله وقدرته وخياله ارتاد الفضاء وسمَت روحه فوق كل مكان وزمان.

هناء أبو أسعد