دمشق أنتِ الحُب

الحب كما اعرفه وأشعر به ، هو وميض دافيء يخترقني بهدوء ولطف ... يصيب موضعاً من قلبي ، يوقفه لحظه ومن ثم يقوده إلى عالم من الجمال والاطمئنان...

الحب الذي أعنيه هو إحساس لا يمكن وصفه بمفردات أي لغة في الكون ... أسمى من ان يكون لشخصية أو لمصلحة أو لشبء ما ؟؟؟ حب صادق وحقيقي لا يرتدي قناعا ولا يرتبط باسم معين ولا حدود له ، حب قوي مترامي الأطراف ومتعدد العوالم والشخصيات ، يمتد عبر الزمان ويتسع لفضاءات وحكايات ومواقف رسمت تاريخ وأقامت مدينة لها من الإرث التاريخي والوطني الكثير .

هو الحب لمدينة مضت عليها ست سنوات من الحرب ... ست سنوات من الوجع والألام والعطش والخوف ... كنت أراقبها وأنا بين أحضانها ، وأراقب ما مرّ بها من أهوال مست جسدها الجميل .. وشوّهت جدايل شعرها ...وحاولة تدنيس طهرها . كنت أراقبها وهي تمسح دموعها وتقف بجبروت وعنفوان بعد كل طعنة وُجهت إليها من قريب أو بعيد ، واخترقت جسها الطاهر.

الآن ، لا جدوى من الغوص في تفاصيل تُحزنك ياحبيبتي ... ستبقين رغم أنياب القائف وألسنة النيران ، وسيكتب التاريخ عنك ملاحم معطرة بعطر الشهادة التي تثمر دائماً فرحا ونصرا .

صبرا ياحبيبتي ، صحيح أنك فقدتي الكثير من راحة بالك وغلب عليك القلق والوجع والألم ، إلا أنك لم تفقدي هويتك وانتمائك ... وها أنت يادمشق تتجهزين لارتداء حلّة جديدة مكللة بالغار ، وتستعدين للفرحة الكبرى ، بعد أن تغسلين عنك الهموم والقلق والتعب بماء بردى الطاهر ، وأهلك ايتها الغالية عازمون على إزالة ندوب الوجع وآثار الحرب ليعود صدرك الحنون يحتضن الجميع... فلا اسم إلا أنت ..ولا حب إلا لك .. حبك يلغي لغة الحرب والدم ، لأنك أنتِ الحب ومبتدأ الأكوان .

هناء أبو أسعد

هناء ابو اسعد