لماذا الإعلان عن معركة الرقة الآن؟

الولايات المتحدة التي تمتلك خيوط اللعبة إزاء داعش، كانت تخطط لإطلاق معركة ضدّ التنظيم في الموصل والرقة في توقيت واحد، وقبل أقلّ من شهر من موعد الانتخابات الأميركية، من أجل تحقيق غايتين أساسيتين، الأولى دفع التهمة عن أنها غير جادة في محاربة داعش، والثانية، دعم المعركة الانتخابية للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، لا سيما أنّ الموقف من داعش استحوذ على كلّ ما تضمّنته الحملات الانتخابية للمرشحين الديمقراطيين والجمهوريين.

لكن يبدو أنّ معركة الرقة كانت مستحيلة في ظلّ الصراع الدائر بين الأكراد السوريين والأتراك، وهما أساس أيّ معركة جدية في الرقة، ولذلك تأجل انطلاق معركة الرقة بالتزامن مع انطلاقة معركة الموصل. ولكن قبل ساعات قليلة على فتح صناديق الاقتراع تبيّن أنّ سير معركة الموصل لم يصبّ في مصلحة تخطيط الإدارة الأميركية، فالعملية لم تحقق نجاحاً سريعاً يمكن الاعتداد به وينعكس إيجاباً على حملة كلينتون. صحيح أنّ ثمة تقدّماً قد تحقق على الجبهة الشرقية حيث دخلت قوات مكافحة الإرهاب الأحياء الشرقية من مدينة الموصل، ولكن هذا النجاح لا يمكن أولاً تحييده لمصلحة الولايات المتحدة، وثانياً لا يرقى إلى مستوى الإنجاز الذي يمكن أن يتحوّل إلى استثمار واعد في المعركة الانتخابية، كما أنّ مشاركة الحشد الشعبي في معركة الموصل على الجبهة الغربية حدّ من التفرّد الأميركي، وبالتالي الاستئثار السياسي بمعركة الموصل.

هذه الملابسات ألقت بظلالها على التوظيف السياسي الأميركي لمعركة الموصل، وبالتالي باتت الإدارة الديمقراطية بحاجة إلى دعم إضافي، ولذلك وافقت على إطلاق معركة الرقة بقدرات أدنى من أن تحقق أيّ نجاح باستثناء تقدّم محدود في مناطق واقعة في الريف الشمالي للرقة.

لكن الإدارة الأميركية مدركة حقيقة الوضع في الرقة لذلك تحدثت عن محاصرة مدينة الرقة عند تحديد هدف العملية، وتركت الحديث عن السيطرة عليها لحلفائها في قوات سورية الديمقراطية لكي لا تحمل مسؤولية أيّ تعثر قد يحدث في هذه المعركة، لا سيما أنّ المحللين العسكريين على قناعة تامة بأنّ القوات التي تمّ حشدها أعجز من أن تحرّر الرقة. لكن من الواضح أنّ الإدارة الأميركية كانت تريد الحديث عن معركة الرقة ضدّ داعش لدعم حملة كلينتون الانتخابية، بمعزل عما إذا كانت هناك معركة أم لا، وبمعزل عن نتائجها.