شرّدوا أحلامنا ... وسرقوها

ها أنت في بئر عميق أسود ... يزداد خوفك وقلقك وتزداد عصبيّتك .. تستنجد بالبعض فيرموا لك بعض حبال النجاة القصيرة التي لاتصل إليك ... فتبقى تُصارع الحياة الظالمة وحيداً ، وتلعن كل الظروف التي اجتمعت لتسرق أحلامك وتحاول قتلها ... شعور بالخذلان بكل أنواعه  يجعلك تنكمش على ذاتك وتنعزل عن العالم وربما تتمنى لو تختفي أو تفقد ذاكرتك على الأقل ...

لا يبقى أمامك سوى الأمل والحلم ، فتغلق عينيك لترى الشيء الجميل ، كما يقول جبران خليل جبران :"نغلق أعيننا عندما نبكي وعندما نحلم وعندما نتمنى لأن الأشياء الجميلة في الحياة لا نراها بالعين بل نشعر بها بالقلب".
وها أنت الآن تفضّل أن تغلق عينيك وتحلم ، ربما هرباً  من الظلام الذي يحيط بك و خوفاً من وصوله إلى أعماقك ..! تحلم بضوء صغير يقودك إلى تحقيق جزء بسيط من طموحاتك و أحلامك .
ثوانٍ قليلة  تعيشها بغمضة عين ، تًنعش روحك المتعبة وتًعطيك بريق أمل بأن الأوضاع ربّما ستسير باتجاه الأفضل ، وبأن وجودك له معنى في هذه الحياة .
تشعر بالخوف من المجهول ومن المستقبل ، تشرّدت طموحاتك على أرصفة الأحلام ، وكل شيء يقف في وجهك ويمنعك من الوصول إلى جزء بسيط مما ترغب به .
كيف بإمكانك أن تحقق جزء مما ترغب وتحيط بك جبال من الأنانية والحسد تقف حاجزاً لتمنع مسيرك وتقدمك ، وأمامك  أنهار من السم الكيدي والغيرة والأنانية تجري في عروق من يضع العراقيل في وجه كل طموح ومكافح  ، خوفاً على كرسية ومنصبة !؟
هذا هو حال الشباب اليوم ،  فقبل ان تسأل أي شاب عن أحواله وطموحاته ، ترى الجواب في  عيونه قبل شفتاه وسؤال حاله يقول " أين أحلامي ؟؟ أين طموحاتي ؟؟ لم أعد أحتمل . مللت الانتظار ... حرب ودمار وقتل من جهة .. وفساد ورشوة ومحسوبيات وتدني في الأخلاق من جهة أخرى !
شباب تائه ... يعيش حالة من الحيرة والخوف كجندي فقد سلاحه في المعركة ، أو كمريض بمرض عضال واستحال الحصول على جرعة لتخفيف ألمه ولسان حاله يقول " كل الأبواب موصده في وجهي ، في هذا الزمن الذي يقولون عنه زمن التقدم والحرية والكرامة ... أية حرية يريدون ؟! وعن أيّة كرامة يتحدّثون ...هؤلاء من تخلّو عن الإنسانية في سبيل المصلحة ، وفقدوا الكرامة في سبيل المال والمنصب .  إلى أين يوصلنا هذا الواقع وماذا عن طموحاتنا وأحلامنا  .. كيف يكون البلد بخير وآمال الشباب تنهار وأحلامهم تتجسد فقط بالهجرة لأن طموحاتهم تداس أمام أعينهم ... حرب من الخارج وجشع الفاسدين والمفسدين والخائنين من الداخل ...
ألا تكفوا عن قتل أحلامنا وطموحاتنا بأنانيتكم  ...!!

هناء أبو أسعد