هل تحول رغيف الخبز إلى حقل تجارب ؟!

هل تحول الرغيف إلى حقل تجارب ؟! إجابات التجارة الداخلية على دوافع رفع نسبة الاستخراج تزيد الأسئلة.. وحبل الاحتمالات على الجرار!! الخميرة مطابقة للمواصفات .. والمشكلة في الطحين .. الوفر السنوي حوالي 300 ألف طن
الأحد, أبريل 5, 2015 - 12:15pm

 

قبل نحو 10 أيام فوجئ المواطنون في جميع المحافظات ودون سابق علم أو إعلام من قبل أي جهة بتغير لون رغيف الخبز من الأبيض الوردي إلى اللون الأسمر، مع تدنٍ ملحوظ في الجودة..

الأمر الذي أطلق الكثير من الشائعات البريئة وغير البريئة ومنها أن الخميرة المستوردة والمستخدمة مع العجين عديمة الفعالية أو حتى فاسدة.‏

 

البعض ترك لخياله أن ينسج القصص والحكايات عن صفقات الخميرة ودعم تداول هذه الشائعات على نطاق واسع، الصمت الحكومي وعدم التعامل مع الإعلام لجهة وضع المواطن في تفاصيل وأهداف خطة التحول إلى الرغيف الأسمر.‏

 

ونتيجة للشائعات والشكاوى اضطر المعنيون برغيف الخبز لتوضيح أسباب التغير بلون الخبز ، لكن ذلك الظهور الخجول والمتأخر من قبل المعنيين لم يقنع الكثير من المواطنين بصحة تصريحات المسؤولين عن الرغيف وربما السبب في ذلك عدم ظهورهم في وسائل الإعلام للتمهيد للموضوع ووضع الناس في الصورة.‏

 

 

 

 

ينهي تهريب الدقيق‏

 

وزير التجارة الداخلية حماية المستهلك حسان صفية لفت إلى قيام الوزارة بمتابعة جودة الرغيف وتأمينه على مدار الساعة أما عن تغير اللون إلى الأسمر فقال: إن السبب يعود إلى رفع نسبة الاستخراج من القمح، وهو يزيد من فوائده الصحية.‏

 

ورأى الوزير أن هذا الأمر مفيد أيضاً لأنه ينهي عمليات تهريب الدقيق الأبيض من قبل بعض ضعاف النفوس.‏

 

أما حول ما يشاع عن سوء الخميرة المستوردة فقال إنه يظن بأنها في أغلبها جيدة ومستوردة وفق شروط الوزارة.‏

 

ما سبق هو كل ما صدر عن الوزير حتى الآن.وهو مايوضح أن الوزير أراد أن يخبر المواطن أن التحول بالرغيف من لونه السابق إلى اللون الأسمر أكثر فائدة صحية.‏

 

والسؤال البديهي الذي لا نجد له تفسيراً جيداً هو: لماذا لم يضع الوزير المواطنين بصورة هذا التحول تجنباً للشائعات؟!‏

 

الخميرة رديئة ؟‏

 

رئيس لجنة المخابز الاحتياطية زايد هزاع أرجع سبب تغير لون الرغيف إلى أن الحكومة تقوم بتجربة تهدف إلى زيادة نسبة استخراج الطحين من القمح من خلال طحنه بقشرته الخارجية والهدف زيادة نسبة الطحين بحدود 15٪ من 80٪ إلى 95٪.‏

 

وخلافاً لتصريحات المسؤولين السابقين أرجع مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في اللاذقية يحيى مرعش السبب في تغير جودة الخبز ولونه إلى تدني جودة الخميرة الموزعة على الأفران مبيناً أن فعالية تلك الخميرة المرسلة من معمل حمص تكاد تكون معدومة.‏

 

ووافقه الرأي في ذلك مدير فرع المخابز في اللاذقية سعيد عيسى حيث أكد أن تدني جودة الخبز ناجم عن عدم توافر مادة الخميرة الطرية.‏

 

آراء شبه متطابقة‏

«الثورة» سعت لإظهار الحقيقة كما هي من خلال الاطلاع على آراء المسؤولين عن الخبز من أدنى المستويات إلى أعلاها واستخلاص التقاطعات من تلك الآراء.‏

مدير فرع المخابز في دمشق معن خضور قال: هناك خطة حكومية هدفها توفير حوالي 15٪ من الطحين الذي كان يذهب إلى النخالة ويباع للمؤسسة العامة للأعلاف حيث كانت نسبة استخراج الطحين من القمح 80٪ وحين أصبح يطحن بقشرته أصبحت نسبة الطحين إلى القمح حوالي 95٪.‏

 

ويعترف خضور أن الموضوع مازال يخضع للتجربة حتى الآن، وإن المخابز واجهت مشكلة زيادة نسبة النخالة في الخبز الحالي وكذلك نسبة التحبب العالية أي خشونة الطحين.. واجهت تلك المشاكل بالطلب إلى المطاحن بالعمل على طحن الدقيق بصورة أفضل ليكون أكثر دقة ونعومة.. ولكن ذلك لا يعني أن لون الخبز الأسمر سينتهي بل سيبقى لكن جودته ستتحسن.‏

 

ولم يغب عن ذهن خضور إخبارنا بأن الخبز الأسمر أكثر فائدة من الناحية الصحية لاحتوائه على نسبة ألياف عالية ومفيد للجسم.‏

 

كذلك ركز على الجدوى الاقتصادية وقال: قد تكون هناك مشكلة لا أعرفها لكنه شدد على تحسن الخبز خلال الأيام القليلة الماضية عما كان عليه في بداية التجربة.‏

 

لا أتكلم إلا بتوجيه الوزير!‏

 

الغريب كان موقف مدير حماية المستهلك بوزارة التموين السيد باسم طحان الذي رفض الإدلاء بأي تصريح أو توضيح للمواطنين عن واقع الرغيف إلا بعد الحصول على توجيه وزير التموين طالباً منا أن نستحصل له على موافقة الوزير.‏

 

وحين قلنا له: إننا لا نريد الحصول على أي وثائق سرية بل فقط المطلوب أن تتحدث بما تريد عن تحول لون الخبز إلى الأسمر لكنه رفض الحديث!!‏

 

إيجابيات وسلبية واحدة‏

 

مدير الشركة العامة للمخابز السيد عثمان حامد تحدث عن ارتفاع نسبة استخراج الطحين من القمح من 80 إلى 95٪ وأثرها على تحول لون الخبز، لكنه تحدث عن فائدتين الأولى صحية والثانية اقتصادية تحقق وفراً من الطحين يصل إلى 15٪ .‏

 

أما السلبية التي تحدث عنها حامد فهي عدم استساغة البعض لهذا الخبز.‏

 

وهناك لجنة - بحسب حامد - تشكلت من عدة جهات بالوزارة درست الموضوع بسلبياته وإيجابياته ورفعت مقترحاً للحكومة عبر الوزارة وسوف ترد الحكومة وستتخذ القرار.. وبالطبع رفض الإفصاح عن أي من تلك المقترحات.. داعيا لانتظار رأي الحكومة!!‏

 

الأصيل: القمح لم يخلط بالشعير أبداً‏

 

المحطة الأخيرة كانت في مكتب معاون الوزير السيد عماد الأصيل الذي تحدث باستفاضة عن الموضوع وأجاب على كل أسئلتنا، وأولها ما يشاع عن أن خلط القمح بالشعير كان وراء تغير لون الخبز إلى اللون الأسمر.. نافياً هذه الشائعة من أساسها من خلال قوله: إنه ليس لدينا مخزون من الشعير بالأساس، مرجعاً السبب إلى زيادة نسبة استخراج الطحين من القمح من 80 إلى 95٪.‏

 

حيث كان يتم استخراج 80 كيلو طحيناً من كل 100 كغ و20 كغ نخالة والآن أصبحت المئة كغ تعطي حوالي 95 كغ طحيناً، وزيادة النخالة في الخبز جيدة من الناحية الصحية لما تحتوي عليه من أملاح وسيللوز وألياف.‏

 

 

سوء استعمال‏

 

القرار بزيادة نسبة الطحين من القمح صدر عن مجلس الوزراء - كما أكد الأصيل - منذ أكثر من شهرين وتأخر تنفيذه إلى منتصف شهر اذار حتى تكون المطاحن جاهزة.‏

 

وحول ما يشاع عن سوء الخميرة المستوردة ودورها في تدني جودة الرغيف قال:‏

 

- أولاً: الخميرة لا تدخل القطر إن لم تكن مطابقة للمواصفات والوزن... إلخ ويتم تحليلها في عدة مخابر بوزارة التجارة الداخلية ووزارة الصناعة في معامل السكر.‏

 

وأشار إلى إمكانية سوء استخدام الخميرة حيث قال: «الخميرة مادة فعالة يجب أن تعامل بالشكل الصحيح أثناء التخمير من حيث الفترة الزمنية للتخمير والمواد المضافة كالماء والملح، بالإضافة إلى العجين، لذلك نجد أحياناً نفس الخميرة والماء والملح والطحين، وكلها من مصدر واحد، ولكن ترى الخبز جيداً في فرن وأقل جودة في فرن آخر، والسبب في ذلك طريقة الصنع واهتمام العجان وخبرته التي تلعب دوراً.‏

 

وتعليقاً على تصريح مدير حماية المستهلك باللاذقية قال: يتم تحليل أي مادة، وخصوصاً الغذائية، ومنها الخميرة قبل استعمالها في أي نوع من أنواع الغذاء، ومرت علينا فترات لا يوجد خميرة في الأساس حين ضربت معامل الخميرة وكنا نقوم بتصنيع خميرة محلية من العجنة نفسها واعتبارها خميرة أساسية وتعطي نفس المواصفات.‏

 

أما عن أهداف التحول إلى الخبز الأسمر فأكد أن هناك عدة أسباب أهمها:‏

 

- أولاً من الناحية الصحية فهو أكثر فائدة، والرغيف دائماً هو صحي ومستساغ إن لم توجد فيه أجسام غريبة وأقصد بالأجسام الغريبة مواد كالخيط والحجر والتراب وغيره.‏

 

- ثانياً من الناحية الاقتصادية.. كيلو الخبز يكلف الدولة 137 ل.س أي يقدم دعم 117 ل.س لكل كيلو كل صباح ونقوم بتوزيع 4000 طن دقيق يومياً.‏

 

وإذا قسمنا 4000 طن على 20٪ أي هناك وفر 800 طن يومياً هذا الفارق في الرقم يعني توفير حوالي 300 ألف طن سنوياً من الدقيق ونسبة العشرين بالمئة هي النسبة المأمولة والتي يجب العمل عليها.‏

 

عدم التحضير الإعلامي خطأ‏

 

- أما لماذا لم تضع الحكومة المواطن بصورة هذا التحول فقال: هذا الموضوع كان يجب أن يحضر له إعلامياً، ربما ومن تجارب سابقة عام 2001 - 2002 كنا لا نتوقع أن نجد تعليقات صارخة على هذا الموضوع لأن الهم الأساسي للرغيف أن يكون صحياً وهذا الأمر درس بكل جوانبه من فنيين مختصين، ولكن الذي جعل الخلخلة في عملية المصانعة وعملية الطحن ببعض المطاحن لم تعط المواصفة المطلوبة باستخراج 95٪ من حيث التحبب (الخشونة) واللون والرماد.‏

 

فهي مطابقة للمواصفات ولكن ربما تزيد أو تنقص هذه المواصفات على الرفات الكهربائية في المطحنة أو حجر الطحن فتحصل هذه الخلخلة في المصانعة لرغيف الخبز، مع العلم أنه لا يجوز إخراج أي كمية من الدقيق من المطاحن إلى المخابز الآلية والاحتياطية والخاصة إن لم يكن مطابقاً للمواصفة والوزن وتوجه الوزارة هو القيام بسحب عينات من جميع المخابز وعزل أي كمية مخالفة وإعادتها إلى المطاحن لاستصلاحها ومحاسبة المسؤول عن إخراجها. ونتيجة ذلك تحسن الخبز عن الأسبوع الأول بشكل ملحوظ.‏

 

مقترحات أمام الحكومة‏

 

وقال الأصيل عن مقترحات الوزارة إلى الحكومة بخصوص واقع الرغيف الحالي:‏

 

لمعرفة سلبيات وإيجابيات هذا التوجه أجرينا تجربة في مخبزين آلي واحتياطي في برزة ومخابز ابن العميد وحالياً سنقوم بإجراء تجارب خلال هذا الأسبوع في المطاحن من البداية حتى النهاية وفي المخابز للوقوف على السلبيات والإيجابيات ومن ثم تحديد الاستمرار أو تخفيض النسبة حسب ما تكون النتائج من خلال رفع المقترحات والمعوقات مع جدول مقارنة فنية بالأرقام ليكون الرغيف صحياً بالأساس واقتصادياً قدر الإمكان.‏

 

آلية التجارب‏

 

وطمأن الأصيل إلى أن القمح متوفر والدقيق متوفر والخلطة جيدة حتى ولو زادت نسبة الاستخراج وهذا الأمر سيجعل الرغيف ضمن المواصفة القياسية السورية وهو صالح للاستهلاك وأطلب من المستهلك عدم قبول أي رغيف من أي مخبز كان قطاعاً عاماً أو احتياطياً أو خاصاً وعدم شرائه في حال لم يكن جيداً والاتصال الفوري بالوزارة أو بالمديريات وأن علينا تأمين المادة بشكل فوري وإن تقاعسنا بذلك يجب أن نحاسب.‏

 

وأخيراً شدد على أن المواد الغذائية المستوردة ومنها الخميرة لم تدخل من أي منفذ بحري أو بري أو جوي إذا كانت مخالفة للمواصفات القياسية السورية، وهذا الأمر لا يستطيع أي مخبر أن يعطي نتيجة مغايرة لمواصفات المادة مهما كانت الحاجة إليها أو أياً كان صاحبها.‏

 

يبقى الواقع أخيراً يفرض بعض الإجراءات، وبالفعل قد تكون مفيدة أو ذات جدوى اقتصادية، وإن كان هناك تساؤل بريء يقارن بين مبيع فارق الاسترجاع مع الخبز بالسعر المدعوم وسعره لو بيع من دون مستلزمات الدعم؟! في النهاية يظل تعامل الجهة المعنية (مؤسسة أو وزارة أو حكومة) مع المواطن.. إذ لو أن الحكومة أو الوزارة مهدت لموضوع التحول إلى الرغيف الأسمر وأهداف التحول وفوائده لما فوجئ المواطنون ولما استمعوا للشائعات الوافدة حتى من خارج الحدود.‏

(( نقلاً عن صحيفة الثورة السورية ))