في الذكرى السادسة والسبعين لسلخه .. عربي سوري ولن نتنازل عنه أبداً .. لواء اسكندرون.. من مقاومة التتريك إلى مواجهة طغيان أردوغان

الأحد, نوفمبر 29, 2015 - 3:00am

هي الجزء الشمالي الغربي من الوطن السوري، أرض اللواء الغالية لم تستطع السنوات السبعون ونيّفها بتوقيتها التركي أن تسلخ من روحنا سورية اللواء وعروبته، ورغم كل محاولات تركيا الممتدة عبر السنين لتغييب قضية اللواء السليب، الا أنها فشلت،

فمزق أهالي اللواء وأخوتهم السوريون في الأرض والدم كل خرائط محو حدوده عن الوطن السوري. فيا تركيا .. لم يتنازل السوريون عن اللواء يوما، ولا أحد يحق له تقرير مصير اللواء سوى الشعب العربي السوري.‏‏

كثيرة هي المحاولات والمؤامرات ضد لواء اسكندرون بموقعه الاستراتيجي على مستوى منطقة الشرق الأوسط كلها، إلا أن ظنون فرنسا وتركيا وكل معاهداتهم واتفاقاتهم السرية والمعلنة والتي قضت بإعطاء اللواء لتركيا بموجب رشوة فرنسية .. كل ذلك باء بالفشل، ورغم استمرار السياسة التركية بتتريك منطقة اللواء، ومحو سوريتها الا أن الأرض بقيت تنضح بعروبتها، وتجاوز الأهالي هناك كل محاولات الاضطهاد وطمس هويتهم.‏‏

منذ القدم كان لواء اسكندرون جزءاً من سورية، وهو قطعة غالية على قلب كل سوري، وقد وصله العرب المسلمون ودخلوه في عام 16 للهجرة ،ويعتبر من أهم مناطق سورية، وفيه ثروات طبيعية متنوعة، وطبيعته الخلابة وأوابده التاريخية جعلته مقصداً للسياح من بقاع العالم، وله أيضاً أهمية تاريخية ومعنوية كبرى للسوريين،‏‏

ففيه مدينة أنطاكية، موئل الكنائس السورية إلى يومنا هذا، كونها العاصمة السورية في العصور المسيحية، وقد استولت تركيا على لواء اسكندرون بمؤامرة دنيئة مع فرنسا التي كانت تحتل سورية، ولم تعترف سورية مطلقاً بسلخ اللواء عن وطنه الأم واستيلاء تركيا عليه، ويطلق على هذه المنطقة السورية الغالية على قلوب السوريين اسم اللواء السليب‏‏

واليوم لا يزال اللواء خاصرة النضال السوري العربي الأقوى يشد أزر الجولان في رحلة العودة إلى سورية والمقاومة ضد كل الحماقات من الإسرائيلية إلى الأردوغانية .‏‏

** ** **‏‏

نضالهم كالعاصي لاينضب.. أهالي اللواء لايزالون يرفعون العلم العربي السوري‏‏

صفحات التاريخ تشهد لنضال أهالي لواء اسكندرون في مواجهة محاولات سلخ أراضيهم عن سورية فمنذ عام 1937م قام عرب أنطاكية والقرى المجاورة بمسيرة شعبية أمام لجنة دولية عينتها عصبة الامم المتحدة للبت في وضع اللواء، نتيجة المطالبة التركية فيه و مشى في المسيرة مايزيد على الأربعين ألفاً من العرب والأرمن، حملوا فيها الأعلام السورية، واليافطات التي تعبر عن أمانيهم ومطالبهم، بالمحافظة على ارتباط اللواء بالوطن السوري،‏‏

زارت اللجنة مدينة الريحانية، فقام فيها العرب بمظاهرة، شارك فيها أكثر من عشرين ألفاً من عرب سهل العمق، وكانوا يحملون الأعلام السورية ويهتفون لسورية والعروبة.‏‏

وكذلك استقبلت اللجنة في مدينة الاسكندرونة وبلدة السويدية وفي جميع القرى العربية، التي زارتها بمظاهرات عبر فيها المواطنون العرب عن تمسكهم بعروبتهم وبوطنهم سورية.‏‏

ولم تعترف الحكومة السورية بضم اللواء إلى تركيا استناداً إلى المادة 4 من صك الانتداب الذي يحرم على الدولة المنتدبة التنازل عن أي جزء من الأراضي المنتدبة عليها، ولا يزال عدم الاعتراف قائماً حتى اليوم.‏‏

ولقاء هذه الهبة التي قدمتها فرنسا لتركيا على حساب سورية، فقد عقد في 19 تشرين الأول 1939 «اتفاق فرنسي إنكليزي تركي» لمدة 15 عاماً، وهو يشكل حلفاً في حال وقوع حرب في شرق البحر المتوسط.‏‏

بلغ عدد سكان اللواء قبل اقتطاعه من سورية، 220 ألف نسمة.. كان العرب منهم 105 آلاف، والأتراك 85ألفاً، والأرمن 25 ألفاً والأكراد 5 آلاف.. ولو علمنا أن نسبة الأتراك كانت لا تتعدى 29% عام 1921، وأن الأرمن تم إبعادهم من شرق الأناضول عام 1916 الى كل من الإسكندرونة والموصل في العراق.. لأدركنا على الفور أن هذا الإقليم عربي سوري بهويته وسكانه وتاريخه أما اليوم فيسكن تقديريا مئات الآلاف من المواطنين السوريين في لواء اسكندرون، يؤمنون بانتماء هذه الأرض إلى سورية، ويعمل معظمهم بالزراعة وصيد الأسماك وصناعة الزجاج والنسيج، ويعملون كذلك في التجارة عبر البر والبحر ولا تعطي تركيا تعداداً للنسبة العربية من سكانه بسبب السياسة التركية القمعية للقوميات، ويشكو سكان الإقليم العرب السوريون من القمع (الثقافي واللغوي والعرقي) الذي تمارسه تركيا عليهم والتمييز ضد الأقلية العربية لمصلحة العرق التركي في كل المجالات وهو متابعة نحو التتريك الكامل للواء. وهناك تواصل مستمر في مناسبات خاصة كالأعياد بين سكان اللواء وبين أقربائهم في الأراضي السورية المجاورة..‏‏

وحتى يومنا هذا فإن سكان لواء اسكندرون السوريين مازالوا متمسكين بوطنهم الأم ويقيمون التظاهرات ضد سياسة اردوغان المعادية لهم ولوطنهم لدرجة أن اصدر جلال الدين ليكيسيز والي هاتاي الواقعة في لواء اسكندرون السوري المحتل من قبل تركيا بياناً أعلن فيه منع كل أنواع التظاهرات والاعتصامات والمسيرات وحتى المؤتمرات الصحافية، وذلك بحجة أنها تعرض السلم الأهلي للخطر, وكان قد هاجم المشاركين في التظاهرة التي جرت في الأول من أيلول تحت عنوان لا للهجمة الامبريالية على سورية، ونبه ليكيسيز وسائل الإعلام إلى الانتباه لما تكتبه بخصوص أنطاكية، مطالباً بعدم تكرار الشعارات التي تدعو لطرد تنظيم القاعدة من أنطاكية، وقال: إن ذلك يؤثر بشكل سيئ على عقلية شباننا وقد استمرت وسائل الإعلام الموالية للنظام الأردوغاني ببث أخبار الكذب وتجاهل مسيرات أبناء اللواء.‏‏

يذكر أن أنطاكية كانت قد شهدت حراكاً كبيراً معارضاً للسياسة الأردوغانية بخصوص سورية؛ ويأتي على رأسها احتفال بلدة عين الجاموس في الخامس والعشرين من شهر آب، وحضرها أكثر من خمسة عشر ألف شخص، وتظاهرة الأول من أيلول التي شارك فيها أكثر من خمسين ألف متظاهر. كما أعلنت مجموعات شبابية صغيرة أنها باتت تشكل لجاناً شعبية لحماية قراها من مسلحي العصابات الارهابية المسلحة التي ترعاها تركيا على حدودها مع سورية والمتواجدين ايضا في تركيا. حيث حصلت اعتداءات على سكان اللواء السوريين من قبل هؤلاء الارهابيين.‏‏

** ** **‏‏

رغم الاعتراف الأممي بسوريته.. سلخ باتفاق سري بين فرنسا وتركيا..‏‏

لم يتنازل الشعب السوري يوما عن لواء اسكندرون حتى لو أطلق الاتراك عليه اسم هاتاي واعتبروه محافظة تركية، فلواء اسكندرون هو أرض عربية سورية معترف بها دولياً، ففي اتفاقية سايكس بيكو كان اللواء داخل المنطقة الزرقاء التابعة للانتداب الفرنسي، فالمعاهدة اعتبرته سورياً، وفي معاهدة سيفر عام 1920 اعترفت السلطنة العثمانية بعروبة منطقتي اسكندرون وكيليكيا (أضنة ومرسين) وارتباطهما بالبلاد العربية «المادة 27»، وبعد توحيد الدويلات السورية التي شكلها الانتداب الفرنسي، ضُم لواء اسكندرون إلى السلطة السورية المركزية، وتم صدور قانون التنظيمات الإدارية رقم 5 ل.ر تاريخ 10 كانون الثاني 1936، فأصبح لواء اسكندرون محافظة كبقية المحافظات السورية.‏‏

لم ترض الحكومة التركية بمعاهدة سيفر ورفضت بنودها وأثارت خلافاً مع فرنسا على مصير اللواء، ورفع الخلاف إلى مجلس عصبة الأمم، ونظر المجلس في الخلاف التركي- الفرنسي على مصير لواء اسكندرون بعد استقلال سورية، وعرضت تركيا اقتراحها بإنشاء دولة مستقلة فيه شأن دولتي سورية ولبنان، وإنشاء اتحاد فيدرالي بينهما، وقد صرح وزير خارجية تركيا في هذه الجلسة بأن ليس لتركيا أي مطمع سياسي في بسط سيادتها على لواء اسكندرون، وهي لا تقصد من وراء إثارة هذه القضية سوى حماية حقوق أبناء جنسها والمحافظة على حياتهم وحرياتهم، وكانت الحكومة التركية قد ادعت في المذكرة التي قدمتها إلى مجلس عصبة الأمم، أن الأتراك في اللواء مضطهدون من قبل السلطة المحلية، وطلبت سحب القوات الفرنسية منه، وقد كذب مندوب فرنسا هذا الادعاء، واقترح مقرر المجلس السيد ساندلر إرسال مراقبين دوليين إلى اللواء لمراقبة الحالة فيه، وقد عارض مندوب تركيا هذا الاقتراح لمعرفته أنه سيكذب ما تدعيه تركيا.‏‏

عادت اللجنة إلى جنيف وهي تحمل الانطباعات التالية: أن الأتراك لا يشكلون سوى 20 % من السكان في لواء اسكندرون، وأن الغالبية العظمى من سكان اللواء بما فيهم نسبة كبيرة من الأتراك تعارض ضم اللواء إلى تركيا، وإن الأتراك في اللواء ليسوا مضطهدين من جانب السلطة، وفي أثناء وجود لجنة المراقبين الدوليين في اللواء جرت محادثات ثنائية بين فرنسا وتركيا، انتهت إلى اتفاق بين الدولتين على جعل اللواء منطقة مستقلة ذاتياً في نطاق الوحدة السورية، على أن تكون مجردة السلاح، وأن تضمن عصبة الأمم استقلال كل منهما.‏‏

أصدرت عصبة الأمم القرار الأممي المشؤوم بفصل اللواء عن سورية الأم وتعيين حاكم فرنسي عليه في 29 أيار 1937، وعلى مدى عام كامل عمل الحاكم الفرنسي في اللواء على تهيئة الوضع للمخطط السري بين تركيا وفرنسا. استقبلت تركيا التسوية التي تمت في جنيف بالارتياح التام، واعتبرته نصراً للسياسة التركية، وتم الإعلان عن تشكيل قانون انتخاب ودستور للواء، انتهت اللجنة التي شكلها مجلس العصبة من وضع قانون الانتخابات، وقد لبت فرنسا جميع المطالب التركية التي من شأنها تسهيل الدعاية التركية، وقام الموظفون الفرنسيون وضباط الاستخبارات بنشاط واسع في الأوساط غير التركية لضمها إلى الحركة الكمالية، كما سمحت فرنسا لتركيا بفتح قنصلية عامة لها في أنطاكية، وأخرى في مدينة اسكندرون، وأصبح القنصل العام في أنطاكية هو الذي يسير دفة الأمور في كل ما يتعلق بشؤون الانتخابات، كما سمحت فرنسا لتركيا بإدخال أكثر من خمسة وعشرين ألف ناخب من تركيا إلى اللواء، وقامت السلطة المنتدبة بتزويدهم بتذاكر هوية لوائية سورية، يستطيعون بموجبها ممارسة حق الانتخاب.‏‏

افتتحت اللجنة الدولية 3 أيار 1938 عمليات تسجيل الناخبين، ورغم كل محاولات التآمر والتزوير فقد حقق العرب تفوقاً على الأتراك، وأصبحت نتائج التسجيل في اللواء مضمونة لمصلحة العرب، وإن فشل الأتراك بالحصول على الأغلبية أصبح مؤكداً لاشك فيه، ما دفع الأتراك إلى اتفاق سري مع فرنسا في جنيف في 10 آذار 1938 تعهدت فرنسا بموجبه ضمان أغلبية تركية في مجلس اللواء المقبل، وبما أن هذا التعهد لم ينفذ فقد قامت تركيا بحشد قواتها على حدود اللواء، وأنذرت فرنسا باحتلاله إن لم تف بتعهداتها، ما دفع فرنسا للقيام بإجراءات لتنفيذ تعهدها الذي أعلنته صراحة على لسان السيد غارو مندوبها في اللواء في اجتماع عقده في دار بلدية أنطاكية لزعماء الطوائف العربية والأرمنية، ثم قامت فرنسا بإعلان الأحكام العرفية والطلب إلى اللجنة الدولية لوقف عمليات تسجيل الناخبين لمدة خمسة أيام بحجة اضطراب حبل الأمن وقد مددت ثلاثة أيام، اتخذت فرنسا خلالها إجراءات تعسفية تضمن غلبة العنصر التركي.‏‏

التزوير وتشويه الحقائق والسياسة التي اعتمدتها فرنسا دفعت مندوبها السيد «روجيه غارو» لتقديم استقالته من منصبه، فأسندت فرنسا وظيفته إلى الكولونيل «كوله»، وعندما استأنفت اللجنة الدولية أعمال التسجيل، قامت الميليشيات التركية بتطويق مراكز التسجيل في الأحياء والقرى العربية، ومنعت الناخبين من الوصول إليها، واعتقال كل من يحاول كسر الطوق، فاحتجت اللجنة الدولية على هذا الإجراء وأذاعت البلاغ رقم 14 تاريخ 9 حزيران 1938، جاء فيه أن اللجنة أوقفت أعمال التسجيل بقصد السماح باستتباب الأمن، كما قامت اللجنة بإرسال برقية إلى السكرتير العام لمجلس العصبة، أبلغت فيها عن أعمال الضغط التي مارستها السلطة ضد العرب، وإرغامهم على التسجيل في القائمة التركية أو التخلي عنه، وعلى أثر هذا الموقف الذي وقفته اللجنة، والذي يفضح تآمر فرنسا وتركيا على حرية الانتخابات، وتزويرها لمصلحة الأتراك، فقد أعلنت فرنسا وتركيا قطع علاقاتهما مع اللجنة وطلبتا من مجلس العصبة استدعاءها، وأخذت الصحافة والإذاعة التركية تلفق الأكاذيب ضدها، وتتهمها بالتحيز للعرب ضد الأتراك.‏‏

أرسلت اللجنة الدولية تقريراً مفصلاً إلى السكرتير العام لعصبة الأمم أظهر تفوق العرب عددياً على الأتراك، كما ذكرت فيه أعمال الضغط والإرهاب التي مارستها السلطة ضد العرب في 30 تموز 1938 جاء فيه:‏‏

1- وجّه المندوب الفرنسي الكولونيل «كوله» دعوات إلى رؤساء الطوائف، يطلب منهم أن ينصحوا أبناء طوائفهم بالامتناع عن التسجيل أو التسجيل بالقائمة التركية.‏‏

2- عيّن في المناصب الإدارية أشخاصاً ينتمون إلى الحزب التركي.‏‏

3- أوقف أعضاء المكاتب الانتخابية من ممثلي الطوائف وزعماء الأحزاب غير التركية.‏‏

4- خلافاً لقرار فرض الأحكام العرفية تركت حرية التنقل بين القرى لدعاة الحزب التركي.‏‏

5- أوقفت الصحف العربية عن الصدور دون الصحف التركية.‏‏

بتاريخ 23 حزيران 1938 اتفقت فرنسا وتركيا على إدخال 2500 جندي تركي إلى اللواء للمشاركة في حفظ الأمن مع القوات الفرنسية، ثم شكلت لجنة عليا مشتركة فرنسية تركية، للإشراف على الانتخابات، فقامت هذه اللجنة بعد كل عمليات الترهيب ضد العرب، وألغت قيد 2080 ناخباً عربياً، وأضافت 947 ناخباً إلى القائمة التركية وسمحت ل 500 ناخب بالتصويت للقائمة التركية، ولم تجر انتخابات لأن القائمة التي رشحها الأتراك أعلن فوزها بالتزكية، وقد نال الأتراك بموجبها 22 مقعداً في المجلس النيابي وأعطي لبقية عناصر اللواء 18 مقعداً، بالرغم من أن فرنسا وتركيا عملتا على تتريك اللواء بصورة تامة، وفرض السيطرة التركية عليه، وقطع كل صلة له مع سورية والعرب، فإنه بقي من الوجهة القانونية والدولية منطقة مستقلة، وانه جزء من سورية التي تدير شؤونه الخارجية، ويرتبط معها في العملة والجمارك والبريد، وان عصبة الأمم لم تعترف بكل الإجراءات والتغييرات التي أحدثتها فرنسا وتركيا باللواء والمخالفة للقوانين والأنظمة التي وضعتها.‏‏

الوضع غير المعترف به دولياً كان يقلق تركيا ويجعل وضع اللواء غير مستقر على المدى البعيد، فاستغلت تركيا الوضع المتأزم في أوروبا لضم اللواء إليها بصورة نهائية، وفي 15 أيار 1939 بدأت المباحثات الفرنسية التركية بين ماسيفلي ووزير خارجية تركيا «سراج أوغلو» وانتهت في 23 حزيران 1939 بالتوقيع على اتفاقية تقضي بإلحاق لواء اسكندرون بتركيا، وأصبح يشكل الولاية 63 من الجمهورية التركية، ولم تتضمن هذه الاتفاقية أي نص يحفظ لأكثر من 130 ألف عربي بقوا في اللواء حقوقهم اللغوية والثقافية، على النحو الذي نصت عليه المادة 7 من اتفاقية أنقرة لعام 1921 بالنسبة لأتراك اللواء، وقد سمح فقط لمن أرادوا الهجرة، بنقل أموالهم المنقولة معهم، وتصفية أملاكهم غير المنقولة خلال ثمانية عشر شهراً من تاريخ توقيع الاتفاقية، ولكن الحكومة التركية وضعت العراقيل التي من شأنها الحيلولة دون تطبيق هذه المادة، فوضعت يدها على أملاك الذين هاجروا من اللواء وصادرتها.‏‏

** ** **‏‏

الجبهة الشعبية لتحرير لواء اسكندرون نواة المقاومة السورية‏‏

من يقرأ عن أهالي لواء اسكندرون يعرف بأنهم ناضلوا ولايزالون يناضلون لاستعادة أراضيهم المسلوبة من تركيا، واليوم مع انخراط أردوغان في سياسة العداء ضد سورية أصبحت المقاومة مضاعفة من أهالي اللواء الذي يحاول أردوغان نزع انتمائهم.‏‏

منذ عام 1975 قرر أهالي اللواء تنظيم مقاومتهم فتشكلت الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون وهي مجموعة من المقاتلين السورين من اللواء السليب كما نشطت في السنوات الأخيرة عدة حركات مدنية اهلية تهدف إلى تنشيط الذاكرة السورية تجاه لواء اسكندرون تمثلت بحملات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي كمثال «الثورة السورية لاستعدة لواء اسكندرون» ، «الشعب يريد استعادة اللواء» ، لواء اسكندرون سوري حتى الخلود» .‏‏

وفي تشرين الثاني من عام 2012 تم إطلاق صفحة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» باسم «المقاومة السورية الجبهة الشعبية لتحرير لواء اسكندرون».‏‏

وكان المكتب الإعلامي في الجبهة اكد في عدة تصريحات صحفية له خلال العام الماضي ان الجبهة مجموعة فدائية نضالية رديفة للجيش العربي السوري وهي فصيل قتالي مقاوم يضم بين صفوفه سوريين من اللواء السليب بكل اطيافهم.‏‏

أبناء لواء اسكندرون يقولون إن اللواء منذ الأزل إلى الأبد سوري وسيبقى سورياً وسيرجع سورياً.. هذه الفكرة هي التي كونت الجبهة الشعبية لتحرير لواء اسكندرون.‏‏

ويؤكد ابناء اللواء عام 1975م حتى اليوم الجبهة الشعبية لتحرير لواء اسكندرون قوة فاعلة بأدبياتها بمجتمعها المدني بنشاطه السياسي وبنشاطها العسكري بين الحين والآخر حسب ما تتطلب الأمور.‏‏

و حينما حدث انقلاب عسكري في تركيا في 12 أيلول 1980 قسم من أبناء اللواء هرب من السجون وقسم آخر خرج من تركيا بسبب البطش والقمع والظلم الذي عانوه من الحكم الفاشية العسكرية في تركيا وقسم كبير أيضا التجأ للوطن الام سورية و لبنان للدفاع عن قضية فلسطين بمعسكرات فلسطين.‏‏

الجبهة الشعبية لتحرير لواء اسكندرون كما تدافع عن عروبتها وسوريتها دافعت عن قضية فلسطين كجزء لا يتجزأ من القضية العربية ودافعت عن وحدة لبنان وقدمت الشهداء.‏‏

واليوم لما تكالبت قوى الشر في العالم وجندت عملاءها والخونة ضد سورية قرروا ان يكونوا في صفوف الوطن مؤازرين ورديفين للجيش والقوات المسلحة ووضعوا أنفسهم وقواتهم ودعوا أبناء الوطن الام بالالتحاق تحت مسمى» المقاومة السورية» .‏‏

** ** **‏‏

فينيقي التاريخ .. ومركز المسيحية المشرقية‏‏

يعود تاريخ مدينة اسكندرون إلى الزمن الفينيقي حيث كانت قد بنتها الملكة السورية الفينيقية «حيرا» فوق بروز صخري يمتد في مياه البحر المتوسط وكانت هذه المدينة تسمى «ميريا ندروس» وكانت محطة للقوافل ومرفأً تجارياً للسفن الفينيقية التي تفرغ حمولتها القادمة من المتوسط لتأخذ طريقها ثانية إلى أسواق بلاد ما بين النهرين وبلاد فارس، وهي تعتبر آنذاك ثاني أهم مرافئ بلاد الشام بعد بيروت.‏‏

في حين كانت إنطاكية عاصمة سورية قبل الفتح الإسلامي في القرن السابع، وما زالت حتى الآن عاصمة للكنائس السورية المسيحية. كما كانت في العصر الهلنستي عاصمة الإمبراطورية السلوقية وفي العصر الروماني تصاعدت أهميتها حتى صارت ثالث أكبر مدينة في العالم بعد روما والإسكندرية.‏‏

تعرضت أنطاكية في التاريخ الإسلامي للغزو عدة مرات من الروم والصليبيين، وبعد انتهاء الحروب الصليبية صارت تابعة لحلب. كما وقعت تحت النفوذ الفرنسي بعد الحرب العالمية الأولى قبل انتقالها تحت السيطرة التركية سنة 1939م.‏‏

انطاكية مقر للبطركيات المسيحية في الشرق‏‏

وإنطاكية من أوائل المدن التي نشأت فيها المسيحية وازدهرت، وفيها تم لأول مرة تسمية تلامذة المسيح «بالمسيحيين»، كما أصبحت بوقت مبكر مقراً للعديد من البطركيات المسيحية في الشرق حيث كانت مقراً لتبشير مار بطرس الذي جعل منه تراث المدينة أول أسقف لها, وفي القرن الرابع اعتبرت كنيسة إنطاكية أهم كنائس المسيحية بعد روما والإسكندرية، كما إنها أول مدينة في الامبراطورية بنت كاتدرائية فخمة (بين 327- و341) مع قبة من الموزاييك.‏‏

تقع مدينة انطاكية التاريخية على الضفة اليسرى لنهر العاصي على بعد 30 كم من شاطئ البحر المتوسط بناها سلقوس نيكاتور سنة 301 ق.م وسماها أنطاكية على اسم أبيه أنطيوخو، ولحبه لها أمر بأن ينقل إليها كل ماله قيمة من أنقاض مدينة أنتغونا المهدمة، ومنح سكان المنطقة حقوقاً مساوية لليونانيين ليشجعهم على الانتقال إليها، فعاشت المدينة سنين ازدهار طويلة حتى صارت درة الممالك السلوقية وعاصمتها من البحر المتوسط إلى حدود الهند.‏‏

ولأنطاكية أهمية كبيرة لدى المسيحيين في الشرق، فهي أحد الكراسي الرسولية إضافة إلى روما والإسكندرية والقسطنطينية والقدس وبطاركة الطوائف التالية يلقبون ببطريرك أنطاكية: السريان الأرثوذكس، الأرثوذكس الشرقيين، السريان الكاثوليك، الروم الكاثوليك، السريان الموارنة.‏‏

وقد اتخذ العرب المسلمون مناطق لواء اسكندرون قواعد عسكرية للدفاع عن الثغور ومطاردة المعتدين، مايدلل على ان الأتراك ليس لهم تاريخ في هذه المناطق.‏‏

وفي العهد العثماني كان اللواء ولاية مركزها مدينة أنطاكية، وأثناء مراسلات حسين مع مكماهون عام 1915 احتوت هذه المراسلات على إشارات واضحة بتبعية المناطق الواقعة جنوب جبال طوروس إلى الدولة العربية الموعودة ومع بدء الانتداب الفرنسي على سورية ولبنان تبع لواء إسكندرون ولاية حلب، كما كان في اتفاقية سايكس - بيكو داخل المنطقة الزرقاء التابعة للانتداب الفرنسي بمعنى أن المعاهدة أكدت عليه أرض سورية، وفي معاهدة سيفر عام 1920 اعترفت السلطنة العثمانية المنهارة بعروبة منطقتي اسكندرون وقيليقية (أضنة ومرسين) وارتباطهما بالدولة العربية (المادة 27).‏‏

في 29 أيار 1937 أصدرت عصبة الأمم قراراً بفصل اللواء عن سورية وعُين للواء حاكم فرنسي.‏‏

في 15 تموز 1938 دخلت القوات التركية بشكل مفاجئ للرأي العام السوري إلى مدن اللواء واحتلتها وتراجع الجيش الفرنسي إلى أنطاكية.‏‏

وفي سنة 1939 قامت فرنسا بالتنازل عن لواء إسكندرون لتركيا لضمان تأييد تركيا للحلفاء، مخالفة بذلك صك الانتداب الذي يوجب على السلطة المنتدبة الحفاظ على الأراضي التي انتدبت عليها، وقامت تركيا بتغيير التركيبة السكانية للإقليم وفرضت اللغة التركية على سكانه، وظل هذا الأمر مصدراً للتوتر في العلاقات بين تركيا وسورية طيلة عقود عديدة.‏‏

** ** **‏‏

مساحته 4800 كيلو متر مربع.. وتضاريسه تنهل من العاصي وتعانق القمم السورية‏‏

يطل لواء اسكندرون على البحر المتوسط وهو في تركيبته الجغرافية كمن يعانق أمه سورية يمتد نحو سهول حلب و إلى الشمال يلاقي سهول كيليكا وجبال طوروس وإلى الجنوب ليتحد مع جبال اللاذقية وسهولها و يعتبر لواء اسكندرون من أهم المناطق التضاريسية السورية وأجملها على الإطلاق وتبلغ مساحته نحو 4800 كم2، ويشكل بموقعه الاستراتيجي المهم جداً والذي يربط تركيا بسورية مكانة سياسية تنطلق من جغرافيته.‏‏

تضاريسه متنوعة وطبيعية خلابة وتربته خصبة جداً وجوه صافٍ وعليل وفية أربعة جبال شامخة هي الأمانوس والأقرع وموسى والتفاح وبين هذه الجبال ينبسط سهل واسع أخضر هو سهل العمق.‏‏

وتجري في اللواء عدة أنهار أهمها نهر العاصي الذي ينبع من الأراضي اللبنانية متجهاً شمالاً عبر حمص وحماة وصولاً إلى اللواء حيث يمر بمدينة أنطاكية فيسقي سهولها ويسرح تحت جسورها ثم يصب في خليج السويدية بغزارة تعادل أربعة أضعاف الغزارة أثناء خروجه من لبنان.‏‏

وهناك أيضاً النهر الأسود القادم من كيليكيا إلى اللواء ويصب في بحيرة العمق وكذلك نهر عفرين الذي يجري مسافة 55 كم في حلب و30 كم في اللواء قبل أن يصب في بحيرة العمق ثم يتابع مسيره بنحو 65 كم شمال اللواء إضافة إلى عدد من الأنهار الصغيرة ناهيك عن غنى اللواء بالمياه الجوفية والينابيع المتدفقة ذات المياه الطبيعية والكبريتية وغيرها.‏‏

و لواء اسكندرون مع محافظات اللاذقية جنوباً وإدلب وحلب شرقاً تشكل مناطق مرتبطة عضوياً بجغرافية سورية الطبيعية، وهذا ما يلاحظه أي زائر له حيث يرى تشابه التضاريس وامتدادها الطبيعي ويعزز ذلك علاقات النسب والقرابة بين سكانه وسكان المناطق التي تجاوره.‏‏

ويتألف اللواء تضاريسياً من السهول الساحلية في الغرب، ثم تليها سلسلة الجبال الساحلية، ثم الهضاب و المنخفضات الداخلية في الشرق.‏‏

وتتألف السهول من سهل باياس في الشمال، ثم سهول اسكندرون وأرسوز والسويدية إلى الجنوب، تشرف على ساحل طوله 152كم تليها شرقاً سلسلة جبال الأمانوس(اللكام) الممتدة من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي بطول 170 كم وتقسم إلى قسمين: القسم الشمالي ويدعى جبل الغور(البركات أو الكفرة) الأكثر ارتفاعاً 2267م والقسم الجنوبي ويدعى الجبل الأحمر 1795م ويطلق على نهايته الجنوبية جبل موسى وإلى الجنوب من نهر العاصي ينتصب جبل الأقرع وعلى أحد تلاله المشرفة على نهر العاصي جبل سمعان 1722م، ويقع في الداخل سهل العمق، ممتداً على مساحة 60 ألف هكتار، يلحق به وادي نهر الأسود، وتتوضع في شماله الشرقي حرة اللجة مشكلة منطقة بركانية وعرة وعلى الجنوب من سهل العمق تقع هضبة القصير الكلسية خددتها مجاري الأنهار والسيول ويطوقها نهر العاصي من الشمال والشرق وهناك أنهار حارم والأسود وولي بكري وبدركة والقواسية... وقد نظمت هذه الأنهار في أقنية للري تخترق سهل العمق بعد تجفيفه كما يروي السهول الساحلة نهرا صاري سكي وأرسوز.‏‏

ويسود المناخ المتوسطي لواء اسكندرون، حيث الصيف حار وجاف، والشتاء معتدل وماطر، وتزداد الفروق الحرارية اتجاه الداخل الرياح جنوبية غربية وأحياناً شمالية جنوبية.‏‏

** ** **‏‏

7 أقضية و22 ناحية و362 قرية .. وأهم مدنه أنطاكية واسكندرون‏‏

لموقع لواء اسكندرون أهمية استراتيجية في منطقة الشرق الأوسط ولطبيعته الخلابة أهمية سياحية وتعتبر امتدادا للطبيعة السورية ومن زار مدينة اللاذقية وريفها كأنما زار اللواء نظرا للتوءمة بين طبيعة المنطقتين وامتدادهما الطبيعي يتألف اللواء في تقسيمه المناطقي من 7 أقضية و22 ناحية و362 قرية و446 مزرعة وتعتبر مدينة أنطاكية, المركز الإداري للواء. وتقع هذه المدينة عند الطرف الجنوبي لسهل العمق، يحدها غرباً نهر العاصي وشرقاً جبل سلبيوس الذي يعد جزءاً من الجبل الأقرع، . وتبعد المدينة عن شاطئ المتوسط حوالي 25 كم. كما وتبلغ مساحتها 36كم2، وكان يحيط بها سور طوله 30كم وعليه 360 برجاً، وله سبعة أبواب، لكن لم يبق منه سوى أطلال قليلة.‏‏

ترتفع أنطاكية 80م فوق سطح البحرو اكتسبت شهرة سياحية واسعة لأهميتها التاريخية والدينية ففيها أقيمت أول كنيسة أممية، وقد أسس هذه الكنيسة القديسان بولس وبرنابا سنة 42م، وكان فيها مقر البطريركية الأرثوذكسية التي تفرعت عنها بطريركيات القسطنطينية وأنطاكية والقدس والإسكندرية وموسكو، وتعرف رسمياً باسم بطريركية أنطاكية وسائر المشرق.ويعمل بعض سكانها في الزراعة، إذ اشتهرت المدينة مع ظهيرها الجغرافي بزراعة الأشجار المثمرة مثل المشمش والكرمة والزيتون والحمضيات، بالإضافة إلى القطن والتبغ. ويعمل بعضهم الآخر في صناعة الأثاث الخشبي، والصياغة والزيتون والصابون والدباغة والنسيج والأحذية، وآخرون في الخدمات ووظائف الدولة في المديريات والمؤسسات العامة, وفي عام 1932م كان عدد سكان مدينة أنطاكية نحو 29.770 نسمة، ثم ارتفع عام 1960 إلى 49.674، وفي عام 2000م بلغ عدد السكان 160.000، ويلاحظ من هذا أن مدينة أنطاكية تضخمت تضخماً لافتاً للنظر، إذ قاربت الزيادة في عدد سكانها (25-50%) في السنوات المذكورة، علماً أن تقديرات سكانها في العهد الروماني تذكر رقماً يصل إلى 500.000 نسمة.‏‏

أما مدينة اسكندرون فتعتبر أكبر مدن اللواء. حيث تبلغ مساحتها 1252كم2. يحدها غرباً البحر المتوسط، وشرقاً قضاء قرق خان، وإلى الجنوب قضاء السويدية وأنطاكية، وشمالاً منطقة باياس. كما تضم بلدتين و56 قرية و70 مزرعة. ولمدينة اسكندرون موقع استراتيجي مهم, حيث تتحكم بمضيق يسيطر على الطرق الساحلية المتجهة إلى كيلكية، وبمضيق بيلان الذي يسيطر على الطريق المؤدية إلى سورية الداخلية، وتعد المدينة ثاني مرافئ بلاد الشام أهمية بعد بيروت، إضافة إلى السهل الزراعي الذي تتوسطه المدينة والغنى بمزروعاته.‏‏

وفي العقود الخمسة الأخيرة، تطور عمران المدينة تطوراً كبيراً، واتسعت رقعة مساحتها، فامتد العمران شمالاً وشرقاً وجنوباً بشوارع مستقيمة يتعامد بعضها مع بعض، وتنتهي جميعها إلى شارع «الكورنيش» على البحر المشجر بأشجار النخيل على مدى 2كم. وتعد المدينة مركزاً تجارياً ويستخدم ميناؤها لتصدير النفط. كما اشتهرت بزراعة الحمضيات والتبغ والخضار التي تلعب دوراً مهماً في التصدير. كما وتشتهر بصيد الأسماك، قدر عدد سكان مدينة اسكندرون في مطلع القرن الحالي زهاء 6850 نسمة وكان نحو 13ألف عند بدء الانتداب الفرنسي على سورية، وفي عام 1933 ارتفع العدد إلى 17172 نسمة. وبعد سلخ اللواء هجرها بعض سكانها العرب والأرمن وهبط عدد سكانها إلى نحو 4000 نسمة، فعمل الأتراك على تهجير أبناء الريف من الأناضول، فارتفع عدد سكانها إلى 11856 في 1940 وإلى نحو 23 ألف نسمة عام 1950. كما وتضاعف عدد السكان أكثر, فوصل إلى 124827 نسمة في 1981، و154.800 في 1990, لكن مؤخراً, فاق عدد سكانها 210603 نسمة, بكثافة 168ن/كم2. وبالنسبة لبعض أهم المدن والبلدات الأخرى, وحسب احصاءات 2010, بلغ عدد سكان مدينة الريحانية 61,234 نسمة، ومدينة السويدية 44,918, بينما مدينة باياس 34,444، إضافة الى منطقة أوردو 22,529, ولكن في بلدة اوردو 6471, وإلى بلدة القصير التي فقاربت 7200, أما بلدة ارسوز فيتركز فيها أكثر من 25 تجمعاً بشرياً، وتجاوز عدد سكانها ال 2,931, وتضم العديد من القرى منها: أغتجلية عرب جفتليك عرب كديك.‏‏