الإنسانية في سمو الروح

نعشق جمالية الإنسان من خلال روحه ، فنعشق بذلك  الإنسان والإنسانية وكذلك الكون والحياة.. تلك الروح التي نحب ونعشق  تشكيلاتها من أحاسيس مرهفة ومشاعر راقية وسلوك إنساني رفيع وخلق عليْ ، حتى لو كان قد أحيط بنا وبمجتمعنا جميع أنواع القذارات من إنحلال أخلاقي وسفالات التدني والسقوط ...
أين سمو الروح في عالمنا الآن ؟! ونحن نسير باتجاه السقوط في الهاوية في كل شيء " كلامياً واجتماعياً وأخلاقياً وإنسانياً ووظيفياً ..."
هناك من يقول ؛ أنه بسبب الضغوطات اليومية في زمن الحرب قد نقع في هاوية الألفاظ القاتلة بدون أن ندري ولانستطبع أن نضبط أعصابنا فنجرح  بدون قصد وينطق اللسان مالا يقصده القلب ..
بصراحة ، هذا ليس مبرراً بعض البشر الذين يتحولون بسرعة البرق إلى أشخاص عديمي الإحساس والشعور والإنسانية في بعض المواقف التي نراها يومياً ويتلفظون بألفاظ تخدش الإنسانية وتجرح والروح ... صحيح أنه غاب الأمان والفرح في هذا الزمان ، زمن الحرب الداعشية القذرة ...لكن هل تغيب الرحمة والشعور الإنساني ليحل كل هذا القبح والوحشية وعدم الشعور بالآخر ؟! 
تلك الرحمة التي غابت عند الكثيرين وأصبحوا يستمتعون بالتدمير النفسي والمعنوي لغيرهم ... ويتلذذون  بنشرالرعب والخوف ، هم وحوش على أشكال بشر يتفنّنون بنهش الغَير وترويعه وجرحه ، حتى ولو بالألفاظ قبل الأفعال !! هؤلاء من يعتقدون بأنهم أسياد الزمان في الوقت الحالي ..متناسين بأن البشر سواسية خلقهم إله واحد من " جسد وروح "، تلك  الروح التي هبطت إلينا من مكان عليي لتسكن جسداً سيدفن في النهاية تحت التراب ، أما هي فتبقى ساميه ...
أيها البشر ، اسموا بأرواحكم وحافظوا على نظافتها وامتنعوا عن السير في طريق التّدني ، حتى بالكلام ، فالكلمة تجرح الروح أحياناً وتقتلها أحياناً كثيرة...انتبهوا إلى ألفاظكم ...وحافظوا على طهارة أرواحكم ، فالروح قادرة على البقاء طاهرة ونقية وصافية وقادرة على انتشال حاملها من هوّة التردي والسقوط والسفالات التي تحطم النفس وتقتل الرحمة .. ولاتكونوا فاقدي الاحساس ... فمن فقد الإحساس كمن فقد قلبه وروحه .. ليعيش بعقله فقط ...
الرحمة والرفق وسمو الروح معاني راقية يجب أن يتحلى  بها الإنسان في تعامله مع الآخر ، رحمة لا تقتصر على إنسان دون آخر، و تتجلى في التعامل مع كافة المخلوقات من أصغرها وأضعفها الى أكبرها وأقواها، رحمة في الإنسانية بالتعامل مع كل أشكال البشر وأجناسهم وجنسياتهم وألوانهم.. فكن رحيماً- أيها الإنسان - قلباً و روحاً  لتكون إنساناً ...واعتني بروحك ، فإن مرضت الروح يمرض القلب وتنتهي الحياة .

هناء ابو اسعد