أيقظوا ضمائركم وتحلّوا بالأخلاق

نصلي دائماً وندعو بأن يبعدنا عن الأشرار ويضع في طريقنا " أولاد الحلال " ممن يحملون في نفوسهم الأخلاق السامية والخصال الإنسانية الحميدة .أشخاص نخاف أن نفقدهم في أيامنا هذه بعدما وصلنا إلى ماصلنا إليه من انحطاط في الأخلاق والقيم وتردّي في طرق التعامل والتواصل ..
قديماً كان الاحترام والأخلاق هم الأهم في التربية، وكانت التجمعات والمجالس عبارة عن حواضن لكل أنواع التثقيف "الاجتماعي والاخلاقي والفلسفي والتاريخي والفكري والعلمي وحتى السياسي "، فكان بذلك الأطفال يشبّون باكراً ويكبرون بأفكارهم وعقولهم قبل أعمارهم .
اليوم ...  ماذا نرى ..؟! ومالذي وأوصلنا إلى هذا الانحطاط في الأخلاق ..!؟ سيطرت على الاجتماعات ألعاب الكومبيوتروالانترنت وألعاب الورق،أوربمّا النقاش في مسلسلات مدبلجة بعيدة جداً عن عاداتنا وبيئتنا، وأحياناً أخرى تتحول تلك المجالس إلى جلسات للنميمة وزرع الفرقة والكره والحقد والغيرة بين أفراد المجتمع الواحد.
تغيّرت النفوس وأصبحنا نتذمر وننتقد أي شيء، فقدنا الثقة بالآخر وازداد البعد بين الأشخاص، حتى بين أفراد العائلة الواحدة والبيت الواحد تحول التواصل الى تواصل عبر الإنترنت وضاقت مساحة الحب والمحبة.باتت العلاقات مصلحة وهدف لتحقيق الفائدة وصراع على المكاسب، دون الإهتمام بكمية ونوعية الأضرار التي قد تُسببها للآخرين ...!
ربّما يقول البعض أن ماوصلنا إلى هذه الحاله هو الوضع الاقتصادي وحالة الفقر والحاجة التي وصلنا إليها بسبب سنوات الحرب، تلك الحرب التي دمرت وشردت وهجرت وقتلت بدون رحمة، لكن إن فعلت الحرب كل هذا ، فهل نساعدها نحن على دمار كل ماتبقى في النفوس ...؟!
ليس الحرب ولا الظروف ولا الفقر السبب  فيما وصلنا إليه وليسا شماعة نعلّق عليها كل التردي في الأخلاق الذي نراه ونتلمسه يومياً ، لأن الأخلاق لاتحتاج إلى المال، هي شيء روحي وتحتاج إلى الإيمان والقناعه والإحترام وليس المال،فكم من أناس بسطاء عاشوا حياتهم في فقر وحاجة وكانوا أغنياء بالقيم والمبادئ والأخلاق التي يفتقدها الكثير من أصحاب السلطة والثروة والمال .
إذا كنا فعلا في المرحلة القادمة نهتم ببناء وطننا،علينا أن نهتم ببناء الأخلاق ،لأن التردي الأخلاقي المنتشرالآن سبب الكثير من الدمار النفسي والفوضى وانتشار الفساد والرشوة والإجرام.
الأخلاق هي سر حضارة الأمم واستمرارها ، فمهما ازدادت الحركة الاقتصادية والتجارية والعلمية لن تدوم إن لم تؤطر بسياج الأخلاق والتعامل الأخلاقي الذي يحافظ على إنسانية الانسان ووجوده . فلنعلو بأخلاقنا وعلاقاتنا ومحبتنا، ولنحمي هذا الوطن بتماسكنا وتكاتفنا وزرع بذور التربية الأخلاقية في نفوس الأجيال القادمة.فغياب الاخلاق والضمير أكبر كارثه  تصيب المجتمع، لذلك أيقظوا ضمائركم وتحلّوا بالأخلاق ...

هناء أبو أسعد