لنجعل من الخوف قوة

الخوف شعور فطري غرائزي، ليس عيباً أو تهمة يتهم بها الإنسان، بل هو جزء من إنسانيتنا كالخوف من الموت والشيخوخة والحيوانات المفترسة  والمرتفعات والمرض والحروب والكوارث الطبيعية  ...وهو عبارة عن هرمون الادرينالين وازدياد في نبضات القلب والتعرق وارتفاع حرارة الجسد... لكنه إن زاد عن حده الطبيعي يجعل الانسان في ضعف دائم ويشل جسده وتفكيره من خلال الشعور الذي ينتابه  بالقلق والتوتر الدائم حتى يصل إلى حالة من الرعب فيعيش منطوياً على ذاته خائفاً ممن حوله  ومن المجتمع بأكمله ...
ربما نحن كسوريين تعددت اسباب خوفنا بسبب خوفنا من المجهول  وازدادت حالات الخوف  لدينا  بسبب  الحرب والدمار والقتل  والقذائف والتهجير،  وأصبحنا نرتاب من أي شيء ونعيش في عالم غير ملائم لإنسانيتنا ..لكننا نعلم بأن ذلك مؤقت ولابد للحرب أن تنتهي كما بدأت بفضل من ضحوا دفاعا عن بلدنا وطهرها ، ولابد للحق أن ينتصر،  لذلك يجب أن لانترك ذاك الشعور يسيطرعلينا وأن نؤمن بأننا أقوى من كل تلك الظروف وقد أثبتنا ذلك بصبرنا وتحمّلنا .

لكن في هذه الحياة ، يجب أن لا ننسى بان أصعب أنواع الخوف هو الخوف من البشر ، خوف الانسان من الانسان ذاته ، خصوصا إذا كان ذلك الانسان لا يمتلك أي صفة من صفات الانسانية باستثناء الشكل فقط ... وقد تفشت ظاهرة الإنسان المفترس في هذه الحرب ، الإنسان الذي يستغل الظروف التي تمر بها البلاد لتحقيق مصالحه فقط وبات يمتص دم أخيه الانسان بالفساد والرشوة والغلاء والمحسوبيات .. المهم لديه هو تحقيق أهدافه وجمع الأموال وزيادة رصيده في البنوك ....!! فمالعمل لمواجهة هذا الخوف ..؟؟ هل نستسلم لجشعهم وفسادهم ..؟!! وهل نقف كالجبناء لا ندافع عن حقوقنا ولا نواجه الفساد والغش والابتزاز ؟؟!!

في هذه الحالات ربما يقف البعض بعيداً عن المواجهة ظناً منهم أنهم يبتعدون عن الشر ،على مبدأ " ابعد عن الشر وغنيله " أو " الباب يللي بيجيك منو الريح سدّو واستريح " هذا ليس خوفاً بل جبناً وضعفاً  وإن سيطر شعور الخوف على الجميع وابتعدوا عن المواجهة والمطالبة بحقهم سادت الفوضى أكثر فاكثر وتحول المجتمع إلى غابة واستولى الخوف علينا وعلى حياتنا ليشل تفكيرنا ، لذلك لابد أن نكون اقوياء في مواجهة كل ما نمر به وان يكون شعور الخوف الفطري الذي بداخلنا مبعث للقوة والشجاعة ومحفزاً إلى النجاح وتحقيق ما نرغب وتقوية إرادتنا لنصل إلى ما نرغب حتى وإن كان الشعور بالخوف طبيعي لكنه من غير الطبيعي أن نعيش في خوف دائم من المجهول ومن المستقبل ونحن نملك الارادة والقوة والايمان والعقل ، العقل الذي يستطيع أن يُبعدنا عن ذلك الاحساس لأنه هو الذي يجذب كل ما نريد تحقيقه " قوة الجذب " ، بالتركيز على هدفنا والايمان المطلق بقدرتنا على الوصول إلى هذا الهدف والتخلص من السلبية التي تُضعف إرادتنا وتجعلنا عرضة للانهيار . فلنخلق من الخوف الفطري لدينا قوة تجعلنا نتغلب على معركة الحياة القاسية .

هناء أبو أسعد