الجولان السوري الحبيب

الاثنين, مايو 4, 2015 - 10:45

الجولان هي هضبة تقع في بلاد الشام بين نهر اليرموك من الجنوب وجبل الشيخ من الشمال، تابعة إدارياً لمحافظة القنيطرة.
المساحة: ١٬٨٠٠ كم
الوجهات
- مجدل شمس
كتسرين
مروم غولان
حاد نس
رموت
نقاط الاهتمام:
قلعة الصبيبة
جبل الشيخ
كورسي
منتزه كتسرين القديمة
متحف آثار الجولان
ويقع الجولان المحتل بين خطي العرض 32 درجة و41 دقيقة، و32 درجة و15 دقيقة شمالاً، وخطي الطول 35 درجة و37 دقيقة، و35 درجة و57 دقيقة شرقاً، يشغل مساحة 1276كم2، من أصل 1860كم2 مساحة محافظة القنيطرة قبل احتلالها عام 1967. وللجولان شكل مغزلي متطاول من الشمال باتجاه الجنوب، بطول قدره 63كم، وعرض يراوح بين 11-12كم، وحدوده جغرافية طبيعية واضحة، يرسمها وادي نهر اليرموك وخانقه العميق 350-500م في الجنوب، والجروف والمنحدرات القاسية المطلة على سهل الحولة وبحيرة طبرية من علو 300-550م في الغرب. وتنطبق الحدود الجغرافية الطبيعية في الجنوب مع حدود سورية مع المملكة الأردنية، وفي الغرب مع الحدود السورية-الفلسطينية. أما حدود الجولان في الشرق فتتفق مع مجرى وادي الرقاد ومجراه الأدنى، وادي الطعيم، وحدود في الشمال هي حضيض جبل الشيخ المكون من الصخور الرسوبية، وخط التقائها مع الصخور الاندفاعية-البركانية المكونة لهضبة الجولان، حيث حفر وادي السعار مجراه الذي يمكن عده الحد الشمالي للجولان.
أرض سورية تُعرف بهضبة الجولان، أو المرتفعات السورية أيضاً، تقع في جنوب غربي سورية، تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي مهم، جعلها بؤرة صراع ونزاع بين القوى التي حكمت المشرق العربي في عصور التاريخ المختلفة، وهي اليوم واحدة من بقاع النزاع الساخن في العالم، تشغل 68.6% من مساحة محافظة القنيطرة.
لاسيما أن أرض الجولان نتاج الحركات الصدعية-الانهدامية التي ولدت الوادي الانهدامي السوري-الإفريقي الممتد من مرعش إلى وادي الزمبيزي في شرقي إفريقية. فإلى الشرق من غور الحولة وطبرية، ارتفعت هضبة الجولان التي غشتها الحمم واللابات الاندفاعية-البركانية، وبالتالي فسطحه حجري بازلتي وعر يعلو 300-600 من فوق سطح البحر في الجنوب الغربي، ويشرف على بحيرة طبرية الواقعة على مستوى -212م، وعلى سهل البطيحة -198م، لكنه يرقى إلى 850-900م وسطياً في الشمال الشرقي.
عموماً ينحدر سطح الجولان من الشرق والشمال الشرقي إلى الغرب والجنوب الغربي الذي يصبح أقل وعورة، وتظهر فيه مساحات منبسطة سهلية. وتبرز على سطح الهضبة مجموعة من المخاريط البركانية يصل عددها إلى 31 مخروطاً، يضاف إليها فوهة بركان مجهض، امتلأ بمياه بحيرة مسعدة. أبرز هذه البراكين وأعلاها، بركان تل الوردة 1227م، لكن أكبرها هو بركان تل أبو الندى 1204م، إضافة إلى براكين مهمة أخرى مثل تلال الأحمر والبرعم والعرام وأبو خنزير ويوسف والفرس، وقد خربت قوات الاحتلال الصهيوني تل الفرس لغايات عسكرية. وتتلاحم المخاريط البركانية في الشرق لتشكل سلسلة جبال الجولان التي ترتفع لأكثر من 1000م وسطياً، والبراكين هذه أحدث نشأة من جسم الهضبة التي تنتصب فوقها، ونظراً لحداثة نشأة الجولان جيولوجياً، لم تؤثر عوامل الحت والتعرية إلا في هوامش جسم الهضبة التي خددتها الأودية العميقة والضيقة.
المناخ والمياه :
إن انفتاح الجولان من جهة الغرب، وقربه من البحر المتوسط ساعدا على وصول المؤثرات البحرية الملطفة لأوضاع عناصر المناخ السائدة في بلاد الشام، ومنها منطقة الجولان، ذات الصيف الجاف والمعتدل في المرتفعات، والحار في الغرب الواطئ، والشتاء البارد المطير في الشرق والشمال، والمعتدل المطير في الغرب والجنوب، وتراوح المتوسطات السنوية للحرارة بين 14-19 درجة، ومتوسطات الصيف بين 22-26 درجة، ومتوسطات الشتاء بين 6-11 درجة، وتكون درجات حرارة البطيحة وشواطئ طبرية والحمة عالية عموماً، أما الحرارة القصوى فتزيد على 40 درجة، والدنيا تقل عن 7 درجات، ويتشكل الصقيع والثلج في الشمال والشرق، بينما ينعم السكان في الشتاء بالدفء في الجنوب. وتحمل الرياح الغربية السائدة نسبة عالية من الرطوبة التي تراوح معدلاتها السنوية بين 50-83%، لكنها قد تنخفض إلى 30% في الجنوب، الذي لا يتأثر بالرياح الشرقية والجنوبية الشرقية القارية-الجافة. ومع تصاعد الهواء بازدياد الارتفاعات شرقاً، يتبرد وترتفع رطوبته النسبة، ويصبح الطقس لطيفاً في الصيف والربيع. أما في الشتاء، فتنعقد السحب وتهطل الأمطار. ويعد الجولان من المناطق المطيرة في سورية، وتراوح أمطارها بين 400-1000مم سنوياً، تزداد فلي الشمال والشمال الشرقي، وتتناقص في الجنوب، وتقدر كمية مياه الأمطار والثلوج الذائبة بنحو 1.2 مليار م3 سنوياً، أما في الصيف فيتشكل الندى الكثيف الذي يبلل الأرض والنباتات، ويقلل من قسوة الجفاف وانقطاع الأمطار.
مياه الجولان كثيرة، ومع ذلك فقير إلى الجريان السطحي، إذ يظهر الجريان الدائم بهوامش المنطقة، مثل نهر بانياس ونهر الأردن ورافده اليرموك، ووادي الرقاد الأدنى، واستفادته من مياهها محدودة جداً في الأراضي السورية، ويفقد الجولان قسماً كبيراً من مياهه السطحية نتيجة انسياح مياه الأمطار على الصخور البازلتية، وطبيعة التربة المتكونة عليها والمعوّقة لتسرب المياه المطرية فيها، مما يقلل غزارة الينابيع والعيون، وكذلك مخزون الجيوب المائية والحوامل المائية الجوفية، باستثناء هوامش الجولان الغربية والجنوبية التي تتفجر عند أقدامها الدنيا ينابيع مهمة، مثل نبع بانياس وتصريفه السنوي الوسطي 180 مليون م3، وينابيع الحمة ومياهها معدنية حارة، ومعدل تصريفها السنوي 63 مليون م3، أما ينابيع الداخل الجولاني فكثيرة نحو 80 ينبوعاً لكن غزارتها متدنية، ويقدر تصريفها مع تصريف السيول بنحو 23-24 مليون م3 سنوياً، ويضاف إلى هذه المصادر المائية السطحية قرابة 120 مليون م3 من المياه الباطنية المتجددة. وفي الجولان الكثير من البرك، أكبرها بركة أو بحيرة مسعدة التي تحوي نحو 3 ملايين م3من المياه العذبة. وتعد الثروة المائية هذه واحدة من الموضوعات الحساسة في النزاع العربي-الصهيوني، غذ يسيطر الكيان الصهيوني على معظمها منذ عام 1967.
تربة الجولان موضعية ومنقولة، أصولها الصخور البازلتية-الاندفاعية، تنتمي إلى زمرة ترب شرق البحر المتوسط البنية اللون، وهي رقيقة غنية بالأحجار ومبعثرة، معرضة للانجراف في الشمال والشمال الشرقي، وثخينة شبه متصلة في الجنوب والجنوب الغربي. أما نبات المنطقة، فهو من الأنواع النباتية المتقهقرة وبقايا الغابة الشجرية، والأعشاب التي كانت تغطي معظم أنحاء الجولان، ولم يبق منها سوى 15% من مساحته اليوم، مغطاة بمساحات غابية مبعثرة من البلوط والسنديان والملول والزعرور وخلافه، في حين تغطي الأعشاب الجولان بنسبة عالية، مما جعل منه مرعى جيداً. كذلك تراجعت الثروة الحيوانية بفعل الإنسان فلم يبق من أنواع الحيوان سوى القليل من الثدييات واللواحم والطيور المستوطنة، وكذلك الزواحف والكثير من الحشرات.
السكان :
ترجع البدايات المبكرة المؤكدة لإعمار الجولان والكشف عن مواقع استقرار سكاني، إلى العهد الكنعاني، وقد استمر هذا الإعمار عبر جميع العهود التاريخية حتى اليوم، عاش الجولان في أثنائها فترات مد وجزر سكاني، بل وهجر ثم إعادة استيطان، آخره إعادة إعماره في الربع الأخيرة من القرن التاسع عشر، ثم تهجير سكانه عام 1967، وإنشاء مستعمرات صهيونية فيه يقرب عددها من 40 مستعمرة حتى عام 2002.
حيث أن السكان الأصليون هم أحفاد القبائل العربية التي امتهنت حرفة تربية الحيوانات في مراعي الجولان وخارجه، بتطبيق نظام (النجعة)، إلى جانب أشكال متواضعة من الاستقرار الريفي في الجنوب الجولاني، لكن الإعمار الثابت الحديث أخذ يظهر في أعوام 1878-1897، حين أسكن العثمانيون آلاف المهجرين الشركس في عدد من المواقع، أصبحت قرى حول مدينة القنيطرة، يسكنها نحو 11000 نسمة. كذلك استوطن نحو 2000 من التركمان واليوروك قرى على طريق القنيطرة-فلسطين، أعقب ذلك تحول أعداد متزايدة من البدو الرحل إلى ريفيين مستقرين، فأخذ عدد السكان بالنمو، ولاسيما في النصف الأول من القرن العشرين بنمو مدينة القنيطرة التي صارت مركزاً إدارياً تابعاً لمحافظة دمشق، وسوقاً وعقدة مواصلات مهمة بين سورية وفلسطين ولبنان الجنوبي. لكن الطفرة السكانية وزيادة التوسع العمراني في الجولان حصلت بعد عام 1948، بتحوله إلى منطقة مواجهة عسكرية مع الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين، ووصول أفواج اللاجئين الفلسطينيين إليه، وما رافق ذلك من نشاط ونمو اقتصاديين، فوصل عدد سكانه إلى نحو 153 ألف نسمة عام 1967، يعيشون في 273 تجمعاً سكنياً، أكبرها مدينة القنيطرة 28 ألف نسمة، التي أصبحت مركز محافظة القنيطرة عام 1964، ثم فيق فـالعال فـالخشنية.
وقد خلا الجولان من السكان بعد احتلاله عام 1967 وتهجير أهله، باستثناء عدة قرى في لحف جبل الشيخ، يقدر عدد سكانها بنحو 16 ألف نسمة، لكن المحتلين ما لبثوا أن أقاموا فيه مستوطنات لهم بعد إزالتهم 110 قرى وتدمير الباقي. وتراوح أعداد المستوطنين الصهاينة في الجولان بين 17 ألف و20 ألف مستوطن.
أما السكان الجولانيون المهجرون، فقد نزحوا إلى محافظتي دمشق ودرعا بالدرجة الأولى وإلى محافظات سورية أخرى، كما هاجرت أعداد منهم إلى أقطار عربية وإلى أمريكة أيضاً، ويقدر عدد النازحين بنحو 250 ألف نسمة عام 2002 على التراب السوري.
وقد بُنيت مساكن الجولان من المواد الأولية المحلية، فغلب عليه الحجر البازلتي والسقف المستوي، باستثناء السقف القرميدي المسنم في مساكن الشركس، وقد غزا الإسمنت والحديد المساكن الحديثة، لكن الاحتلال الصهيوني عطل عملية الإعمار والعمران منذ عام 1967.
اقتصاد الجولان :
يفتقر الجولان إلى الثروات الباطنية باستثناء المياه الحارة والكبريتية كـعين النقيب وعيون الحمة الأربع، وكذلك أحجار ومواد البناء الطبيعية، وتكاد ثرواته الطبيعية تقتصر على مياهه وتربته ومناخه، واستثمارها من قبل سكانه، لذا قام اقتصاد الجولان على الزراعة وتربية الحيوانات بالدرجة الأولى، وكانت نسبة العاملين فيهما عالية تصل إلى 63% من مجموع السكان العاملين، لكن الأراضي المزروعة فعلاً لم تكن تتجاوز 40 ألف هكتار من أصل 107150 هكتاراً صالحة للزراعة، إضافة إلى 17500 هكتار من المراعي، والزراعة بعلية باستثناء 2147 هكتاراً مروية.
وتحتل زراعة الحبوب المركز الأول في قائمة المحاصيل الزراعية، كما ينتج الجولان الذرة والقطن والخضر المختلفة، أهمها البواكير التي تُزرع في الأنحاء الدافئة في البطيحة وحول بحيرة طبرية، وتدر على زراعها أرباحاً مجزية. وتنتشر في الجولان زراعة الأشجار المثمرة، أهمها الكرمة والتفاح والكرز في الأنحاء الشرقية، ثم الزيتون، وكذلك الحمضيات والموز في الأنحاء الغربية والجنوبية الدافئة.
وقد اشتهر الجولان بتربية الأغنام والأبقار وحيوانات العمل التي تراجعت أعدادها بعد دخول الآلة إليه، كما ازدهرت فيه تربية الدواجن والنحل، إضافة إلى صيد السمك من بحيرة طبرية.
أما الصناعة فمتواضعة، وتشتمل على صناعة مواد البناء والطحن وتصليح الآليات، إضافة إلى صناعات غذائية يدوية صغيرة مثل عصر الزيتون والعنب وصناعة الألبان، وصنع البسط والسجاد والألبسة الصوفية المحلية، كذلك اقتصرت التجارة على تبادل محدود للمنتجات الزراعية محلياً، ومع الداخل السورين وكان مربو المواشي يصدرون العجول إلى فلسطين حتى عام 1948، أما مواصلات الجولان فكانت جيدة تربطه بالداخل السوري وبلبنان وفلسطين بطرق للسيارات، انقطعت الحركة عليها ودُمر معظمها بعد الاحتلال، كما هي حال جميع منشآت الخدمات والبنية التحتية للجولان.
تاريخ الجولان :
يكاد يخلو الجولان من مواطن العصور الحجرية القديمة، ومشاغل الأدوات والأسلحة الصوانية لإنسان ما قبل التاريخ، وإن عُثر على بعضها فهو منقول بوساطة صياد قادم من أحد المواطن الهامشية المنتشرة على أطراف الجولان، والسبب هو الانفجارات والثورات البركانية العائدة للرباعي الأعلى والحديث وما قبلهما، وانعدام الحجر الصواني من الجولان البركاني-الاندفاعي، لذا فإن تاريخ المنطقة يبدأ عملياً مع دخول القبائل الكنعانية إلى الغرب السوري في الألف الثالث قبل الميلاد. وتشير رسائل تل العمارنة أن الجولان كان ضمن أملاك الإمبراطورية الفرعونية، إثر الاتفاق الحثي-المصري عام 1286ق.م، لكنه ما لبث أن أصبح في حوزة الآراميين الذين بسطوا نفوذهم على منطقة السامرة (الضفة الغربية اليوم)، في عهد ملك دمشق الآرامي حزئيل 886-875ق.م، وظل الجولان مرتعاً للقبائل الآرامية ومعبراً مهماً بين أقاليم سورية الشمالية والجنوبية لموقعه الجغرافي المتوسط، حتى غزو الآشوريين لإقليم باشان (حوران والجولان)، وسقوط مملكة آرام دمشق بيدهم سنة 732ق.م، وتبع ذلك سقوط السامرة سنة 721ق.م، ثم خضع لحكم المملكة البابلية الحديثة. وفي القرن الخامس قبل الميلاد وقع الجولان بيد الفرس الذين امتد حكمهم على سورية إلى حوض نهر الأردن والعاصي، في عهد الملكين قورش ودارا، ومما يؤكد ذلك أن اسم قرية المغيِّر القديم «طيلستان» فارسي، وآثارها تعود إلى ذلك العهد. ثم جاء الحكم المقدوني بعد هزيمة الفرس على يد الإسكندر الكبير عام 333ق.م، لينتقل الحكم بعد ذلك إلى السلوقيين عام 300ق.م. ويبدو أن شكلاَ من أشكال الاستيطان بدأ في الجولان في 16 موقعاً تقريباً من العهد اليوناني-السلوقي، منها قرية سلوقية، لكن الجولان بقي ساحة صراع بين السلوقيين والبطالمة في مصر، مما حد من التوسع العمراني، حتى سقطت سورية الطبيعية بيد الرومان سنة 64ق.م. وتميز العهد الروماني بعد إخضاع السكان المحليين من الإيطوريين والأنباط، وطرد اليهود من مدن بلاد الشام، بإدخال تنظيمات إدارية شملت الجولان الذي تُرك لسكانه، فنعم بنوع من الاستقرار، وقامت فيه مواقع استيطانية وصل عددها إلى 182 موقعاً تقريباً، تربطها شبكة من الطرق والمنشآت العسكرية، لكن الاستقرار تزعزع حين نصَّب الرومان حكاماً من اليهود على فلسطين وجوارها، وأخذ الحكم الروماني ينهار مقابل صعود قوة بيزنطة، في زمن احتدم فيه الصراع البيزنطي-الساساني، كما تصاعدت المواجهة بين الوثنية الرومانية والديانة اليهودية من جهة، والديانة النصرانية الناشئة من جهة أخرى.
وكان أبرز أحداث الجولان وجنوبي سورية في العهد البيزنطي، ازدياد أهمية الوجود العربي، إذ كان الجولان في أواخر القرن الثالث الميلادي موطن قبائل تنوخ التي نزلت بلاد الشام قبل الإسلام، تبعهم أبناء عمومتهم الضجاعمة ثم الغساسنة، وقد استخدم البيزنطيون الجميع في حربهم ضد الفرس الساسانيين. وكان القرن الرابع الميلادي أزهى أيام الغساسنة، إذ امتد نفوذهم إلى حوران والجولان والبلقاء وحوض دمشق، وخلفوا في الجولان عشرات المواقع والآثار العائدة للعهد البيزنطي، الذي تنسب إليهم مثل معاصر الزيتون والعنب، دليل الاستقرار الزراعي، وكذلك انتشار نموذج المسكن الحجري الصرف دليل الاستيطان السكاني الدائم، ويرجح أن المنطقة كانت تتمتع في زمن الغساسنة بما يشبه الحكم الذاتي تحت إمرة أمير منهم.
تميز تاريخ سورية في العهد البيزنطي باستمرار النزاع بين البيزنطيين وأنصارهم المناذرة، إلى أن فتح العرب المسلمون بلاد الشام بعد معركة اليرموك 13هـ/636م التي دارت رحاها في موقع الواقوصة (الياقوصة في الجولان) وأصبحت المنطقة جزءاً من الدولة الإسلامية. وقد دخلت الجولان أفواج كثيرة من بطون القبائل العربية العاملة في جيوش الفتح، لكن معظمهم تابع الزحف شمالاً، فلم يبق منهم في الجولان إلا القليل في العهد الراشدي الذي أصبح فيه الجولان كورة من كور جند الشام. ومنذ ذلك الحين أصبح تاريخ المنطقة متصلاً بتاريخ الدولة الأموية والعباسية، وعاش الجولان ركوداً واستقراراً عمّ حياة سكانه من أبناء القبائل العربية المختلفة الذين عملوا في الرعي والزراعة، أعقب ذلك تحول الجولان إلى ساحة صراع في زمن الحروب الصليبية، وتعرض للغزو الصليبي واحتلال بانياس وقلعة الصبيبة (نمورد)، التي حولها الصليبيون إلى قاعدة، يشنون منها غاراتهم على الجولان والطرق المؤدية إلى دمشق وغيرها، وأدى ذلك إلى خراب الديار، فهجرت القرى والحقول، وتحول الجولان إلى مراع ترتادها العشائر البدوية سعياً وراء الكلأ والماء، وازداد تخريب الجولان بتعرضه للإعصار المغولي الذي عصف بها أثناء زحف جيوش المغول إلى فلسطين مروراً بالجولان مرة، ثم مرورها به ثانية بعد انهزامها في معركة عين جالوت عام 1259م على يد السلطان قُطُز وقائد جيشه بيبرس، وظل الجولان على وضعه من الركود وغلبة البداوة عليه حتى العهد العثماني.
بعد معركة مرج دابق عام 1516، بدأ عهد الحكم العثماني لسورية ومصر وغيرهما من البلدان العربية، وقد دام الحكم العثماني حتى أواخر الحرب العالمية الأولى وعام 1918، وكان الجولان خلال القرون الأربعة من هذا العهد، مجرد معبر تمر فيه الطريق الرئيسة بين دمشق وفلسطين ومنها إلى مصر، أُقيمت عليها مخافر ومراكز حماية للتجار والقوافل، أهمها مركز القنيطرة. لكن أبرز أحداث التاريخ الخاص بالجولان في العهد العثماني دخول مجموعات بشرية مختلفة إليه واستيطانها أنحاءه، ففي القرن السادس عشر دخله التركمان، وفي القرن السابع عشر تدفق عليه أبناء عشيرة النعيم وبطونها، واستوطنت هذه العشيرة أجزاء من الجولان، إلى جانب حرم عشيرة الفضل التي سبقتها بدخول الجولان في القرن السادس عشر، إضافة إلى المستقرين من بطون قبائل عربية قديمة العهد بالجولان، كذلك وطّن العثمانيون مجموعات من الشركس والتركمان في الربع الأخير من القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. وكان الجولان مقسماً إدارياً إلى قضاء القنيطرة التابع لدمشق وقضاء فيق (الزوية) التابع لحوران. ومن أحداث العهد العثماني أيضاً، احتلال الجولان من قبل الجيش المصري بقيادة إبراهيم باشا، إبان الحملة المصرية على سورية.
وبعد انتهاء الحكم العثماني دخل الجولان تحت الإنتداب الفرنسي الذي ضم سورية ولبنان، وأصبحت حدوده الغربية والجنوبية حدوداً سياسية مع كل من فلسطين والمملكة الأردنية، وصار منذ عام 1923 وحدة إدارية سورية مؤلفة من قضائين. وكان للفرنسيين في مدينة القنيطرة ثكنة عسكرية، انسحب الجنود منها حين دخلت القوات البريطانية سورية لمساندة القوات الفرنسية الدوغولية أواخر الحرب العالمية الثانية.
ما كادت سورية تحصل على استقلالها حتى داهمتها حرب عام 1948، وقيام دولة الكيان الصهيوني المعادية على امتداد الحدود الغربية للجولان، فتحول الجولان إلى منطقة عسكرية وجبهة مواجهة حيّة، وتركزت فيها القوات المسلحة السورية، كما تدفق عليها نحو 16000 لاجئ فلسطيني، ونحو 15200 مواطن سوري، بحثاً عن عمل فيها، وفي عام 1964 دخل الجولان في إطار محافظة هي محافظة القنيطرة.
الجولان المحتل :
بعد 21 سنة من تحرر الجولان من الحكم الفرنسي، وقع عام 1967 تحت الاحتلال الصهيوني، فبعد الحرب العربية-الصهيونية الأولى عام 1948، واتفاقية الهدنة المشتركة في 20/7/1949، أصبحت الحدود السورية مع فلسطين المحتلة تضم أربع مناطق منزوعة السلاح، كان الجيش السوري حررها من الاحتلال الصهيوني في أثناء الحرب المذكورة، وهي منطقة بانياس، ومنطقة الحولة-كَعْوَش، ومنطقة العامرية-الحاصل، ثم منطقة بحيرة طبرية مع شريط الحمة وشاطئ بحيرة طبرية الشرقي. وقد تعرضت هذه الأراضي لاعتداءات صهيونية متكررة، آخرها احتلال الجولان في 5حزيران 1967، وترافق احتلال الجولان بتهجير معظم سكانه قسراً، تلاه نقل سكان إسرائيليين إلى مستوطنات في الجولان، أُقيمت بعد الاحتلال مباشرة.
وفي عام 1973، قامت سورية في حرب تشرين بتحرير القنيطرة وما حولها من أراضي الجولان المحتل، على امتداد شريط يساير خط الهدنة الجديد، ويضم مدينة القنيطرة وقرى الحميدية والقحطانية وبئر العجم والبريقة والرفيد وغيرها، لكن إسرائيل لم تتراجع عن سياستها الأساسية الهادفة إلى احتلال الأرض العربية والتوسع فيها إلى الحدود التي رسمتها المطالب الصهيونية للدولة الصهيونية الكبرى، فغيّرت معالم المنطقة المحتلة بتدمير المراكز العمرانية والمنشآت العربية والمؤسسات وبيوت العبادة، وأزالت عشرات التجمعات السكنية من الوجود، ودمرت مدينة القنيطرة قبل تحريرها بأيام، كما اتجهت إلى تحصين المواقع والمستوطنات الصهيونية تحصيناً قوياً، وربطتها بشبكة كثيفة من الحواجز والتحصينات العسكرية، إضافة إلى زيادة عدد المستعمرات إلى 40 مستعمرة في عام 2002. وتهدف خطة الاستيطان الإسرائيلية إلى زيادة أعداد المستعمرات، أو رفع عدد سكان القائم منها، بحيث تستوعب 50000 مستوطن. لكن أخطر خطوة في هذا الاتجاه التوسعي-الاستيطاني كان إصدار قانون ضم الجولان إلى الكيان الصهيوني، الذي قدمته الحكومة الإسرائيلية إلى الكنيست في 14/12/1981، وتنص مادته الأولى على الآتي: «يسري قانون الدولة وقضاؤها إدارتها على منطقة مرتفعات الجولان»، وبهذا أخذت إسرائيل تتعامل مع مسألة الجولان على أنه جزء منها.
جاءت مقاومة عملية الضم من المواطنين السوريين الذين بقوا تحت الاحتلال الإسرائيلي وعدم التخلي عن الهوية السورية الوطنية، انسجاماً مع مقررات ومبادئ «الوثيقة الوطنية» التي صدرت عن مؤتمر وطني عقد في قرية مجدل شمس في أواخر عام 1980، وقد أعلن المواطنون السوريون في الجولان الإضراب العام إثر صدور قانون الضم، ردت عليه السلطات الإسرائيلية باستخدام شتى وسائل القمع والإرهاب والقهر والحرمان، فاعتقلت الكثيرين وهدمت المساكن وقرضت ضرائب جديدة، وصادرت أراضي جديدة وغير ذلك من إجراءات أدت إلى صدامات بين قوات الاحتلال والمواطنين.
أما الحكومة السورية فقد رفعت الأمر إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، واستصدرت منهما قرارات مفادها أن قرار إسرائيل لاغ وباطل، أسقطها الفيتو الأمريكي، كما احتجت جامعة الدول العربية، وأدانت الموقف الأمريكي. وفي عام 1991، كان الجولان محور مفاوضات «السلام مقابل الأرض» بين سورية وإسرائيل في مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق، وبقيت المشكلة قائمة، وما زالت مشكلة احتلال الجولان قائمة.
................................................................
ترك التاريخ العريق للجولان السوري المحتل بصماته على كل شيء فيه فكان بحق متحفاً للعصور التاريخية التي تعاقبت عليه لتحكي للأجيال المتتالية مآثر الأجداد العظام الذين حافظوا على عروبة الأرض وهويتها الناطقة بالضاد رغم محاولات التزييف والطمس المتعمد من قبل الغزاة الطامعين والعابرين فالجولان يصنف من بين المناطق الغنية بالأوابد التاريخية الهامة التي تروي تاريخه منذ القدم وحتى الوقت الحاضر.
وعن الجانب المحرر من الجولان اضافت محافظة القنيطرة إلى قائمة المواقع الاثرية والسياحية اربع مغاور طبيعية هي مغارة عبيد في قرية جبا التي تم العثور فيها على لقى أثرية ضمت رصيفا حجريا وبعض الحجارة المنحوتة وقطاعيات حجر البازلت الذي يعطي مؤشراً على وجود قبور أثرية داخل المغارة التي تشبه المتاهة لكثرة الفتحات الجانبية.
كما تمت اضافة مغاور قرية حضر في القطاع الشمالي الثلاث عريان واحد وعريان اثنان والدلافة التي تقع إلى الجنوب الغربي من القرية لمسافة 15 كيلومترا وهي ذات فتحة كبيرة تمتد باتجاه الغرب لمسافة 40م وارتفاع 15 م ويتراوح عرضها بين 10و15 مترا وقد صنع الحت النهري الطبيعي مصاطب حجرية جانبية ومجرى في الأسفل وهناك بئر ماء على المصطبة الغربية وبعمق 8 أمتار وفي أسفله ساقية ماء عذبة.
أما بالنسبة لعريان واحد فتقع إلى الشرق من متحلق حضر بمسافة سبعين متراً ولها فتحتان متناظرتان ضمن تجويف لا يتجاوز عمقه 3 أمتار وقطره 5 أمتار أحدهما يتجه شرقاً والآخر أوسع وتقود إلى مغارة محورها تجاه الجنوب الغربي تنتشر على سطح المغارة بعض الإشارات الأثرية التي تدل على استخدام الإنسان القديم لها العصر الروماني وعثر على بعض القطع الفخارية التي تدل على عصور قديمة وحديثة.
أما مغارة عريان اثنان فهي ذات فوهة واسعة ويصل عرض مدخلها إلى ثلاثة أمتار وأرضيتها بازلتية وفيها تشققات طولانية وعرضانية تشبه الموزاييك وطولها 25 مترا أو أكثر وفي نهايتها بعض الركاميات البازلتية.
.................................................................................
أحد أبطال الجولان الحبيب :
الأسير سيطان نمر الولي من مجدل شمس المحتلة بعد رحلة كفاح ونضال في زنازين الاحتلال لمدة تزيد على 23 عاماً تنقل خلالها في عدد من المعتقلات والزنازين الانفرادية لمواقفه الوطنية والقومية المناهضة للاحتلال وإصداره لكتاب يختزل تجربته خلف القضبان تحت اسم: «سلال الجوع» والذي يعري من خلاله الإرهاب الصهيوني المنظم في المعتقلات ويجسد فيه أدب السجون المقاوم.
وأكدت امتثال نمر الولي شقيقة الأسير الشهيد خلال لقاء لها بالقنيطرة أن ذكرى البطل سيطان ستظل في وجدان كل جولاني وسوري وعربي شريف مقاوم مشيرة إلى رحلة المعاناة لشقيقها خلف قضبان الاحتلال الإسرائيلي على مدى سنوات طوال عانى خلالها الإهمال المتعمد لوضعه الصحي المتردي وإصابته بالسرطان في كليته ومماطلة الاحتلال بعلاجه ومنع والديه من زيارته ما أدى إلى استفحال المرض.
ولفتت شقيقة الراحل سيطان إلى رفض قوات الاحتلال دخول لجان الصليب الأحمر الدولي وحقوق الإنسان إلى المعتقلات لمعاينة شقيقها وخاصة بعد فضح وزارة الخارجية والمغتربين ومعها الإعلام السوري للانتهاكات الصهيونية بحق الأسرى السوريين في معتقلات الاحتلال ومن بينهم الأسير الشهيد سيطان الولي.
من جهتها قالت والدة الولي محسنة هنيدي: «قدمت ولدي فداء لتراب وطني وكلنا مشاريع شهادة من اجل الوطن الأم سورية واتذكر ابني وقلبي يعتصر آلما لأنه رحل عن الدنيا قبل أن يحقق حلمه بزيارة دمشق التي أحبها منذ طفولته ورسمها على جدران الزنزانة لسنوات طويلة وعندما زرت الوطن قبل أعوام طلب مني أن اجلب له ياسمينة من دمشق لينثر عطرها على رفاقه الأسرى الأبطال الذين أحبوا الوطن واخلصوا له حتى الرمق الأخير ومنهم الأسير الشهيد هايل أبو زيد ومعه بشر المقت وشقيقه صدقي وعاصم».
وحمل رئيس لجنة دعم الأسرى السوريين في سجون الاحتلال علي اليونس إدارة سجون الاحتلال التي قتلت في وقت سابق الشهيد هايل أبو زيد وأهملت وضع بشر المقت ورفضت إجراء عملية لقلبه المسؤولية عن الوضع الصحي الذي آل إليه الشهيد سيطان مطالبا بمحاكمة جنرالات الإرهاب الصهيوني كمجرمي حرب لأنهم قتلوا أسرانا عن سبق إصرار ورفضوا معالجتهم.
وروى الأسير المحرر عاصم الولي الذي عاش مع الشهيد سيطان 23 عاماً في زنزانة واحدة مواقف مشرفة للاسرى السوريين ومنها ترديدهم نشيد الوطن ورفضهم الوقوف للقاضي الإسرائيلي.
وقال: «قبيل الجلسة الأولى لمحاكمتنا في محكمة (اللد العسكرية) اتفقنا نحن الأسرى وفي مقدمتنا الشهيدان سيطان وهايل ومعنا بشر وصدقي ومدحت وأيمن ألا نعترف بالمحكمة لعدم قانونية محاكمتنا في المحاكم الإسرائيلية وطالبنا بوجود محام دولي من الصليب الأحمر في جميع جلسات المحاكمة وكنا في كل جلسة محاكمة نوءكد موقفنا هذا بعدم الوقوف لقاض اسرائيلي ما يضطره الى عدم الدخول لقاعة المحكمة وفي الجلسة الأخيرة للنطق بالحكم كررنا موقفنا السابق فلما خرج القاضي من القاعة وقفنا وأنشدنا النشيد العربي السوري مفاخرين بمقاومتنا للاحتلال وانتمائنا الوطني والنضالي».
يذكر أن الأسير الشهيد سيطان الولي من مواليد مجدل شمس المحتلة عام 1967 وهو واحد من مؤسسي حركة المقاومة الوطنية في الجولان المحتل اعتقلته قوات الاحتلال في 23 أب 1985 وأصدرت بحقه حكماً جائراً بالسجن لمدة 27 عاماً أمضى منها 23 عاماً وفارق الحياة متأثراً بمرضه العضال في 24 نيسان 2011 في أسبوع الأسير العربي تاركا إرثاً نضالياً كبيراً للأجيال المتعاقبة وعبارته الشهيرة التي رددها قبل استشهاده «لو انتزعتم كليتي مني لن تنتزعوا إرادتي وحريتي».
.............................................................................
قيل في الجولان :
الجولان
شعر : صبري الصبري
ساءلتُ نفسي في أسى الأحزانِ
عن طول أسر حبيبتي (الجولان) !!
متى ستعود يا (سُوريَا) إلى
شامِ العروبة دافئ الأحضانِ ؟!
طال احتلالُ الغاصبين لأرضها
يحيون فيها في ظلالِ أمانِ
وهي الجميلة في فسيح ربوعها
تزهو الزهور بأبدع الألوانِ
والوردُ والياسمين والفُلُّ الذي
بالحسن جاور روضة الريحانِ
بجنوب (سوريَّا) الحبيبة لم تزل
(جولان) مجد العزِّ والفرسانِ
ترنو لأبطال العروبة كي ترى
منهم بطولة وثبة الشجعانِ
فمتى نراهم واثبين تجاهها
كي ينقذوها من لظى العدوانِ
وليطردوا جيش اليهود المعتدي
من أرضها في همَّةٍ وتفاني
ما أجمل (الجولانِ) تنبت أرضها
نبتا جميلا ناضر البستانِ
فبها بحيرة رقَّةٍ وعذوبةٍ
بالماء تروي مهجة الظمآنِ
تأتي بجبل الشيخ تجري هاهنا
ببحيرة عذرية الشطآنِ
فكأن من نال الجلوس بشطها
نال الجلوس بروضة بجنانِ !!
والطقس فيها من بدائع قدرةٍ
قدسية للواحد المنانِ
والناسُ فيها صامدون فكلهم
يهفون للتحرير من طغيانِ
وبيوت صهيون استقرَّت بالرُّبَا
كالشوك شاك بهية البلدانِ
كالقار وسَّخ ثوبها بنصاعةٍ
بالخبث والدُّخانِ والقطرانِ
هيا إليها طاردين لمن بها
من عصبة الأوباش والجرذانِ
هيا فدمعتها ترافق خَدَّهَا
في وجهها المملوء بالأحزانِ
لا تتركوها وحدها في قيدها
تبكي تعاني وحشة الأشجانِ
قد آن تحرير الأسيرة كم لها
في القلب من حبٍّ وفي الوجدانِ
بشمال أرض التين يرنو نحوها
زيتونها في لهفة اللهفانِ
فَمُنَى (فلسطين) السليبة مثلها
تحريرها من قبضة السَّجَّانِ
و(القدس) يهفو مثلهم لتحرر
من قيد عصبة نقمة البهتانِ
جولان (سوريا) والعروبة تزدهي
بالفخر منذ أوائل الأزمانِ
لا تهملوها فالجميلة حسنها
في أرض (سوريا) درة الأوطانِ
صلى الإله على الرسول وآلهِ
طه الحبيب المصطفى العدناني!!
.................................................
"من يقرر صنع التاريخ هو أنتم"
 أكد الرئيس الخالد / حافظ الأسد/ في الذكرى التاسعة عشرة لثورة الثامن من آذار،  ‏7/‏‏3/‏‏1982‏: إن " من يقرر منحى التاريخ، ليس الخائفين والمستسلمين والمتخاذلين. من يقرر صنع التاريخ هو أنتم،  هو هذه الجماهير، طال الزمن أو قصر. هذا ما أكده التاريخ ذاته، هذا ما أكده الماضي،  ويؤكده الحاضر وسوف يؤكده المستقبل. إن أبناءنا وأهلنا في الجولان يضيفون إلى ملاحم شعبهم قطعا من المجد، ويكتبون في تاريخه تعابير ناصعة من الشهادة والوطنية.  هذا ما يفعله إخوتكم وأبناؤكم في الجولان.  فتحية لكم يا أبناءنا في الجولان، تحية لكم يا أهلنا في الجولان، تحية لرجالكم،  لنسائكم،  لأطفالكم،  تحية لكم في مسعدة،  تحية لكم في مجدل شمس،  تحية لكم في بقعاتا،  في عين قنية،  في كل بلدة وقرية من قرى الجولان العظيم. يا أهلنا في الجولان،  لتتشابك أيديكم مع أيدي إخوتكم من عرب فلسطين في الضفة والقطاع،  لتتشابك أيديكم يا أبناءنا في الجولان مع أيدي اخوتكم من عرب فلسطين،  لأن العدو واحد،  لأن الطريق واحد،  لأن الهدف واحد،  و لأن المصير واحد،  لأن التاريخ واحد. فتحية لكم أيها الأبناء في الجولان، وتحية لاخوتكم من عرب فلسطين. واعلموا أن سورية لفلسطين بقدر ما هي فلسطين لفلسطين".
................................................
"نحن الذين على أساس علومنا وحضارتنا بنيت علوم الآخرين وحضارتهم"
وخلال مقابلة للسيد الرئيس حافظ الأسد مع محطة التلفزيون الأمريكية- / إيه. بي . سي/  بتاريخ ‏16/‏‏9/‏‏1991‏، أكد سيادته: أن "سورية بلد ذو تاريخ وذو وضع تاريخي وجغرافي وإقليمي،  وسورية جزء من الأمة العربية"، وليؤكد سيادته مجددا و بمناسبة أداء سيادته اليمين الدستورية للدورة الرئاسية الرابعة في 12/‏‏3/‏‏1992‏،  التاريخ العريق والمميز ليس للجولان فحسب، بل و للأمة العربية جمعاء: " نحن الذين في أرضنا بعثت أديان التوحيد، ومن أرضنا الطيبة انتقلت عبر الرسل والدعاة إلى أرجاء الدنيا. نحن الذين على أساس علومنا وحضارتنا بنيت علوم الآخرين وحضارتهم. أمة عظيمة هذه خصائصها لا تخشى المحن ولا تفقد إرادتها بسبب تغيرات دولية،  وهزة في داخلها،  رغم خطورة ذلك. أمة هذه خصائصها تظل واقفة في مواجهة المخاطر مهما اشتدت رافعة هاماتها واثقة من نفسها ونصرها".
................................................
"وقد يكتب التاريخ أن الجولان كان قمة الكارثة بالنسبة للإسرائيليين"
" وقد يكتب التاريخ أن الجولان كان قمة الكارثة بالنسبة للإسرائيليين"، من كلمة السيد الرئيس حافظ الأسد إلى الدور التشريعي الرابع لمجلس الشعب في 27-2-1986. وعاد الرئيس الخالد ليؤكد في الذكرى الخامسة والعشرين لثورة الثامن من آذار بتاريخ ‏8/‏‏3/‏‏1988‏: " إن إسرائيل تريد من السوريين في الجولان،  أن ينسلخوا من شعبهم،  ومن تاريخهم،  فيعيشوا بدون جذور شعبية وبدون تاريخ. إن العنصرية الصهيونية وما تحمله من كره للشعوب عموما، وللأمة العربية خصوصا، هي التي تدفع الإسرائيليين إلى ارتكاب كل جريمة تجسيدا لحقدهم الذي طالما تجلت آثاره في الكثير من بلدان العالم. وكما المرء لا يستطيع أن ينسلخ من جلده، الشعوب لا تستطيع أن تنسلخ من أصولها وتاريخها، ومن هذه الحقيقة ينطلق أبناؤكم وإخوانكم في الجولان. فاطمئنوا أيها الأبناء والأخوة السوريون في الجولان، إن العدو يدرك أننا لسنا في سبات عميق، اليوم نحن هنا واليوم الآتي لنا بثقة وتأكيد. إن لم نكن نستطع التحرير الآن، إن لم نكن نستطيع استرجاع حقوقنا الآن، فيجب ألا نستطيع أيضا ولا يجوز أن نستطيع التفريط بهذه الحقوق. إذا لم نستطع أن نقرر ونحقق النصر اليوم، فلا يجوز لنا أن نقرر ونحقق هزيمتنا اليوم. لماذا قصر النفس ؟ لماذا السرعة في فرض الهزيمة على أنفسنا ؟ القضايا المصيرية، كالتي نحن بصددها، ليست ملكا للأفراد،  ولو كانوا في قمة المسؤولية، إنها ملك الشعوب، وليست ملكا لجيل واحد، إنها ملك الأجيال.  وعندما لا يستطيع مسؤول ولا يستطيع جيل من الأجيال أن يحقق مصالح شعبه مصالح الأجيال التالية، ألا ينتصر في إحقاق هذه الحقوق فلا يجوز لهذا الجيل أن يورث الأجيال اللاحقة بهزيمة ممهورة بالصكوك، ولا يجوزله أن يسلم هزيمة مسجلة بصكوك،  وقع عليها المسؤول أو وقع عليها الجيل عبر هذا المسؤول. أنا في كلامي هنا أيضا أخاطب في الجانب الأهم أولئك الشباب الذين يصارعون العدو الشباب في أرض فلسطين وفي الجولان وفي جنوب لبنان. أقول هذا هو الطريق، هذا هو طريق الحق ومن يقول لكم غير ذلك قولوا له ماتشاؤون،  إلا أن تقولوا له إنك على صواب. لا مبرر للقلق، لأن المستقبل لنا وليس لإسرائيل، إن إسرائيل تملك عوامل قوة ونحن نملك عوامل قوة، وإذا تفوقت إسرائيل في بعض هذه العوامل، فهو تفوق عابر، لأننا نستطيع أن نملك وسنملك قريبا أو بعيدا ما تملكه إسرائيل، ولكن إسرائيل لا تستطيع أن تملك قريبا أو بعيدا ما يملكه العرب، لأننا نملك أمرين أساسيين خارج قدرة إسرائيل الآن وكل آن ، هما الحق الساطع والشعب الواسع . فلنسر إلى الأمام بعيون مفتوحة، وقلوب مشروحة، وثقة الشهيد بالنصر الأكيد".
....................................................................
"ملكا لتاريخ الأمة وجزءا من تراثها"
وفي رسالة إلى القوات المسلحة العربية السورية بمناسبة تحرير مدينة القنيطرة وأجزاء أخرى من الأراضي العربية السورية بتاريخ ‏26/‏‏6/‏‏1974‏، قال سيادته: " نحن نتغنى ببطولات آبائنا وانتصاراتهم في معارك اليرموك والقادسية، وحطين وعين جالوت.  وقد أضفتم إلى تلك البطولات والانتصارات بطولات وانتصارات جديدة وعظيمة في حرب تشرين والجولان، نتغنى بها نحن،  وسيتغنى بها أبناؤنا وأحفادنا وكل أجيالنا المقبلة، لأن تضحياتكم وانتصاراتكم وبطولاتكم هذه أضحت اليوم ملكا لتاريخ الأمة، وجزءا من تراثها سوف يبقى أبدا موضع اعتزاز أجيالها المتعاقبة".
................................................................