فَهَل من أمل ...؟!

يُقال إن أكثر الحروب دماراً هي الحروب الناتجة عن الجهل والتخلف ... ويقال أيضاً أن الكوارث التي تتركها تلك الحروب لا يسلم أحد منها، لا الأفراد ولا الجماعات ... والخاسر الأكبر هم السكان المدنيين الفقراء الذين لا حول لهم و لا قوَّة.
هي الحرب التي تدفع الشعوب كاملة من رجال ونساء وأطفال إلى اتخاذ قرارات مصيرية لإنقاذ أرواحهم ، حتى ولو كانت تلك القرارات خاطئة وربما يكون ثمنها غال جداً .
فيقرر البعض البقاء في مدنهم وقراهم ومنازلهم مهما اشتدت وتيرة الحرب وكلهم أمل في الحفاظ على ممتلكاتهم ريثما تنتهي تلك الحرب اللعينة . ويفضل آخرون الفرار  بحثاً عن مكان أكثر أمناً من بلدانهم ، فيقررون الهجرة . وآخرون ينخرطون في صفوف الجيش مدافعين عن بلدهم وعائلاتهم وانتقاما ممن كانوا السبب في فقدانهم لأعزاء ، وكلهم أمل في النصر .
تلك هي الحرب التي تدفع الأشخاص إلى خيارات لم تكن في البال ، وإلى اختيار طريق مخالف تماما لما كانوا يحلمون به في طفولته ويسعون إلى تحقيقه في شبابهم لضمان المستقبل .
لكنها الحروب التي تغير كل شيء، وأيَّاً كان الطريق الذي سيسلكه الإنسان سيكون عرضة للكثير من المعاناة والقلق والخوف. فيجد الذين يقررون البقاء في أماكنهم أنفسهم مجبرين على التعامل مع حقيقة مفادها أن حياتهم قد تكون عرضة للخطر في أية لحظة وأن عليهم مواجهة الموت مئات المرات في اليوم، وتحمل النقص في المياه والغذاء والكهرباء وكافة أنواع الخدمات التي تكون متدنية في أغلب الأحيان أو ربما معدومة .
أما من يختارون الفرار من ديارهم إلى مكان آخر أكثر أمانا فكثيرا ما يطاردهم شعور بالاغتراب والقلق لسنوات طويلة . ومن يقررون الانضمام إلى صفوت القوات المحاربة والمدافع عن بلادهم فهم يعرفون مسبقا بأنه من الممكن ان يستشهدوا في أية معركة مضحين بأرواحهم في سبيل النصر على الأعداء.
والمهجرون والنازحون داخل بلدانهم واللاجئون الذين يحاولون الاستقرار في منطقة جديدة غالبا ما يحتاجون إلى دعم إنساني ونفسي بسبب ما تعرضوا إليه من خوف ورعب.
هكذا نحن الآن ، بتنا نعيش في عالم من الصراع الداخلي وتشتت في الأفكار ... عالم تسوده الفوضى ممزوجة بالقتل والدم والفساد  ، وتغلب عليه صفة اللاعقلانية واللاإنسانية في التفكير وفي التصرفات ... فهل من أمل في النجاة...؟!

 

 

هناء ابو اسعد