هذا آخر همومنا...!

على الرغم من كل الحروب والكوارث التي تسببها، وعلى الرغم من كل المصائب والمآسي التي تقع فوق رؤوسنا وتحمُّلنا مالا طاقة لنا على حمله من أطنان من الهموم والأحزان، التي لا تنتهي وباتت تلف أيامنا بوشاح أسود وتجعلنا محبطين غير قادرين على الاستمرار.

تلك الهموم التي تعصف بنا عصفا،  فهـناك الحرب والدمار والقتل والتهجير والقلق النفسي والاقتصادي ، كل ذلك يودي بنا إلى نوعاً من الركود القاتـل الذي يجعلنا في حالة من الحزن والتألـم ، التي تجعلنا نعيش بغربة عن كل شيء حتى أغرقتنا الحياة ولم نعد نعرف حتى أنفسنا.
بالرغم من كل ذلك ، إلا أن البعض لا يجعل خبر زواج فنان أو فنانة أو انفصالهما  ..أو خبر مباراة بين فريقين أوربيين يمرًّ مرور الكرام ..بل يضعون الأخبار والتحليلات والتفاسير في بوستات يكتبوها على مواقع التواصل الاجتماعي، بعضها عن أسباب زواج  ذلك الرجل بتلك التي تصغيره أو تكبره سناً ، أو عن وانفصال فنانة وخيانة آخر لزوجته أو لحبيبته ،وعبارات أخرى عن سبب نجاح فريق في مباراة وخسارة الآخر، وقد يصل بهم الأمر إلى المشاجرة والقتال كرمي لعيون فريق أوربي ...!!!
لم يبقى لنا من الهموم ما يشغلنا إلا تلك الأخبار “الفنانين وحياتهم الاجتماعية " ، ولم يعد يهمّنا إلا مباريات الفرق الأوربية وربحهم وخسارتهم ..!!
هذا آخر همنا لأن بلادنا آمنه ومعافاة من كل شيء، فلا لا يوجد عندنا هموم ولا مشاكل وكأن أخبار الحرب والقتل والتهجير والقذائف والدمار والمفخخات، والاجتماعات الدولية والتصريحات التي تسعى بكل قواها التدميرية إلى قتلنا وتقطيع أوصال بلادنا، التي تملأ الصحف والقنوات والإذاعات لا تعنينا .. !!!
فلماذا نهتم بإموزر لا تعنينا ولماذا لا نضع بلادنا في أولوية اهتماماتنا ..؟؟ لماذا لا نفكر بمنطق وبالإنسانية ؟؟ ولماذا لا نسعى إلى استغلال مواقع التواصل الاجتماعي بشكل صحيح وانساني ونفكر بإخوتنا ممن تهجروا ونساعدهم ؟؟ ولماذا لا يكون همنا هو التفكير بعوائل الشهداء الذي ارتقوا لنبقى تاركين أماً وزوجة وأطفالاً لاحول لهم ولا قوة ..؟؟  هل أصبح همنا هو من تزوج وطلق ومن فاز ومن خسر ؟؟؟!! بتنا نبتعد عن الانسانية ونفكر في الكماليات ونحن بحاجة إلى لقمة خبز نساعد فيها جائع ومهجر ومحتاج ... !! انفصلنا عن الواقع وابتعدنا عن مجتمعنا وأصبح آخر همنا أخبار الفنانين الاجتماعية والفرق الرياضية الأوربية ...!! فهل الغرب يفكر بنا أو يسال عن حالنا ؟؟!!

هناء أبو أسعد