معامــــل في طرطــوس تخالــف شـــروط الترخيــص وتتســـبب بأضـرار صحيــة وبيئيـــة

الخميس, يونيو 8, 2017 - 03:00

البوصلة

 صحيح أن استمرار إقامة المنشآت والمعامل في محافظة طرطوس يوفر فرص العمل ويحسن الواقع الاقتصادي والاجتماعي والزراعي، ولكن الصحيح أكثر أن تنسجم تلك المنشآت والمعامل مع طبيعة المحافظة وبيئتها وأن يتقيد أصحابها بكافة الشروط البيئية والصحية التي تتضمنها قرارات الترخيص الصادرة عن المرجعيات المعنية لأن عدم التقيّد بتلك الشروط يعني إلحاق الضرر والأذى بصحة الكثير من المواطنين الساكنين بمحيط تلك المنشآت وإلحاق الضرر والأذى بكل مكونات البيئة من هواء وماء وأشجار وغيرها.‏

وصلتنا شكاوى من مواطنين تتعلق بأصحاب منشآت ومعامل قريبة منهم ارتكبوا مخالفات منها عدم التزامهم بشروط الرخص الممنوحة وبالتالي انتشار الغبار أو هباب الفحم أو ارتفاع أصوات الضجيج أو تلويث الأنهار والبحيرات بمياه الصرف الصحي ونواتج صناعية أخرى...الخ.‏

ومن خلال الاطلاع على الواقع والمتابعة والتدقيق يتبين لنا في معظم الحالات أن المواطنين أصحاب الشكاوى على حق لكن من يقف إلى جانبهم من المعنيين في الجهات العامة أقل بكثير ممن يقف مع أصحاب المنشآت لأسباب لا داعي للدخول فيها ما يؤدي إلى استمرار المشكلة وبقاء الضرر والمعاناة!‏

أنموذج‏

اليوم نتوقف عند شكوى (قديمة - جديدة) ليست بعيدة عما أشرنا إليه حيث يؤكّد عدد من سكان وأهالي قرية الهيشة ومزرعة الرباص في شكواهم الخطية التي تقدموا بها لمكتب الثورة وللمحافظة أن المنشآة التي أقيمت قرب مساكنهم منذ 2009 ما زالت تلحق الضرر الصحي والبيئي بهم وبأطفالهم لعدم تقيد أصحابها بالشروط الصحية والبيئية التي وضعت لهم.‏

وبينوا أنهم سبق وتقدموا في عام 2009 بشكوى إلى محافظة طرطوس بحق صاحبها لإقامته منشأة لجرش الحبوب وتعبئتها على مدار العام والعمل فيها ليلاً ونهاراً في قريتهم حيث قامت يومها لجنة من اتحاد الفلاحين ومديرية البيئة في طرطوس بدراسة الوضع القائم والضرر الكبير على الفلاحين والمواطنين الذين يسكنون في المنطقة من جراء عمل هذه المنشأة والغبار والضجيج الذي يخرج منها أثناء العمل والذي يعتبر مخالفاً للقوانين والأنظمة المرعية حيث عرّض السكان للخطر السمعي والجرثومي بسبب تصاعد الغبار الذي يحتوي على سموم ضارة نتيجة حفظ الحبوب وتخزينها بمواد ضارة مؤكدين أن أغلب الأطفال في المنطقة مصابون بالربو كما أن المزروعات تضررت على مسافات بعيدة نتيجة الغبار المتصاعد.‏

وأضاف المواطنون: حالياً يقوم صاحب المنشأة بتوسيعها بدلاً من توقيفها ونقلها إلى المنطقة الصناعية وإزالة الضرر عن الأهالي -كما طالب اتحاد الفلاحين- وبما أننا نستثمر هذه الأراضي ونعيش فيها، منذ زمن طويل حيث كانت لآباننا وآجدادنا منذ مئات السنين.. وحيث توجد قوانين ومراسيم تنظيمية تمنع إقامة المنشآت الصناعية الضارة في المناطق الزراعية والسياحية المأهولة بالسكان وكون رئيس الاتحاد العام للفلاحين أرسل كتاباً إلى السيد وزير الإدارة المحلية برقم 1955 تاريخ 10/11/2009 يطلب فيه نقل هذه المنشأة إلى المنطقة الصناعية حيث مكانها الطبيعي.. لذلك نرجو مساعدتنا لدى السلطات المختصة في رفع الضرر عنا وعن مزروعاتنا كي نستقر في منازلنا وقريتنا ونهتم بمزروعاتنا وأسرنا، وتنفيذ اقتراح رئيس الاتحاد العام للفلاحين المذكور أعلاه علماً أن المنشأة تستخدم كمرفأ جاف لنقل الحبوب والأعلاف من المرفأ وتفريغها في المنشآة ثم إعادة تعبئتها بالسيارات والشاحنات الكبيرة مباشرة ونقلها الى أماكن الاستهلاك خارج المحافظة.‏

على أرض الواقع‏

بعد تلقي الشكوى أعلاه ومراجعتنا في المكتب من قبل عدد من أصحابها قمنا بزيارة للموقع وتبين لنا أن المنشآة ملاصقة لعدد من المساكن وقريبة من قرية الهيشة وأي غبار ينتشر منها أو ضجيج يصدر عنها يلحق أضراراً جسيمة بالسكان المحيطين بها.‏

وأكد من التقينا بهم من المواطنين أنهم يعيشون معاناة كبيرة جراء غبار وضجيج المنشآة.. وطالبوا بنقلها كون أصحابها لم ينفذوا عدداً من شروط الترخيص بإقامتها ولم يلتزموا بمضمون كتاب مديرية بيئة طرطوس رقم 957/ص تاريخ 15-7-2017 رغم تصديقه من المحافظ يومها!.‏

ماذا ردّت البيئة ومدير المنشآة؟‏

بعد ذلك أرسلنا شكوى السكان لمدير البيئة وتواصلنا معه عدة مرات وطلبنا رده عليها مع بيان أسباب عدم متابعة صاحب المنشآة لتنفيذ الشروط البيئية فأجابنا بعد عدة أيام بأنه تم إجراء الكشف الحسي على المنشأة المذكورة بتاريخ 4/13/ 2017 وتبين لهم أن المنشأة مسورة بسور من البلوك بارتفاع /3/ م ويوجد صف واحد من أشجار السرو والكازورينا بجانب سور المنشاة من الجهة الشرقية والجنوبية.. وتقع منازل أصحاب الشكوى في الجهة الشرقية من المنشاة وتبعد حوالي /75/م عن جسم صوامع الحبوب البالغ عددها أربعة.. وساحة المنشأة معبدة كما يوجد لوحات تحذيرية لمنع استخدام الأبواق... ويتم تفريغ الحبوب في جورة تفريغ عدد /2/ ويتم التحميل من صوامع تحميل عدد /2/ موجودة جميعها ضمن هنكار معدني يسمح بدخول الشاحنات من جهة وخروجها من الجهة الأخرى... ويوجد عند كل جورة تفريغ شفاطين لسحب الغبار الناتج عن عمليات التحميل والتفريغ وكل شفاط موصول إلى فلتر سكلوني حيث يتم تجميع الغبار الناتج عن الفلاتر في أكياس.‏

كما لوحظ بتاريخ إجراء الكشف تصاعد غبار أثناء عملية التحميل من صومعة واحدة.. وتم إجراء القياسات الحقلية (غبار وضجيج) عند عمل صومعة تحميل واحدة فقط في نقطتين: النقطة الأولى: عند منزل أحد المشتكين من الجهة الشرقية - النقطة الثانية: عند الصوامع مع العلم أن اتجاه الرياح السائدة أثناء إجراء الكشف كان جنوبي غربي وقد أشارت النتائج إلى الآتي: (ارتفاع قيم الضجيج عن الحدود المسموح بها في النقطتين الأولى والثانية - مؤشرات قياس الغبار ضمن الحد المسموح به)‏

إجراءات لمنع الضرر‏

في ضوء ما تقدم اقترح مدير البيئة بكتاب رفعه للمحافظ أن يتم توجيه مديرية الخدمات الفنية بإلزام أصحاب المنشآة باتخاذ إجراءات إضافية للحد من تصاعد الغبار أثناء عملية التحميل والتفريغ كحصر مكان التحميل والتفريغ وتركيب ستائر وإغلاق الفتحات غير الضرورية في صوامع التحميل، واتخاذ الإجراءات التي تكفل توافق الضجيج الناجم عن عمل المنشآة مع المواصفات القياسية السورية، وزراعة صفوف أشجار إضافية (سرو-كازورينا-روبينا) من الجهتين الشرقية والجنوبية.‏

وفي اتصال أجريناه مع المهندس منصور منصور مدير البيئة الأسبوع الماضي أكد أن المحافظ وافق على هذه المقترحات وطلب من الخدمات الفنية تنفيذها..‏

تابعنا الأمر مع مدير الخدمات المهندس علي هلال رستم فأوضح لنا أن المديرية ستقوم بتنفيذ كل ما يخصها سواء بالنسبة للترخيص القائم أم طلب الترخيص الجديد.‏

أما مدير المنشأة المهندس علي سعيد محمد فأكد حرص صاحبها السيد منذر عساف وحرصه كمدير على التقيد بشروط الترخيص كاملة وعدم إلحاق أي ضرر بالجوار واعداً بالقيام بالمزيد من الإجراءات في سبيل ذلك ومشيراً إلى أنه لم يجد حالياً في كل مشاتل محافظة طرطوس وخارجها الغراس المطلوبة لزراعة صفين إضافيين من الجهتين الشرقية والجنوبية حيث سيتم تأمينها في شهر تشرين أول القادم وفق ما أكده مدير الزراعة.‏

ختاماً‏

نضع حيثيات هذا الموضوع وكل الموضوعات المشابهة أمام الجهات ذات العلاقة آملين معالجة أسباب الشكاوى بشكل جذري وبما يمنع الضرر الصحي والبيئي والزراعي الذي يلحق بالمواطنين.‏