يحصـل في المصــرف الصناعــي..!! الخسائر من 365 مليون ليرة في 2009 إلى 670 مليوناً في 2015

الخميس, فبراير 16, 2017 - 01:30

البوصلة

حراك واضح أظهرته الحكومة على مدى الأسابيع الماضية يؤكد الحرص والاهتمام بتحصيل الأموال العامة التي تراكمت كديون للمصارف العامة على عدد من المتعاملين معها على مدى السنوات الماضية، ما أدى إلى تثاقل في حركتها وبطء في النشاط المصرفي للمصارف العامة تحديداً،

وخاصة فيما يتعلق بتمويل المشاريع المختلفة، وجاءت الحرب العدوانية على سورية لتزيد من حجم الأعباء الملقاة على المصارف العامة نتيجة للتداعيات السلبية وما رافقها من حصار اقتصادي وحظر التعامل مع المصارف السورية ومنع التحويلات والعمليات المصرفية بينها وبين مصارف خارجية ما أثر أيضاً على النشاط الاقتصادي في الاستيراد والتصدير وغير ذلك.‏

إجراءات تفتيشية‏

قد أثمر الحراك الحكومي الذي تجلى بعقد اجتماعات نوعية متلاحقة لبحث واقع المصارف العامة والقروض المتعثرة والديون المستحقة للمصارف، أثمر عن تشكيل لجان لمتابعة واقع كل مصرف ودراسة أسباب التعثر في التحصيل والتفتيش في ملفات القروض المتعثرة كل على حدة وضمانات كل قرض والوقوف على إجراءات التحصيل المتبعة لتحصيل الديون. وبالفعل فقد بدأت تلك اللجان بمتابعة عملها والطلب من المصارف المعنية الحصول على بيانات ووثائق عن القروض المتعثرة للوقوف على واقعها وتحديد المسؤوليات واتخاذ القرارات المناسبة بهذا الخصوص.‏

وفي ضوء ذلك نجد أن قصة القروض المتعثرة هي نتيجة وليست سبباً لخسارات المصارف العامة، وهذا التعثر بالتأكيد هو نتيجة لحالات فساد وتلاعب من قبل متعاملين وعدد من موظفي تلك المصارف وهو ما سنتعرض له هنا فيما يخص قروض المصرف الصناعي وديونه المتراكمة خلال السنوات الماضية، حيث تشير المعلومات التي حصلنا عليها من مصادر في المصرف نفسه إلى أن السلوك الإداري لبعض الموظفين والقائمين على الإدارة العامة وبعض المفاصل الحساسة ساهم إلى حد كبير في زيادة خسارة المصرف وعدم وجود عمليات تحصيل للقروض والديون بشكل ملحوظ بالنظر إلى حجم كتلة الدين المستحقة للمصرف.‏

الخسائر تتزايد‏

يتضح من الميزانيات المحاسبية للمصرف أن حجم الخسائر بدأ بالتزايد عاماً بعد عام حيث كانت 391 مليون ليرة في العام 2008، لتتراجع قليلاً في العام 2009 إلى 365 مليون ليرة، وقفزت إلى 408 ملايين ليرة عام 2013، وفي العام التالي أصبحت 527 مليون ليرة لتصل في العام 2015 إلى 670 مليون ليرة.‏

وتشير عينة من الوثائق التي حصلنا عليها إلى أن حالة من الخلل الإداري ساهمت في ما وصل إليه الحال بالمصرف، ليس في فترة السنوات الست الماضية، وإنما تمتد إلى مرحلة سابقة كانت الظروف فيها أفضل ولم يكن هناك أي تداعيات أو ظروف غير طبيعية، في وقت كان وما زال يعول على المصرف الصناعي المساهمة الفاعلة في دعم الصناعة الوطنية وتنميتها والتوسع بها إلى أقصى حد ممكن بما يدعم التوجه العام للحكومة في زيادة الإنتاج المحلي والتخفيف من حجم الاستيراد من مختلف السلع والمنتجات خاصة في ظروف الحرب على سورية.‏

امتداد لما سبق‏

المثير للاستغراب أن الموظفين الذين ثبت عليهم عدم القدرة على القيام بمهامهم بالشكل المطلوب وأن أداءهم ساهم في تراجع أداء المصرف في مرحلة سابقة نجدهم اليوم في مواقع حساسة في إدارة المصرف، الأمر الذي يوحي بأن المرحلة الحالية التي يعيشها المصرف هي امتداد للمرحلة السابقة التي شهدت منح قروض بلغ مجموعها عدة مليارات ولم يتم تحصيلها حتى الآن، حيث يمكن ملاحظة تكرار أسماء عدد من موظفي المصرف الذين كانوا محط مساءلة من قبل الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش وتم فرض عقوبات بحقهم بموجب تقارير الهيئة، ومنهم مدير التسليف السابق الذي فرضت بحقه عقوبة تأخير ترفيع لثبوت مسؤوليته عن اقتراح منح قرض لإحدى الشركات بقيمة (25 مليون ليرة في العام 2006) من دون أن يتم استكمال حصول المصرف على الضمانات المطلوبة، وقد تم ذلك بتغطية من المدير العام السابق الذي أصبح حالياً خارج البلاد بعد أن تسبب بالكثير من الخسائر للمصرف وضياع الأموال العامة، وبسبب التأخير في النظر بالقضية لمدة أكثر من سبع سنوات صدر قرار مخفف بفرض عقوبة تأخير الترفيع، ومع ذلك تم ترشيحه لشغل موقع نائب مدير عام وهو حالياً في هذا الموقع منذ تاريخ28/9/2016.‏

أيضاً يرد اسم موظف آخر في المصرف وهو أيضاً معاقب بنفس العقوبة وبنفس القرار، وهو صادر عن المدير العام الحالي بناء على قرار الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، بتاريخ 12/10/2015، إلا أن ذلك لم يمنع تعيينه مديراً لمراقبة القروض في الإدارة العامة للمصرف لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، ثم أعيد إلى موقعه السابق الذي كان يشغله مديراً للشؤون القانونية للمصرف، وكأن شيئاً لم يكن رغم أنه كان ضمن اللجنة التي سهلت منح القرض المذكور.‏

ونبقى في إطار مفاصل الإدارة في المصرف الصناعي الذين تنقلوا من موقع إلى آخر خلال السنوات التي مني فيها المصرف بخسارات بمئات ملايين الليرات إلى جانب تراكم كتلة دين المصرف والتي تمثل حقوق المصرف على المتعاملين والتي منها قروض متعثرة وملاحقة قضائياً، ما يشير إلى عدم قيام هؤلاء بمهامهم بمتابعة تحصيل بعض هذه القروض وخاصة منها الكبيرة التي تمثل نسبة ملحوظة من ديون المصرف على المتعاملين.‏

مخالفة التعليمات المصرفية‏

المكلف بمهام المدير العام حالياً كان قد عمل معاوناً للمدير العام على مدى السنوات الثماني الماضية وقبلها كان مديراً لفرع المصرف في يبرود والذي تكررت خسارته خلال وجوده كمدير له، وبدلاً من اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حصل على ترقية جديدة في العمل إلى منصب معاون مدير عام، وخلال هذه الفترة أيضاً شهد المصرف حالات غير مسبوقة إذ تم أخذ ودائع لأجل من مصارف خاصة بمبالغ ضخمة (500 مليون ليرة من بنك عودة بفائدة 8% لمدة 3 سنوات)، و(300 مليون ليرة بفائدة 5.5% لمدة ستة أشهر)، و(250 مليون ليرة من بنك سورية والخليج بفائدة 5% لمدة شهر، وأيضاً 200 مليون ليرة بفائدة 5% لمدة ثلاثة أشهر) و(500 مليون ليرة من بنك سورية والمهجر بفائدة 7% لمدة سنة)، وذلك في 9/2/2009، إضافة إلى وديعة من المصرف العقاري بقيمة 400 مليون ليرة بفائدة 9% لمدة سنة.‏

وفي هذا مخالفة واضحة للتعليمات المصرفية، ذلك أنه من غير المقبول أن يحصل المصرف على ودائع من مصارف خاصة في حين أنه بالإمكان تأمين أموال عند الحاجة من جهات عامة قادرة على التمويل وتمتلك سيولة مالية كبيرة، والسؤال هنا: ما الحاجة التي دعت المصرف لقبول تلك الودائع وبأسعار فائدة مرتفعة من مصارف خاصة ولمدد قصيرة وكيف تم احتساب سعر الفائدة لكل وديعة على حدة؟‏

أيضاً نأتي إلى الفروقات التي ظهرت أثناء تهجير بيانات المصرف على البرنامج المصرفي المتكامل والتي قاربت المليار ليرة، وهي حسابات لم يتم مطابقتها بين الخزينة والمحاسبة إلى الآن، وتم إرسالها إلى محافظة الرقة قبل أن تتم مطابقتها، وهناك توصيات من الجهاز المركزي للرقابة المالية والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش بمعالجتها..؟‏

نتائج التحقيق‏

ونبقى في إطار الوثائق التي تتحدث عن أحد القروض المتابعة من قبل الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش والذي تم منحه من فرع يبرود، علماً أن صاحب القرض (ي.ق) حاصل على قرض من المصرف التجاري السوري وعدة تسهيلات من فرع المصرف الصناعي (دمشق 2) قاربت 80 مليون ليرة مع فوائدها، علماً أن الموضوع مثار لدى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش وهناك عدة كتب وجهت لإدارة المصرف لمتابعة هذه القروض الممنوحة للمتعامل المذكور، وآخرها كان الكتاب بتاريخ 25/1/2017 الذي طلب من إدارة المصرف الإيعاز لمن يلزم بتزويد الهيئة بالالتزامات المترتبة على المتعامل والإجراءات القانونية المتخذة وذلك لضرورات التحقيقات التي تجريها الهيئة لدى فروع المصرف بيبرود ودمشق (1و2)، ويعود تاريخ الحصول على القرض إلى الفترة التي كان فيها المدير العام الحالي مديراً لفرع المصرف في يبرود.‏

وبحسب مصادر في المصرف فإن عدم صدور أي نتائج عن التحقيق الجاري بهذا الخصوص هو وصول الشخص الذي منح القرض والتسهيلات إلى منصب مدير عام المصرف.‏

حتى في مجال أتمتة عمل المصرف فإن المعلومات التي حصلنا عليها من مصادر في المصرف تشير إلى أن (البرنامج المصرفي المتكامل) الذي يجري العمل عليه حالياً لا يلبي حاجات المصرف بالشكل المطلوب وهو محدود الاستخدامات حيث إنه مهيأ فقط لأعمال دائرة الخزينة ودائرة الحسابات فقط، كما أن الربط بين الفروع والإدارة العامة لم يتم حتى الآن بسبب عدم ملاءمة البرنامج لمثل هذا التطبيق التقني، ومعظم أعمال المصرف ما تزال تجري بشكل ورقي، وأكثر من ذلك فإنه وحتى الآن لم يتم استلام البرنامج بشكل نهائي من قبل إدارة المصرف.‏

وعليه فإن علة المصرف الصناعي تكمن في السلوك الإداري المتبع من قبل المكلفين بإدارته، ذلك أن ما يثير التساؤلات فعلاً هو الحرص على تدوير المناصب الإدارية بين عدة أشخاص ثبت قيامهم بأعمال غير قانونية ولا تخدم التوجه المفروض اتباعه لتحصيل ديون المصرف وتحقيق أرباح له وزيادة نمو رأسماله ولتحقيق الهدف الأهم وهو الدفع باتجاه دعم الصناعة المحلية وتنميتها وتوفير التمويل اللازم لاستمرار تطويرها، ولا يمكننا أن نعفي هناك حتى طالبي القروض والمتعاملين مع المصرف الذين سعوا للحصول على القروض بطرق ملتوية، ومن ثم تهربوا من سداد التزاماتهم تجاه المصرف بالتعاون والتنسيق مع بعض العاملين في المصرف.‏

عن صحيفة الثورة السورية