لحظات صنعت حياتنـا

تحمّلنا الحياة ما لاطاقة لنا على حمله ، تزيد في ضغوطاتها على أرواحنا  وتجعلنا نتخذ قرارات ضد إرادتنا .. يفرقنا الزمن وتؤلمنا الأيام وتبعدنا الأيام عما نحب ونرغب  .. تلعب بنا الأقدار وتأخذنا الأحداث إلى حيث لانريد ،فليس كل مانرغبه نحصل إليه .
تأخذنا الحياة إلى متاهات وأمكنة  رغماُ عنا فلا نعرف كيف وصلنا إليها ولا نستدل على طريق للعودة .. حينها نستذكر لحظات تجعلنا نتغلّب على مانحن فيه من ضعف وضياع .. لحظات ربّما تكون بحجم عمر بأكمله .. لحظات تبقى ساكنة ومستقرة في ذاكرتنا تنعش الروح والقلب ، ولاتغيب عنّا مهما طالت السنين ...تلك هي اللحظات التي تقوّينا وتجعلنا نتغلّب على مانعيش فيه من عذاب وحزن بؤس ..
لحظات فرح وحب ،ربما  ترتبط بانتسامة أو بدقة قلب باقية فينا وعطرها يملأ ذاكرتنا . لكن العمر لا يعود إلى الوراء وخاصة تلك اللحظات التي نحاول استرجاعها هرباً مما نعيشه أو محاولةً منّا لإعادة الحياة الى قلوبنا البائسة .. لحظات كالغيث نستذكرها فتروي روحنا العطشى وترمم مابقي منها وتعيدنا إلى الحياة من جديد  وتبعدنا عن الغرق في بحار الحزن والندم.
لحظات حنين إلى دفء المشاعر ، إلى أصدقاء وأحبّه ، أو إلى حلم جميل كان وتحقق ..
لحظة اعتذار بيننا وبين أنفسنا كنا نتمنى أن نعترف بها لأحدهم ..ولحظات اشتياق لأشخاص طبعوا وشم محبّتهم في القلب ورحلوا  .. وأخرى لأشخاص  كنّا نتمنى أن يعرفوا مدى حبّنا وتعلقنا بهم لكن منعنا كبرياءنا من الاعتراف لهم بذلك ...
لحظة صمت مررنا بها وكانت تعادل ضجيج العالم ... صمت حزين شق طريقه بين الدموع وحل بذلك مكان أقوى الكلمات وغيرت حياتنا ..
لحظة شجاعة وقوة أعادت لنا الثقة بأنفسنا ..
ولحظة ضعف تمنينا لو أنها لم تكن ..
هي لحظات صنعت حياتنا وأخرى غيرت طريقنا .. لحظات محفورة في ذاكرتنا تختصرها ابتسامه أو ربما دمعه ، لكن مهما كانت  يبقى الأمل  وإيماننا بأنفسنا هما الذان  يبعثا فينا القوة لكسر جميع الحواجز الصعبة التي تجتاحنا فنصل إلى مانريد مهما كانت طريقنا معبّدة بالصعوبات والألم والجروح .
هي الحياه ، ستسير بالرغم من جميع اللحظات والمحطات ، ومهما كانت طويلة أو قصيرة ، قاسية وحزينة أو مفرحة . ولكن تبقى لحظات من العمر محفورة في ذاكرتنا كالوشم لاتستطيع الأقدار محوها .

هناء ابو اسعد