موقف روسيا الجديد: هل أسدل الستار على المسار السياسي؟

أعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أنّ العودة إلى الهدنة غير مطروح حالياً، كما قال إنّ عقد اجتماعات على غرار اجتماع لوزان لبحث الوضع في سورية غير مدرج على جدول الأعمال.

من جهته أعلن الناطق الرسمي باسم الكرملين أنّ الفصل بين التنظيمات الإرهابية والمعتدلة أمر غير ممكن، ولكن وجهة نظر موسكو تختلف على هذا الصعيد لجهة كيفية التصرف. ففي حين تعتقد واشنطن أنّ صعوبة الفصل بين الإرهابيين والمعتدلين تستوجب عدم ضرب الاثنين، حتى وإنْ كان المستفيد والمهيمن هم الإرهابيون، فإنّ وجهة نظر موسكو تعني ضرب الاثنين معاً لأنه لا يمكن قبول تأمين الحماية للإرهابيين وما يمثلونه من أخطار من أيّ جهة كانت.

يخشى ويستنتج كثيرون أنّ مواقف روسيا الحازمة هذه قد أسدلت الستار على المسار السياسي، وأنّ الحسم العسكري بات الخيار الوحيد، فهل هذه الخشية والاستنتاجات صحيحة؟

أولاً، في تصريحات المسؤولين الروس، ولا سيما لجهة الهدنة واستئناف البحث عن حلّ سياسي ذيّلت بعبارة «حالياً»، أيّ يعني قد يأتي وقت يمكن أن يتغيّر فيه الموقف الروسي من هذه المسائل المطروحة، والموقف الحالي يلبّي متطلبات الوضع الراهن، ولكنه قد يتغيّر إذا ما تغيّر الواقع. الأرجح أنه عندما تصبح الولايات المتحدة وحلفاؤها ناضجون جدياً لقبول تنفيذ التفاهمات التي تمّ التوصل إليها مع روسيا، ولا سيما تفاهمات 9 أيلول حول حلب، وتقتنع موسكو أنّ واشنطن لا تسعى هذه المرة إلى كسب الوقت، ومستعدة فعلياً للفصل بين المعارضة المعتدلة والإرهابيين، فإنه من غير المستبعد على الإطلاق أن يتمّ، أولاً العودة إلى تفاهمات الهدنة، وأن يُصار ثانياً إلى عقد لقاءات ثنائية أميركية روسية ومتعدّدة الأطراف للسير في خيار الحلّ السياسي.

متى تحين هذه اللحظة؟

ربما بعد ثلاثة أسابيع من الآن، أيّ بعد إجراء الانتخابات الأميركية التي ستجري في الأسبوع الأول من شهر تشرين الثاني المقبل، وربما قبل ذلك إذا ما أدركت الولايات المتحدة وحلفاؤها بأنّ تطورات الميدان لا تعمل في مصلحتهم، وأنها تنطوي على نتائج وديناميات قد تخرج عن نطاق السيطرة، وتلحق أضراراً يصعب إصلاحها.

في مطلق الأحوال الأيام القليلة المقبلة تحمل معها الجواب النهائي حول هذه الأسئلة، والأمر لا يتطلب الانتظار أسابيع أو أشهر طويلة.