ذهبيّة .. معجونة بالكبرياء

سرّ أسرار الكون... نورٌ رباني يُضيء زوايا الروح  بالمحبّة والجمال والسلام والخير.. شيء مقدّس وغامض... هو ذاك الشيء الذي  يجعلنا نشعر بمعنى الحياة وجمالها... سارق
لا أسباب له  ولامبررات ...إنه الحب ،  جوهر الإنسان وذاته ووعيه .
قالت له كل ذلك  ، بينما وجهها وعيناها يزرفان كل مرارة دواخلها  في لقائهما الأخير ، وأضافت : "إنني لا أستطيع أن أكرهك ولايمكنني أيضا أن أطلب أو أن  أتسول حبّك ، كما لايمكنني  إلا أن أعطيك حياتي إن رغبت وأعرف اني فقدتك للأبد ... وسأظل أعالج ذالك الجرح الذي يتسع دائماً بغيابك ..ولاتستطيع مسكنات العالم أن تُهدّأ من ألمه ..
ياسيدي ،؛ لم تفهم يوماً  معنى العطاء الذي أقدّمه لك ... ولم أكن أستطيع أن أشرح لك عجزك عن فهمه ، كلانا نفهم الأمور حسب مفهومه الخاص .. عطائي كبير يفوق طاقة استيعابك ، وأنت تفهم ذلك على طريقتك بأنه ضعف ... كيف أشرح لك بأني  كنت أحس بنبض قلبي بوجودك ، بينما أنت تستهزأ من رومنسية أرغب في أن  أعيشها معك .. وتنتظر دائما ّذلة لسانٍ مني لتمزجها مع تراكمات  حياتك المظلمة عن النساء وتعاقبني بأفعالهن ...!!
منذ صغري ، سمعت عن الحب ،  وبأنه نور من الله .. يفتح أبواب القلوب ويخترقها بقوته الخارقة والعذبة  ... قوة الحب التي لاتنفصل عن الكبرياء ...وأنت تجهل ذلك ..
قلت لي يوماً : أنتِ محط جدل ..!!!!
ربما كنت كذلك لأني امرأة نشأة على الثقة والإعتداد بالنفس ... وفُطمتُ على الكبرياء .. فكيف لمثلي أن تُلغي مانشأت عليه على عاتق حب من لا يعرف معنى الحب الحقيقي  ..؟!
وما الحب برأيك؟؟ الحب ياسيدي هو أن تمنح من تحب الكرامة لا أن تجرده منها ... أن تمتلك القدرة على التواصل  روحياً مع من تحب وتفتح كفيك للسماء لتشمله دعواتك .. لا أن تنتظر لحظة غضب وترمي مابداخلك من رواسب سيئة على محبوبك ...  
الحب ياسيدي ، هو أن تتحدى العالم بإحساسك وتفتح قلبك نهراً من المحبة والعطاء وتصنع من شرفة روحك  طاقة من العطر لتصل إلى من تحب ،  أياً كان مكانه ، فيعطر أحزانه ويبلسم جراحه .. هو ليس بالتخلي عن الحرية والكبرياء  كما تقول .. بل هو الحرية  والكبرياء. ..
الحب الحقيقي ليس حالة عاطفية مجرّدة  أو نزوة .. وليس رغبة أو تسلية ...بل هو جوهر الانسانية في الانسان ذاته .. هو الصدق ، لذلك القادرون على الحب الحقيقي قليلون لأنه يحتاج سمات خاصة لاتُكتسب  بل تولد مع الانسان ...فعنما قررت وداعك كنت أعي مافعلت وأثق بنفسي وقلبي الذي لايكذبني حساً  بأنك ستعود معتذرا ً.. لا لشيء سوى لأنك تعلم من أنا لكن تاريخك الممهور بلمسات الخيانة جعلك تقول مايجرح القلب والروح ... لأنك ياسيدي لم تعتاد في سنوات عمرك على امرأة ترتّب لك أوراقك المبعثرة .. امرأة ذهبية معجونة بشهد الأصالة والكبرياء " .

هناء ابو اسعد